289 موقعاً للتراث الثقافي مهدّدة بفعل التأثيرات المناخية في العالم
خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك التي اختتمت منذ أيام، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتصعيد الجهود العالمية لمواجهة ارتفاع منسوب مياه البحر الذي يسبِّب أضراراً اقتصادية تقدر بتريليونات الدولارات.
وألقى غوتيريس باللوم على غازات الاحتباس الحراري، الناجمة في غالبيتها العظمى عن حرق الوقود الأحفوري، والتي تتحمل الدول الغربية والصين واليابان أكثر من 70% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً؛ المحرك الخفي لتغير المناخ، ولم تف معظمها بالتزاماتها بخفض الانبعاثات كما أقرتها اتفاقية باريس عام 2015.
ووفقاً لأحدث بيانات صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، فإن هناك 289 موقعاً للتراث الثقافي و91 موقعاً للتراث الطبيعي مهدّدة بفعل هذه التغيرات
فضلاً عن ستة مواقع "مختلطة" معترف بها لأهميتها الثقافية والطبيعية على حد سواء، منها 49 موقعاً في مناطق منخفضة الارتفاع على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط نتيجة التآكل المتواصل وخطر الفيضانات المتوقعة، كما يواجه 56 موقعاً في أفريقيا الخطر ذاته.
وضمن قائمة "يونسكو" للتراث العالمي التي تُعد الأكثر عرضة لمخاطر التغير المناخي في العالم، هناك معبد زقورة أور الذي يقع غرب مدينة الناصرية في العراق، ويعود بناؤه إلى حوالي 4000 عام، حيث تتآكل أجزاء منه بسبب كثبان الرمال المتحركة وارتفاع منسوب المياه الجوفية المالحة المرتبط بموجات الحر والجفاف المستمرة.
وتتعدد التهديدات في مواقع تراثية عربية مثل مينانكس على الساحل الجنوبي الشرقي لجزيرة جربة التونسية، التي شكّلت أحد المراكز التجارية في العصر الفينيقي، إذ يتمثل الخطر في الفيضانات الناتجة عن ارتفاع منسوب مياه البحر،
كما يواجه موقع صبراتة الذي تأسس في القرن الخامس قبل الميلاد على ساحل المتوسط في ليبيا التآكل في بنائه الحجري وغمره بمياه البحر أيضاً.
سياسات جديدة
في الحالة اليمنية، تتعرّض آثار شبام وحضرموت ومأرب وصنعاء وزبيد لتهديدات مناخية، يضاف إليها أخطار بسبب الصراع المسلح الذي يطاول بعضاً منها،
وهو ما يثير نقاشات تتعلق بإمكانيات حمايتها حيث استطاعت "يونسكو" بدء مشاريع ترميم عشرات المواقع خلال السنوات الماضية
وكذلك تساؤلات حول مكانتها في الذاكرة الجماعية في بلدان تعيش اضطرابات سياسية إضافية، تلقي بثقلها حول الانتقال الثقافي الذي يقوم على ترسيخ قيمة الإنسان،
والنهوض بدور المبدع ليساهم في بناء مجتمعه ومؤسساته، في لحظة بات فيها المناخ سؤالاً ثقافياً بامتياز عبر المشاركة في وضع سياسات واستراتيجيات لإدارة المنشآت الثقافية والتراثية لا تغفل هذه المعضلة الجديدة.