Logo

اليمن يحتاج إلى إعادة تعريف المعركة الحقيقية

 بعيدا عن السرد السياسي المباشر، ثمة سؤال أعمق يستحق التأمل:
كيف يمكن لمجتمع أنهكته الحرب والفقر وانهيار الخدمات أن يجد نفسه يدافع اليوم بحماسة عن قوى لم تقدم له نموذجا واضحا لتحسين حياته اليومية،سواء في صنعاء أو في عدن!؟ ولماذا تحولت السياسة من مشروع تنمية إلى مشروع تعبئة..
في لحظات الانهيار، يصبح من السهل إعادة تعريف العدو، فلم يعد العدو  الفساد، ولا سوء الإدارة، ولا تعطل المؤسسات، بل يصبح الآخر القريب: جارا، أو منطقة، أو مكونا اجتماعيا..
هذا التحول ليس عفويا؛ فهو وجد وقوده في خطاب إعلامي تعبوي، وفي بيئة يغيب عنها التعليم النقدي والمؤسسات القادرة على إنتاج وعي متماسك ..
 انشغل المجتمع بالصراع بين مكوناته بدلا من الصراع مع أسباب التدهور والأخطر من ذلك هو التكيف النفسي للمواطن مع انقطاع الكهرباء، وانهيار العملة، وغياب الرواتب، 
وأصبح الطموح هو النجاة وليس الحياة الكريمة وأصبح الولاء للدول الإقليمية وأدواتها في الداخل، وليس لليمن أو للاحتياجات المعيشية..
 اليمن اليوم — شمالا وجنوبا — لا يحتاج إلى مزيد من الانقسام، بل إلى إعادة تعريف المعركة الحقيقية:
معركة استعادة الدولة، والاقتصاد، والكرامة الإنسانية..
أما السؤال الأصعب، فهو ليس: لماذا يخرج الناس تأييدا لهذا الطرف أو ذاك؟
بل، كيف يمكن تحويل هذا الحماس نفسه إلى طاقة لبناء حياة يستحقها الجميع!.