Logo

عاصفة ثلجية قوية تشل نيويورك وتفرض حظر سفر

 شوارعُ خالية تغطيها ثلوجٌ تتساقط بغزارة ومن دون توقف منذ مساء الأحد. في الخارج، يلهو الأطفال بالثلج ويتراشق به بعض البالغين، في مشهد نادر لمدينة اعتادت الصخب والحركة. 

نيويورك ليست كما تُعرف عادة، بل تبدو في حالة استثنائية، إذ أضحت شبه خالية من السيارات، باستثناء مركبات الإسعاف وآليات إزالة الثلوج، أما سيارات السكان فتكاد تختفي تحت طبقات كثيفة من الثلج طمرتها بالكامل.

أغلقت المدارس أبوابها، وانتقلت الدروس إلى "التعليم عن بُعد" عبر تطبيق "زوم"، فيما التزم الملايين في مدينة نيويورك ومناطق واسعة من الولاية بأوامر البقاء في المنازل قدر الإمكان.

 وتعد هذه العاصفة الثلجية الثانية التي تضرب المدينة خلال نحو شهر، بعدما كان السكان قد بدأوا بالكاد يلتقطون أنفاسهم نهاية الأسبوع الماضي، إثر ذوبان الثلوج المتراكمة التي اختلطت بالطين والأوساخ وتجمدت في الشوارع.

وشهدت المدينة خلال الأسابيع الأخيرة موجة برد قارس مستمرة، هبطت فيها درجات الحرارة إلى عشر درجات مئوية تحت الصفر، مع شعور حراري بدا في أحيان كثيرة أشد برودة بسبب الرياح القوية.

 ومع عودة العاصفة ليل الأحد – الاثنين، أعلن عمدة المدينة، زهران ممداني، أنها أقوى من سابقتها، مرجحاً أن يذوب الثلج هذه المرة بوتيرة أسرع مقارنة بالعاصفة التي ضربت المدينة قبل ثلاثة أسابيع. 

وأوضح أن العاصفة الحالية تُصنّف ضمن أشد عشر عواصف ثلجية سُجلت في تاريخ نيويورك من حيث كميات التساقط، وذلك خلال نحو 150 عاماً منذ بدء تسجيل البيانات المناخية.

وأعلنت سلطات المدينة ليل الأحد – الاثنين حظر السفر غير الضروري في جميع شوارع نيويورك حتى ظهر الاثنين، قبل أن يُمدد القرار حتى الساعة الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي، مع إبقاء احتمال التمديد قائماً. 

وتلقى السكان إشعارات على هواتفهم المحمولة تطلب منهم البقاء في منازلهم، وتحذر من استخدام السيارات إلا للضرورة القصوى، سواء داخل المدينة أو في التنقل منها وإليها.
 
واتخذت ولاية نيوجيرزي إجراءات مماثلة في عدد من مناطقها، فيما حذرت الجهات الرسمية من السفر في أجزاء واسعة من الساحل الشرقي للولايات المتحدة؛ حيث تمتد العاصفة من ولاية نورث كارولاينا جنوباً حتى ولاية ماين شمالاً، وصولاً إلى مناطق في كندا.

 ووصف مسؤولون العاصفة بأنها "خطيرة"، مشيرين إلى أن التحذيرات تشمل نحو أربعين مليون شخص في ولايات عدة.

وأغلقت متاجر كثيرة أبوابها، كما علّقت شركات توصيل -من بينها "دور داش"- خدماتها في نيويورك ومدن أخرى حتى بعد ظهر الاثنين، مع احتمال تمديد التعليق.

 وكان عمدة المدينة قد ناشد السكان عدم استخدام خدمات التوصيل ظل خطورة الأوضاع على الطرق، وفي المقابل، سُجلت مبادرات فردية لتفقد الجيران، ولا سيما كبار السن، للاطمئنان عليهم.
 
وفي قطاع الطيران، أُلغيت نحو خمسة آلاف رحلة جوية الاثنين من نيويورك وإليها ومناطق أخرى، وسط توقعات بارتفاع العدد وتأثر حركة السفر خلال الأيام المقبلة. كما توقفت بعض خطوط مترو الأنفاق عن العمل، إضافة إلى نسبة كبيرة من قطارات النقل بين المدن.

وحتى الآن، بلغ ارتفاع الثلوج في بعض المناطق قرابة قدمين (نحو 59 سنتيمتراً). وعلى الرغم من جهود البلدية المتواصلة لإزالة الثلوج من الأرصفة وتمكين السكان من السير بأمان، 

فإن التساقط المستمر يعيد تغطية الشوارع والأرصفة بعد تنظيفها بفترة وجيزة، ما يعقّد مهمة فرق الطوارئ ويُبقي المدينة في حالة شلل شبه تام.