أبشروا باستمرار الفوضى والاضطرابات الأمنية
سقط المجلس الانتقالي الجنوبي عسكريًا قبل نحو شهر، وتم حله قبل أكثر من أسبوع، غير أن لجنته الاقتصادية لا تزال حتى اليوم تتلقى الجبايات الواردة من النقاط، ولهذا تستمر فاعليته في حشد الجماهير ونشر الفوضى.
ذكّرتني هذه القصة بواقعة في مصر ، مضحكة بل ومثيرة للسخرية، قرأتُ عنها في أحد كتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل. فبعد ثورة 23 يوليو 1952 التي أسقطت النظام الملكي،
استمرت بعض أجهزة الحكومة المصرية البيروقراطية في إرسال الأموال إلى «الباب العالي» في إسطنبول، كإرثٍ متبقٍ من الخلافة العثمانية والملكية المصرية المنبثقة عنها، رغم أن الخلافة نفسها كانت قد سقطت في معقلها بتركيا.
سقط النظامان في مصر وتركيا، لكن الإتاوات استمرت في التدفق، ولم يُوقَف توريدها إلا في ثمانينيات القرن الماضي، بعد مرور عدة عقود، في فضيحة تاريخية غير مسبوقة.
وهذا بالضبط ما يحدث اليوم في المحافظات الجنوبية؛ سقط الانتقالي إعلاميًا، لكنه ما يزال حاضرًا على الأرض، يتحكم في الأموال وفي كثير من مفاصل الأمن. ولهذا، أبشروا باستمرار الفوضى والاضطرابات والقلاقل الأمنية، ما دام يحتفظ بنفوذه وسيطرته.
كان يفترض أن تُمنع، وبشكل فوري وحاسم، أي جبايات لا تُورَّد إلى البنك المركزي اليمني، وفي جميع المناطق دون استثناء، مع التعامل بصرامة مع المتهربين من ذلك، عبر العزل الفوري من مناصبهم وأعمالهم.