ضرورة أمن قومي
في زمن لم تعد فيه الجغرافيا عائقا ولا المسافات حائلا، لم تعد الدبلوماسية تقتصر على رفع العلم فوق مبنى سفارة، بل أصبحت صناعة متكاملة للرأي، وتشكيلا واعيا للإدراك، وبناء مستمرا للشراكات..
اليمن، خلال الخمسة عشر عاما الماضية، لم تخسر فقط استقرارها السياسي والاقتصادي، بل خسرت – وربما هذا الأخطر – قدرتها على تقديم روايتها للعالم.
تركت صورتنا تُصاغ في تقارير الآخرين، وفي عناوين عابرة، وفي تحليلات لا تعكس تعقيد واقعنا ولا عمق تاريخنا ولا إمكانات مستقبلنا.
وبينما كنا ننشغل بصراعات الداخل، كانت صورتنا في الخارج تتآكل، حتى باتت اليمن في الذهن الغربي مرادفا للأزمة فقط، لا للحضارة، ولا للتعددية، ولا للموقع الاستراتيجي، ولا للفرص الكامنة..
إعادة تسويق اليمن ليست ترفا، بل ضرورة أمن قومي. فاستقرار اليمن ليس شأنا داخليا فحسب، بل عنصر توازن في أمن البحر الأحمر، وفي استقرار الإقليم، وفي حركة التجارة العالمية.
وكلما نجحنا في إيصال هذه الحقيقة بلغة علمية رصينة، كلما تحول الاهتمام الدولي من إدارة الأزمة إلى دعم الاستقرار