مشروع يضحكون به على البسطاء
فكرة الانفصال والمطالبة بها والدعوة إليها مشروع يضحكون به على البسطاء، لأنه وببساطة لم ولن تتوفر فرص وظروف مواتية لتحقيقه أكثر مما تحقق خلال عشر سنوات، ومع ذلك لم يتحقق.
دولة الوحدة اليمنية انهارت، والجيش سقط، والقوى السياسية الوحدوية تفككت وتناحرت حتى لم يبق منها أحد.
مركز الدولة كله ذهب إلى عدن بقضه وقضيضه، والمنادون بالانفصال شكلوا جيوشاً بمئات الآلاف وبقدرات ضخمة جداً، لدرجة أنها كانت الأقوى والأكثر والأفضل تجهيزاً على مستوى اليمن.
وسيطروا على السلطة من ساسها إلى رأسها، وعلى الموارد وكل شيء، حتى لم يتبق لدى المنادين بالوحدة إلا ذرات الهواء التي يتنفسونها بخشية وفزع.
حسناً.. أين الانفصال؟ لماذا لم يحدث؟
لا تقل لي ضغوط دولية، فأرض الصومال بعد وقت قصير من انهيار الدولة المركزية أعلنت الانفصال، ومقاتلو إريتريا بعد سيطرتهم على مدينتين فقط أعلنوا الاستقلال.
في جنوب اليمن لم يعلن أحد الانفصال، لأن ذلك ببساطة لم يكن مشروعهم ولا هدفهم بقدر ما كان الهدف التكسب من المشروع.
وعليه، فإن ما كان في متناول اليد بالأمس وطوال عشر سنوات ولم يتحقق، لن يتحقق اليوم وهو أبعد ما يكون عن التوفر.
لذلك فإن العاقل اليوم، ومن يحب الناس بصدق، هو من يسعى لإصلاح واقعهم المعيشي، والضغط على الحكومة الحالية والحاكمين الحاليين لإصلاح الوضع، وتوفير الخدمات، وصرف المرتبات،
والضغط بقوة على كل الأطراف الداخلية والخارجية بهذا الخصوص، وانتزاع ما يمكن انتزاعه لحياة أفضل للناس.
أما الانفصال فكانت فرصته عشر سنوات، وذهبت مع الريح.