73 قتيلاً بحرائق جيجل شرقي الجزائر
تنكشف ساعة بعد ساعة الحصيلة الثقيلة والمؤلمة للحرائق في ولاية جيجل شرقي العاصمة الجزائر، وهي حصيلة مرشّحة للزيادة. ويطالب كثيرون بإعلان الولاية منطقة منكوبة.
كشفت حصيلة أولية نشرتها السلطات المحلية في ولاية جيجل، التي تبعد 400 كيلومتر من شرقي العاصمة الجزائرية، سقوط 73 قتيلاً في حرائق الغابات التي اندلعت الأربعاء الماضي في جيجل ومنطقة بجاية، في انتظار إعلان باقي البلدات والمناطق عدد الضحايا.
ونشرت سلطات بلدية الجمعة بني حبيبي في الولاية المنكوبة لائحتين رسميتين للقتلى، ضمت الأولى 37 اسماً لمتوفين دُعي أقرباؤهم إلى تسلّم جثامينهم من مستشفى الميلية، واللائحة الثانية ضمت 36 اسماً لقتلى جثامينهم في المستشفى الحكومي بجيجل.
وتمثل هذه الحصيلة قتلى بلدية واحدة في جيجل، ما يعني أن إجمالي حصيلة حرائق الأربعاء الأسود ثقيلة ومؤلمة، وقد تزيد بعد إعلان السلطات المحلية بجيجل أو المركزية في العاصمة الجزائرية مجموع الضحايا.
ويفسّر ذلك التصريح الذي أدلى به وزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان، أمس الخميس، بعدما اطلع على ظروف علاج ضحايا الحرائق في مستشفى الطاهير جيجل، وقوله إن "عدد الضحايا مرتفع جداً".
وأظهرت فيديوهات التقطت أمام عدد من مستشفيات تكدّس الصناديق الخشبية للجثامين، ما يؤكد ارتفاع حصيلة القتلى.
"محرقة" في جيجل
وأبدى رئيس الحكومة سيفي غريب تأثره البالغ وأسفه للخسائر البشرية المسجّلة، من دون أن يؤكد العدد الرسمي للضحايا.
وتحدث، بعدما وصل في وقت متأخّر أمس الخميس، إلى جيجل عن أن الدولة تسخّر كل الوسائل والإمكانات الضرورية لضمان التكفل المثالي بالمصابين والمتضررين وتعويضهم.
وانتقل إلى منطقة جبلية للاطلاع على الأوضاع الناجمة عن الحرائق التي شهدتها الولاية، ومتابعة عمليات التدخّل والإخماد.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أعلن أول من أمس الخميس "الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، حزناً على ضحايا حرائق الأربعاء الأسود، وتنكيس العلم الوطني، وإلغاء كل مظاهر الاحتفالات والمنافسات الرياضية الوطنية".
وسارعت وزارة الصناعة الصيدلانية إلى اتخاذ قرار عاجل بإلزام الشركات العاملة في مجال إنتاج واستيراد وتوزيع الأدوية والمستلزمات الطبية إعطاء أولوية لتموين وتوزيع المنتجات الصيدلانية والمستلزمات الطبية الضرورية الموجّهة للتكفل بالحروق، وتفادي أي انقطاع في التموين.
وأفاد شهود بأن مشاهد ما بعد الحرائق كشفت مآسي حقيقية وكارثة مروعة وغير مسبوقة.
وقال رئيس بلدية وجانة فؤاد عسكر "خسائر المنازل والأملاك والحيوانات وغيرها كبيرة.
احترقت بعض المناطق بالكامل كأنها واجهت محرقة، والنار لا تزال تشتعل ونراقب الوضع حالياً. وعلى مستوى بلديتنا أُجلي نحو 450 شخصاً،
أما الخسائر البشرية فغير موجودة باستثناء شخصين؛ الأول أصيب بحروق والثاني بكسر، ويعاني نحو 50 من ضيق في التنفس وهلع وأمراض مزمنة".
جهود الإغاثة والتعويض
والتهمت الحرائق عدداً كبيراً من المنازل والأحياء السكنية في ريف جيجل، ودمّرت مئات من خلايا النحل والحقول الزراعية الجبلية. ويقول محمد الفاتح حمدي "ما شاهدته كان مرعباً ومؤلماً على نحو بالغ،
ولا أعتقد أن المنطقة تعرضت لمثل هذه الكارثة سابقاً. أصبحت تجمعات سكانية ريفية عبارةً عن رماد، وعلى جوانب الطرقات الريفية نفقت أبقار ومواشٍ بسبب الحرائق التي التهمت أيضاً مئات من خلايا النحل والأشجار.
تستدعي هذه الكارثة الحقيقية بذل جهود كبيرة لتعويض الأضرار".
إلى ذلك طالب النائب عن جيجل أعميور محمد الرئيس عبد المجيد تبون بإعلان الولاية منطقة منكوبة بسبب الحجم الكبير للأضرار التي خلفتها حرائق الغابات والخسائر التي لحقت بالأرواح والممتلكات والثروة الغابية.
ودعا إلى "اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصنيف الولاية منكوبة من أجل ضمان التكفل العاجل بالمتضررين، وتسريع عمليات التعويض وإعادة التأهيل".
وفي وقت تستمر السلطات في إخلاء مزيد من القرى والبلدات، مثل بني حبيبي وبرج الطهر وتاكسنة وأولاد بو زيد وغيرها من السكان، فتحت سلطات هذه البلديات مراكز التكوين والمؤسسات التعليمية لإيواء العائلات مؤقتاً.
وقد بدأت بسرعة الاستجابات الشعبية لمساعدة سكان قرى وبلدات جيجل في هذه المحنة، ووُضعت عيادات طبية خاصة، مثل عيادة الريحان في جيجل، أطقمها الطبية وشبه الطبية في تصرف السلطات الصحية لمساعدة المتضررين والعناية بهم،
وأبدت استعدادها لاستقبال الحالات التي تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً وإسعاف المصابين.
وترافق ذلك مع إطلاق فعاليات أهلية وإغاثية مبادرات عدة، من بينها قوافل طبية تضم أطباء متطوعين وممرضين ونشطاء في مجال الإسعاف الأولي، للتوجه من أجل المساعدة في التكفل بالمصابين.
كذلك بدأت جمعيات أهلية وإغاثية كبيرة في تجهيز قوافل إغاثية في شكل عاجل، وجمع فرشات وإعانات تموينية للمتضررين.