أي مفارقة أشد قسوة من أن يتحول اليمن إلى خزان بشري لحروب الآخرين؟
في الحروب، تستدعي الدول أبناءها للدفاع عن حدودها. هذه هي القاعدة التي يعرفها التاريخ، مهما اختلفت الأنظمة والسياسات.
أما أن يستبدل أبناء الدولة بشباب فقراء من دولة أخرى أنهكتها الحرب، فذلك ليس مجرد خيار عسكري، بل سؤال أخلاقي وإنساني مدو..
أي مفارقة أشد قسوة من أن يتحول اليمن، الذي دفع أثمانا باهظة للحرب، إلى خزان بشري لحروب الآخرين؟.
أي عدالة هذه التي تجعل الشاب اليمني، الذي كان ينبغي أن يجلس على مقاعد الجامعة، أو يحمل أدوات البناء، أو يزرع أرضه، يحمل بدلا من ذلك سلاحا قد يكون ثمنه حياته؟.
إن الفقر ليس مجرد ظرف اقتصادي، بل قد يصبح، حين يستغل، أخطر سلاح في الحروب.
فالجائع لا يجند لأنه يؤمن بالمعركة، بل لأنه يبحث عن لقمة خبز. والعاطل عن العمل لا يذهب إلى الجبهة حبا في الموت، بل هربا من حياة لم تترك له خيارا آخر..
وهنا تكمن المأساة الحقيقية.أن يصنع الفقر، ثم يستثمر.أن تدمر حياة الناس، ثم يطلب منهم أن يموتوا مقابل راتب.أن يتحول الجوع إلى مكتب تجنيد، وأن تصبح الحاجة تأشيرة عبور إلى ساحات القتال..
الحروب تنتهي، لكن الإعاقات لا تنتهي، والأمهات لا ينسين أبناءهن، والأطفال لا يستعيدون آباءهم، والأوطان لا تعوض بسهولة جيلا كاملا أهدر في المعارك..