من التفكيك إلى إعادة التركيب
في تجارب ما بعد النزاعات، يفترض أن يكون دمج المليشيات في الجيش خطوة انتقالية نحو الاحتكار الشرعي للعنف، لكن ما نره عملية معكوسة:
تفكيك نسبي لما تبقى من المؤسسة العسكرية، مقابل إعادة تجميع المليشيات في تشكيلات أكبر وأكثر تماسكا، لكنها لا تستند إلى عقيدة وطنية موحدة، بل إلى شبكات ولاء متعددة—قبلية، مناطقية، أو خارجية..
أي محاولة لإعادة توحيد المؤسسة العسكرية قد تنظر إليها كتهديد لمصالح هذه الشبكات، ما يخلق مقاومة داخلية وخارجية لأي إصلاح حقيقي..
ما ينتج عن هذه الهندسة ليس مجرد فوضى، بل نظام فوضوي مستقر نسبيا، لكنه هش وقابل للاشتعال.
في مثل هذا النظام، تدار الصراعات بدل حلها، وتوزع القوة بدل احتكارها.
وهذا يعني أن اليمن قد يواجه مرحلة طويلة من الاستقرار المؤجل، حيث تغيب الحرب الشاملة، لكن لا يتحقق السلام الحقيقي..
الخطر الأكبر هو على الأجيال القادمة: نشوء بيئة تطبع فيها المليشيا كبديل طبيعي للدولة، ويتآكل فيها مفهوم المواطنة لصالح الهويات الفرعية. إعادة بناء جيش وطني في المستقبل لن تكون مجرد عملية تقنية، بل معركة سياسية واجتماعية معقدة لإعادة تعريف الولاء والانتماء..