Logo

362 قتيلاً على الأقل وأكثر من ألف مفقود في فيضانات نيبال والتيبت

 تُكثف فرق الإنقاذ جهودها للعثور على أكثر من ألف مفقود عقب الفيضانات المدمرة التي أودت بحياة ما لا يقل عن 359 شخصاً الأربعاء عند الحدود بين نيبال وإقليم التيبت الصيني. 

وقالت الشرطة في بيان: "حتى الساعة الخامسة بعد ظهر الخميس، لقي 359 شخصاً حتفهم". 

وكانت وسائل الإعلام الصينية الرسمية أفادت في وقت سابق بمقتل ثلاثة أشخاص ووقوع "خسائر فادحة" جراء سيول وحلية في إقليم التيبت، ما يرفع إجمالي عدد القتلى إلى 362 على الأقل.

وتواصل ارتفاع حصيلة ضحايا الفيضانات؛ فبعدما أعلنت السلطات النيبالية في وقت سابق مقتل 165 شخصا وفقدان 823 آخرين، بينهم 393 سائحا أجنبيا، أعلنت الشرطة لاحقا ارتفاع عدد القتلى إلى 270 على الأقل، 

فيما تجاوز عدد المفقودين 1300 شخص. وفي الصين، أعلنت السلطات أن 558 شخصاً ما زالوا في عداد المفقودين على أراضيها، فيما لقي ثلاثة أشخاص حتفهم في منطقة التيبت جراء الفيضانات.

وبحسب ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) نقلاً عن الهيئة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها في نيبال، تتواصل عمليات البحث عن 910 أشخاص في عداد المفقودين، بينهم سياح أجانب،

 فيما تمكن الجيش النيبالي بواسطة المروحيات من إنقاذ 351 شخصاً من المناطق المتضررة من الفيضانات.

ونقلت "بي بي سي"، عن بيان لإدارة الشرطة النيبالية، أن الفيضانات طاولت مناطق سكنية، وألحقت أضراراً بعدد كبير من المباني الحكومية والممتلكات الخاصة. 

وأشارت الشرطة إلى أن 4 آلاف و50 من أفرادها يشاركون في عمليات البحث والإنقاذ. وأوضحت أن عمليات البحث والإنقاذ تتركز في منطقتي راسوا ونواكوت، الأكثر تضرراً من الكارثة.

وذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أنّ الفيضانات نجمت عن انهيار جليدي كانت قوته كفيلة بإحداث زلزال بلغت شدته 5,2 درجات وانزلاقات تربة. 

في البداية، أفادت وسائل الإعلام الحكومية الصينية بوقوع انزلاق تربة على الجانب التيبتي من الحدود، قرب معبر غيرونغ الحدودي الواقع على ارتفاع 1800 متر، مشيرة إلى مقتل 3 أشخاص وفقدان 265 آخرين.

 لكنها قالت في وقت لاحق إن هناك 558 شخصاً فقدوا في الحادثة، من بينهم 260 أجنبياً.
 
وتحظى نيبال الواقعة في قلب جبال هيمالايا بشعبية كبيرة لدى هواة المشي لمسافات طويلة ومتسلقي الجبال من كل أنحاء العالم، ولا سيما الراغبين في تسلق جبل إيفرست. 

ثم اجتاحت الفيضانات وادي نهر تريشولي في مقاطعة نواكوت في شمال كاتماندو وكذلك وادي نهر بوتيكوشي في شرق العاصمة النيبالية. والعديد من المفقودين هم سياح أجانب، فيما الحصيلة مرشحة للارتفاع وفق مسؤولين.

وفي مقطع فيديو التقط بكاميرات للمراقبة تحقّقت وكالة فرانس برس من صحته، يَظهر مبنى ضخم متعدد الطوابق وأشخاص يحاولون الفرار، وقد ابتلعتهم فجأة سيول عارمة. 

ويظهر آخر، تم التأكد من صحته أيضاً، موجة هائلة كأنها تسونامي وهي تندفع نحو موقف للسيارات يطل على نهر مكتسحة حافلات ومباني بقوة مدمرة.
 
مفقودون أجانب في فيضانات نيبال

تعهّد رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه، تسخير كل الإمكانات لمواجهة الكارثة، قائلاً "إن الألم والخسارة اللذين تعرّضتم لهما ليسا بالأمر الهيّن، لكنني أؤكد لكم أنكم لستم وحدكم، فالدولة تقف بجانبكم بكل ما تملك من وسائل وإمكانات".

ومن الجانب الصيني، بثت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية الرسمية "سي سي تي في"، الأربعاء، مشاهد لمياه هائجة تجرف أغصان أشجار وحطاماً، 

بالإضافة إلى طريق غمرته المياه. ونشر حوالي 800 عنصر إنقاذ و150 مركبة بالإضافة إلى كلاب بوليسية وزوارق سريعة للمشاركة في عمليات الإنقاذ، وفق وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا".

ونقلت الوكالة عن الرئيس الصيني شي جين بينغ قوله إنّ "المهمة الأكثر إلحاحاً تتمثّل في بذل كل الجهود الممكنة للبحث عن المفقودين وإنقاذهم، وإجلاء السكان المعرضين للخطر وإعادة إسكانهم، ومعالجة المصابين بسرعة، والحد من عدد الضحايا إلى أدنى مستوى ممكن".
 
وعلى الجانب النيبالي، تواصل قوات الأمن إجلاء العائلات المقيمة في المناطق المعرضة للفيضانات، كما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين وسط الوحل والأنقاض، بعدما غمرت سيول المياه الموحلة الطوابق السفلية لمبان متعددة الطوابق.

مناطق مُحيت من الخريطة 

أفادت شركة سياحية وكالة فرانس برس الخميس، بأن 47 شخصاً بينهم طفلان في عداد المفقودين في نيبال. 

وقال سانكيت باندي، المدير الإداري لشركة Himalayan Glacier النيبالية إن المجموعة كانت تضم 15 أسترالياً و10 كنديين وتسعة نيباليين وثمانية أميركيين وبريطانيَّين وسنغافوريَّين وشخصاً يحمل الجنسيتين الروسية والأميركية.

وأفاد ديفيد فيشر، ممثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في نيبال أن "قرى ومناطق تجارية مُحيت من الخريطة"، لافتاً إلى أن الاتحاد سيرسل إمدادات طارئة إلى المناطق المنكوبة.
 
وأشار وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال في وقت سابق إلى أن زلزالاً ربّما سبّب انزلاق تربة أدى إلى سد مجرى نهر قبل أن تندفع المياه بقوّة إلى المناطق الواقعة أسفل المجرى، 

فيما رجّحت الهيئة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث أن يكون انهيار صخري جليدي على الحدود بين نيبال والصين سبَّب الفيضانات.

وبحسب الهيئة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها، تشير بيانات الأقمار الاصطناعية الصادرة عن شركة "بلانيت لابس" إلى أن "انزلاقاً للثلوج والصخور" عند الحدود بين الصين والنيبال قد يكون سبَّب حدوث الفيضان.
 
وحذّر خبراء من أن استمرار انسداد مجرى أحد الأنهر قد يؤدي إلى فيضانات جديدة. وقال راجو بهاديل (56 عاماً) "تلقّيت اتصالاً هذا الصباح من صهري، كانوا يبكون ويقولون إن المياه جرفت منزلهم. أُنقذ ثلاثة من أفراد العائلة، لكن شقيقه لا يزال مفقوداً". 

ويجري الجيش النيبالي عمليات جوية فيما طُلب من سكان المناطق الواقعة على طول النهر إخلاء منازلهم.

لائحة الدول التي فقدت مواطنين في نيبال

وفي سياق متصل، قال مسؤولون في قطاع السياحة، اليوم الخميس، إن ما يصل إلى 517 أجنبيا من 33 دولة من بين 570 سائحا مفقودا في نيبال بعد الفيضانات التي اجتاحت الدولة الواقعة بمنطقة الهيمالايا ومنطقة التبت الصينية.

 وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية الرسمية "سي سي تي في"، أن عدد الأجانب المفقودين في مقاطعة جيرونغ بالتبت بلغ 260 شخصا، لكن لم تتوفر حتى الآن تفاصيل عن جنسياتهم.

فيما يلي الدول التي ينحدر منها السياح المفقودون في نيبال، وفقا لما أعلنه مجلس السياحة النيبالي والسلطات المختصة:

الهند: 178 مفقوداً
الولايات المتحدة: 65 مفقوداً.
ماليزيا: 55 مواطناً أُبلغت السفارة الماليزية في كاتمندو بفقدان الاتصال بهم، فيما قدر مجلس السياحة النيبالي العدد بما 51 مفقوداً.
أوكرانيا: 53 مفقوداً.
أستراليا: 35 مفقوداً
بريطانيا: 33 مفقوداً.
كندا: 25 مفقوداً
كوريا الجنوبية: 9 مواطنين يعملون في محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في عداد المفقودين، و10 آخرين تقطعت بهم السبل.
سنغافورة: 9 مفقودين.
ألمانيا: 8 مفقودين.
روسيا: 8 مفقودين.
جنوب أفريقيا: 6 مفقودين.
لاتفيا: 6 مفقودين
اليابان: 5 مواطنين تعذر الاتصال بهم.
نيوزيلندا: 5 مفقودين. 

دول أخرى: سُجل مفقودون من بيلاروسيا، وبلجيكا، وبلغاريا وفنلندا، وفرنسا، والمجر، وأيرلندا، وإسرائيل، وإيطاليا، وكازاخستان، وليتوانيا، وهولندا، والفيليبين، والبرتغال، وإسبانيا، وصربيا، وسويسرا، والسويد.

وتتكرر الفيضانات وانزلاقات التربة خلال موسم الرياح الموسمية الصيفية (من يونيو/ حزيران إلى سبتمبر/ أيلول) في نيبال والتيبت وعموم جنوب آسيا. ويقول علماء إن تغير المناخ يزيد من تواتر وشدة الظواهر الجوية القاسية في المنطقة.

(فرانس برس، رويترز)