Logo

الطلاق في العراق يفاقم المشاكل العائلية ويفرض تدخلات عشائرية

 لم تعد تداعيات الطلاق في العراق تتوقف عند انتهاء العلاقة الزوجية، إذ تتحوّل كثير من الحالات إلى نزاعاتٍ جديدة بشأن الأطفال، وحقّ المشاهدة، والحقوق المالية وغيرها، قبل أن تمتدّ في حالات أخرى إلى أفراد العائلتين، وصولاً إلى تدخلات عشائرية قد تُفاقم أحياناً الخلافات، وتُعقّدها.

وسجّلت محاكم عراقية في بغداد ومحافظات أخرى مشادّات واحتكاكات بين ذوي المطلقات وأزواجهنّ السابقين على خلفية حقوق مشاهدة الأطفال. 

وفي حادثة أخيرة، تعرّض والد إحدى المطلقات للضرب المُبرح على يد طليق ابنته في أثناء وجوده داخل المحكمة لمشاهدة الطفل، في واقعةٍ تعكس حجم التوتر الذي يمكن أن تتركه النزاعات الأسرية بعد الطلاق، بحسب ما يرى متابعون للشأن الاجتماعي.
 
ولا ينتهي الخلاف مع الطليق بالانفصال، بحسب ما روته مطلقات، بل يبدأ أحياناً بصورة جديدة، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بمواعيد مشاهدة الأطفال أو النفقة أو طريقة التعامل معهم، 

فيما يتدخل أفراد من عائلة الزوج والزوجة في الخلاف، الأمر الذي يجعل المشكلة أكبر من طرفَين منفصلَين.

ووفقاً لغفران أحمد المقيمة في بغداد، فإنّ الخلافات بشأن طفلها تحوّلت سريعاً إلى صراع مع عائلة طليقها،

 مضيفةً أنّ "القانون أعطى حقّ المشاهدة للأب، ونحن نقرّ له بذلك الحق، غير أنّه في كلّ مشاهدة يفتعل المشاكل معنا، بسبب عدم تقبّل الطفل له، ويُحمّلنا مسؤولية ذلك، إلى أن وصلت الحال إلى خلافاتٍ وعراكٍ بالأيدي مع إخوتي"، 

وتقول: "الطلاق وما تبعه من مشاكل جعل حياتنا شديدة الصعوبة، لا أحظى بأيّ استقرار نفسي، وكذلك حال طفلي، إذ نتلقّى دوماً تهديدات من والده، ونخشى أن يأخذ هذا النزاع أبعاداً أوسع، ويُدخلنا في مشاكل لا تُعرَف نتائجها".

وفي العراق، لا توجد إحصاءات رسمية للنزاعات العائلية الناجمة عن الطلاق، غير أنّ مصادر قضائية تؤكّد اتّساع تلك النزاعات بشكل كبير، خصوصاً في حال وجود أطفال، ويزداد التعقيد عندما يتعلق النزاع بحقّ الأب في مشاهدتهم.

 ويؤكّد القضاء العراقي أنّ امتناع الأم عن تمكين الأب من مشاهدة الأطفال واصطحابهم، لا يشكّل بحد ذاته سبباً لإسقاط الحضانة، مع الإبقاء على حقّ الأب في اللجوء إلى إجراءات تنفيذ حكم المشاهدة.
 
ويرى متخصّصون في الشأن القانوني أنّ المشكلة لا تكمن في وجود حق المشاهدة فحسب، وإنما في كيفية تنفيذه من دون احتكاك بين الطرفين، ولا سيّما أنّ النزاع قد يتحوّل إلى مواجهة بين أقارب الزوجين. 

ويقول المحامي سنان عماد "تحتاج إجراءات المشاهدة إلى آلياتٍ أكثر وضوحاً وتنظيماً، بحيث تضمن حق الأب وتحمي الطفل والأم في الوقت ذاته"، 

ويضيف: "ناقش مجلس القضاء الأعلى إشكالات مشاهدة الأطفال، ودعا إلى إيجاد ترتيبات ومواعيد وأماكن مناسبة لتقليل المشاكل المرتبطة بها".

وفي المحافظات ذات الطابع العشائري، ولا سيّما الجنوبية، قد تنتقل الخلافات من المحكمة إلى مجلس العشيرة عندما ترى عائلة المطلقة أنّ ابنتها لم تحصل على حقوقها كاملة، أو عندما يتعذر التوصل إلى اتفاق بشأن الأطفال، وأحياناً يلجأ الرجل إلى عشيرته لتحقيق دعم معنوي له. 

ويقول الشيخ هاشم الزيرجاوي إنّ "تدخل العشيرة يحدث أحياناً لمنع تفاقم الخلاف وحماية حقوق المطلقة وأطفالها"، مبيّناً أنّه "في بعض الأحيان تُسجَّل نزاعات وضرب من الرجل لطليقته أو والدها، وهنا لا شكّ أنّ العشيرة تتدخل لحمايتهم والدفاع عنهم".

ولا تبدو المشكلة منفصلة عن ارتفاع حالات الطلاق، فقد سبق لمجلس القضاء الأعلى أن أشار إلى زيادة نسب الطلاق في العراق، وربط جانباً من معالجتها بضرورة الاهتمام بمصير الأطفال وتعزيز الرعاية المشتركة وتمكين الوالدين من متابعة شؤون أبنائهما بعد الانفصال.

ولا تبدو معالجة آثار الطلاق مرتبطة بإجراءات الانفصال وحدها، بل بما يأتي بعدها تنظيم الحقوق القانونية للرجل والمرأة، وهي التي تتسبّب غالباً في النزاعات التي تؤثر سلباً على استقرار العائلات. 

وكانت بيانات رسمية للقضاء العراقي قد أكّدت في وقتٍ سابقٍ أنّ حالات الطلاق لهذا العام تجاوزت 6 آلاف و300 حالة، وهو رقم كبير جدّاً، ويشكّل أزمة أسرية.

صفاء الكبيسي
صحافي عراقي