Logo

جوهر المأساة

 في لحظةٍ كاشفة من تاريخ الأوطان المأزومة، لا يعود الاصطفاف السياسي مجرد اختلاف في الرؤى أو تضارب في المصالح، بل يتحول إلى مرآة فاضحة لبنية نفسية مأزومة، تتقاطع فيها عقد النقص مع شهوة السلطة، 

وتلتقي فيها الهشاشة الداخلية مع القدرة المدهشة على إنتاج السطحية..

الحرب، في وجهها الأكثر قبحا، لا تقتل البشر فقط، بل تعيد تشكيلهم. تفرز طبقة كاملة من المستفيدين من استمرارها، وتجعلهم، بوعي أو بدون وعي، حراسا دائمين لها. 

هؤلاء لا يرون في الوطن فكرة جامعة، بل فرصة مفتوحة. ولا يرون في السلام خلاصا، بل تهديدا مباشرا لكل ما راكموه من نفوذ ومكاسب..

وفي هذا يكمن جوهر المأساة:

أن أخطر ما يواجهه الوطن ليس أعداءه المعلنين، بل أولئك الذين يعيشون عليه، دون أن يؤمنوا به..