(بين مأساة الانتظار وملهاة التكرار)
كل عام نعيش لحظات أمل جميلة تشرق فيه مواهب منتخب الناشئين كبرق خاطف يلهب حماس شعب كريم يفتش عن انتصار يتيم وسط ركام الانكسارات الحافل، لكن سرعان ما تنطفئ هذه الشعلة خلف أسوار المنتخب الأول واخفاقاته المتكررة.
نعم نحن ندور في حلقة مفرغة منذ عقود طويلة، حيث تضيع البدايات الواعدة داخل متاهات النهايات المرتجلة.
وكما يقال إن عبقرية البدايات لا تضمن دائما نبل النهايات، فمواهب الناشئين بذور طيبة لكنها ستظل مرمية فوق أرض صلبة وصلدة ما لم تبذر بأيادي محترفة وتسقى بماء المؤسسية وتُحمى بسياج التخطيط بعيد المدى والاستثمار الوطني المستدام، وستظل مجرد صرخة فرح عابرة تتكرر كل عام ثم يبتلعها صمت الإهمال وفوضى الواقع.
فالموهبة وحدها لا تبني مستقبلاً، بل تحتاج إلى بنية تحتية وعمل جماعي يحيل الشغف الفردي إلى إرث رياضي ثابت.
إن انتصارات منتخب الناشئين وصغار السن ستظل برقاً عابراً في ليل انكساراتنا الطويل، ما لم تتحول الموهبة الفطرية إلى صناعة مؤسسية واستثمارية راسخة تحمي أحلامهم من التبخر ومواهبهم من الضياع، وأعتقد أن الوضع الآن لا يسمح بتحقيق ذلك.