Logo

لم أعد أعرف صنعاء كما عرفتها يوما

 لم أعد أعرف صنعاء كما عرفتها يوما
تلك المدينة التي كانت تُطرِّز أيامنا بالفن
وتُعطِّر شوارعها بالذوق
وتفتح أبوابها بلطفٍ يشبه ابتسامة الأمهات.
كلما خرجت إلى طرقاتها شعرت وكأن المدينة ترتدي ثوبا من حزنٍ ثقيل.
وجوهٌ متعبة، وخطىً مثقلة، وعيونٌ تبحث عن فسحة أمل في يومٍ ضاق على أهله.
وعلى الأرصفة يجلس متعبون آخرون
ليسوا غرباء عن المدينة، بل بعضٌ من وجعها
أناسٌ دفعتهم قسوة الأيام إلى مدِّ أيديهم، فصاروا حكاياتٍ صامتة عن خللٍ أكبر من قدرتهم على الاحتمال.
شوارعٌ كانت تضج بالحياة
فإذا بها اليوم كعجوزٍ أنهكها الانتظار،
قد غطاها غبار الإهمال،
وانطفأت في عينيها حكايات الفرح.
أقف متسائلًا: أين يكمن الخلل؟
أفي الحجارة التي صمتت؟
أم في الأرواح التي أنهكتها الحياة وسنين الحرب حتى انعكس وجعها على الجدران والطرقات؟
أشعر أحيانًا أن المدن تشبه أهلها
فإذا تعبت القلوب، شحب وجه المدينة،
وإذا ثقل الحزن في الصدور، انحنى الضوء في الأزقة.
لكنني رغم كل شيء، ما زلت أؤمن أن صنعاء ليست حزينة بطبعها
هي فقط مدينةٌ أرهقها الانتظار،
انتظار الفرج ونعيم السلام
تنتظر أن يخفَّ حمل الوجع عن أهلها،
وتعود كما كانت:
مدينة الفن، والذوق، واللطف
ومدينة القلوب السالية.