الوطن ليس شعارا يرفع، الوطن عقد جامع
تبدو الحاجة ملحة اليوم لأن يدرك رئيس الحكومة الجديد حقيقة بسيطة:
المشكلة ليست في نقص الكفاءات، بل في فائض النفسيات التي لا تؤمن بالوطن، فمن لا يرتبط بوطنه، لن تحميه شهاداته، ولن تصلح مؤهلاته، لأنه سيسخر كل ذلك للمتاجرة بالقضية، لا لخدمتها..
إن اختيار عناصر تتحلى بالوطنية قبل المؤهلات لم يعد ترفا اخلاقيا، بل ضرورة سياسية، فالكفاءة الوطنية وحدها القادرة على إدارة الخلاف، والدفاع عن الديمقراطية، وحماية التعددية، خصوصا في لحظة تتعرض فيها الأحزاب نفسها لخطر الإقصاء في خضم هذا الصراع المتقلب..
كما أن على قيادات الأحزاب السياسية أن تدرك أن دعم رئيس الحكومة في اختيار الكفاءات الوطنية، بعيدا عن المرجعيات الحزبية الضيقة، هو استثمار في بقائها هي قبل غيرها، لأن الدولة التي تُبنى بالكفاءة، لا تُقصي أحدا، أما الدولة التي تُبنى بالابتزاز، فلا يبقى فيها أحد..
في النهاية، الوطن ليس شعارا يرفع عند الخسارة، ولا أرضا تحتكر عند الغضب، الوطن عقد جامع، ومن لا يفهم ذلك، فمشكلته ليست مع الحكومة… بل مع فكرة الدولة نفسها..