"حضرة المحترم نور الشريف"... استعادة الفنان في صور
استضافت قاعة ملحقة بسينما راديو في منطقة وسط البلد في القاهرة، أمس السبت، معرضاً حمل عنوان "حضرة المحترم نور الشريف"، تزامناً مع مرور 11 عاماً على رحيل الممثل المصري.
المعرض، الذي نظمه المخرج محسن حديد وأقيم ليوم واحد فقط، قدّم تجربة بصرية ووثائقية متكاملة تستعيد المحطات الأهم في مسيرة نور الشريف، معتمداً على إرث ضخم يقارب 180 فيلماً سينمائياً، إلى جانب عشرات المسلسلات التلفزيونية والأعمال المسرحية والإذاعية.
اعتمد التصميم البصري للمعرض، الذي أشرف على تنفيذه مهندس المناظر السينمائية وأستاذ هندسة المناظر في جامعة بدر أحمد سعد الدين، على استحضار جماليات وحالة حقب السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات،
وهي الفترات التي شهدت ذروة تألق نور الشريف. وتزينت جدران القاعة ذات الطوب الأحمر العتيق بمجموعة نادرة من الملصقات الأصلية لأفلام مهمة، منها "الحفيد"، و"الاعتراف الأخير"، و"الضحايا"، و"لقاء مع الماضي"، و"حبيبي دائماً"، و"قطة على نار"، و"آخر الرجال المحترمين".
كما برزت جدارية ضخمة جمعت مئات الصور الفوتوغرافية التي توثق عقوداً من تجربته، مقسمة وفقاً لترتيبها الزمني.
وتوزعت في أرجاء المكان مقتنيات نوعية لافتة، في مقدمتها سيارة الأجرة الكلاسيكية من طراز بيجو التي استخدمت في فيلم "سواق الأتوبيس"، والدراجة النارية من فيلم "ضربة شمس".
وعلى طاولات خشبية كلاسيكية، اصطفت أجهزة عرض سينمائي قديمة (بروجكتور) مزودة ببكرات أفلام حقيقية، إلى جانب كاميرات تصوير، وإكسسوارات، وسيناريوهات أصلية مكتوبة بخط يد نور الشريف، ومئات المجلات والصحف التي نشرت حوارات وموضوعات عنه.
ولتعزيز البعد الوجداني للتجربة، بثت في الأرجاء مختارات مجمعة من الموسيقى التصويرية لأشهر أفلامه.
وشكل الجانب التفاعلي نقطة جذب رئيسية للجمهور؛ فأُقيم جناح خاص بعنوان "التقط صورتك التذكارية مع شخصيات لعبها نور الشريف".
تضمن الجناح مجسمات لأزياء أيقونية، كجلباب شخصية عبد الغفور البرعي في مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي"، وزي ابن رشد في فيلم "المصير"، وملابس جعفر الراوي في فيلم "قلب الليل"،
ما أتاح للزوار دمج وجوههم مع هذه الشخصيات للاحتفاظ بصورة تذكارية تدمجهم بروح العمل.
وفي ختام الجولة، وضعت لوحة تفاعلية تتيح للجمهور تدوين رسائلهم وانطباعاتهم أو ذكرياتهم المفضلة مع أعماله، لتتحول سريعاً إلى وثيقة تقدير حية تعج بكلمات الامتنان.
ومن الإضافات البصرية اللافتة في المعرض، "غرفة التحميض"، وهي مساحة مظلمة مضاءة بلون أحمر دافئ تحاكي الغرفة التي ظهرت في فيلم "ضربة شمس"، إذ أدى نور الشريف شخصية مصور صحافي.
عكست الغرفة الشغف الشخصي لنور الشريف بالتصوير الفوتوغرافي، وعُلقت بداخلها شرائط نيغاتيف لقطات سينمائية وصور أصلية من كواليس أعماله المختلفة.
شهد المعرض إقبالاً كثيفاً وتفاعلاً من السينمائيين والنقاد والمثقفين. تقدم الحضور مدير التصوير سعيد شيمي، والكاتب عمر طاهر، والمخرج وائل فرج، والممثل كريم الحسيني، والناقد محمود عبد الشكور،
فضلاً عن المشاركة البارزة لأسرة الفنان الراحل ممثلة في ابنته الكبرى مي.
ويأتي هذا المعرض ليمثّل خطوة تمهيدية أساسية ضمن مشروع توثيقي أوسع يقوده المخرج محسن حديد، ويهدف من خلاله إلى إطلاق فيلم وثائقي يحمل اسم المعرض نفسه.
وقد أكد حديد أن دافعه لصناعة هذا الفيلم نابع من إيمانه بأن الممثل الراحل نور الشريف هو الفنان الأكثر تنوعاً وثقافة في جيله، مشيراً إلى أن العمل المرتقب سيركز على الجانب الإنساني الذي صنع النجم، مبرزاً دأبه، وثقافته، واهتمامه الدقيق بالتفاصيل.
وأوضح حديد أن نور الشريف يمثل قدوة فنية وإنسانية في احترامه العميق لمهنته ولذاته ولزملائه، فضلاً عن دوره الريادي والمستمر في اكتشاف ودعم العديد من الوجوه الجديدة على مستوى التمثيل والإخراج، ما يجعله علامة فارقة لا تُنسى في تاريخ السينما العربية.