Logo

إذلال المجتمعات لا يصنع ولاء و المظالم لا تموت

 أي جريمة فكرية وأخلاقية أكبر من أن تختزل مدينة بحجم تعز، بتاريخها وعلمها وثقافتها ومدارسها وجامعاتها، في تهمة الإرهاب؟
 تعز التي أنجبت المعلمين والأطباء والمهندسين والمثقفين ورجال الأعمال، وكانت لعقود منارات للوعي والتعليم والحياة المدنية، تقدم اليوم في خطاب الحوثيين وكأنها وكر للتطرف، لمجرد أنها رفضت الخضوع لمشروعهم.!
المسألة أعمق من مجرد تشويه إعلامي، إنها عقلية ترى في التعليم تهديدا، وفي الوعي خطرا، وفي التنوع خصومة، وفي المجتمع المتحرر من هيمنة السلاح عدوا وجوديا. 
عقلية لا تستطيع أن تنتصر لمشروعها بالبناء والتنمية، فتحاول الانتصار بالتصنيف والتخوين والحصار. وحين تعجز عن كسب العقول، تستهدفها بالتجهيل، وحين تعجز عن إخضاع الإرادة، تحاصر المدن وتجوع الناس..
لكن السؤال الذي ينبغي أن يقلق كل من يصفق لهذا النهج: هل يدرك أتباع الحوثي حجم الكراهية والثارات التي تزرع في نفوس الناس بالقوة؟ 
وهل يستوعبون أن المظالم لا تموت، وأن إذلال المجتمعات لا يصنع ولاء، وأن الخوف الذي تفرضه البنادق قد يتحول، حين تتغير موازين القوة، إلى غضب لا يمكن احتواؤه؟.
إن من يزرع الأحقاد اليوم لا يملك ضمانات لحصاد الغد. ومن يحول الخلاف السياسي إلى عداوة اجتماعية، ويصنف الناس عقائديا ومناطقيا، لا يؤسس لدولة، بل يضع ألغاماً في طريق الأجيال القادمة..