Logo

التصعيد الإسرائيلي ضد سوريا.. الأهداف والمآلات

الرأي الثالث - وكالات

مرحلة جديدة من التصعيد دشنتها "إسرائيل" مؤخراً ضد سوريا، في أعقاب نقاشات أجراها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وفريقه الأمني حول المشهد الجديد الذي يتشكل في الأراضي السورية.

فـ"إسرائيل" المستفيدة من زوال نفوذ إيران ليست راضية البتة من الحالة السورية التي تتشكل على أنقاض نظام الأسد، الذي ظل محتفظاً بالرد حتى آخر أيامه.

هذا الأمر يفسر الاستفزازات المستمرة من قبل "إسرائيل"، والتي تنوعت بين التوغل البري، والاستهداف الجوي للقدرات والمنشآت العسكرية المدنية، الأمر الذي يضع الحكومة السورية وحلفاءها الإقليميين أمام خيارات صعبة.

تصعيد مستمر

التصعيد الإسرائيلي لم يتوقف، ولا يبدو أنه سيتوقف، فخلال الساعات الـ24 الماضية، شن طيران الاحتلال عشرات الغارات على أهداف عدة في دمشق وحمص وحماة، وهذه المرة هدفه إخراج أبرز المنشآت العسكرية السورية عن الخدمة.

وشهد مساء الأربعاء (2 أبريل) قصفاً عنيفاً استهدف مواقع عسكرية، حيث استهدفت مقاتلات الاحتلال بأكثر من 17 غارة مطار حماة العسكري، إلى جانب استهداف مبنى البحوث العلمية في حي برزة بدمشق، وقاعدة "T-4" الجوية في حمص، بالتزامن مع توغل بري في ريف درعا.

ومساء (الخميس 3 أبريل) هز انفجار عنيف العاصمة السورية، ليتضح لاحقاً أنه ناجم عن استهداف جيش الاحتلال للواء 75 قرب الكسوة في ريف دمشق.

كما كثفت "إسرائيل" الغارات الجوية على سوريا، وأعلنت أن الهجمات هي تحذير للحكام الجدد في دمشق، كما اتهمت تركيا بمحاولة فرض وصايتها على سوريا.
 
هدوء سوري

وزارة الخارجية السورية بدورها نددت بالعدوان الإسرائيلي، معتبرة إياه "انتهاكاً سافراً للقانون الدولي وسيادة الجمهورية العربية السورية"، كما وصفته بـ"العدوان غير المبرر"، داعية المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لوقف عدوانه.

والعدوان الإسرائيلي على سوريا ليس وليد اليوم، بل بدأ منذ الأيام الأولى لسقوط الأسد، إذ شن طيران الاحتلال مئات الغارات على منشآت عسكرية وأهداف مختلفة، دمر خلالها جزءاً كبيراً من قدرات الجيش السوري.

ومنذ ذلك الحين لم يتوقف العدوان الإسرائيلي، كما لم ينجح الاحتلال في جلب الحكومة السورية إلى مستنقع المواجهة، وظلت دمشق تتعامل وفق قاعدة ضبط النفس، واكتفت بالإدانة ومطالبة المجتمع الدولي بوقف العدوان.

وترى الحكومة السورية أن التصعيد الإسرائيلي ما هو إلا محاولة لزعزعة استقرار سوريا وإطالة معاناة شعبها، في الوقت الذي تسعى فيه دمشق لإعادة الأعمار.
 
تهديد إسرائيلي

ومن الواضح أن المشهد السوري الذي بدأ بالتشكل لا يروق لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما أكده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته جدعون ساعر وعدد من مسؤولي دولة الاحتلال.

وتنظر "إسرائيل" بعين الريبة إلى الحكومة السورية الجديدة، وهذا ما أكدته هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن هناك قلقاً في تل أبيب تجاه الرئيس السوري أحمد الشرع، بحجة أنه يعمل على تقويض أمنها.

هذا التوجه عبر عنه بوضوح وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس (الخميس 3 أبريل)، حينما قال إن الضربات الجوية على سوريا تمثل رسالة واضحة وتحذيراً للحكومة السورية.

كما قال كاتس في بيان له: "أحذر الزعيم السوري: إذا سمحت للقوات المعادية بدخول سوريا وتهديد مصالح الأمن الإسرائيلي فستدفع ثمنا باهظاً"، مضيفاً: "لن نسمح بأي ضرر يلحق بأمن دولة إسرائيل".
 
قلق النفوذ

ولعل أكثر ما يثير قلق "إسرائيل هي العلاقات بين دمشق وأنقرة، وهذا ما دفع نتنياهو خلال الفترة الأخيرة إلى عقد اجتماعين مع مسؤولين أمنيين لبحث الوجود التركي في سوريا، وفق بيان لديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلي.

ويبدو أن التصعيد الأخير هو حصيلة هذه الاجتماعات، خصوصاً أنه جاء بعد أنباء عن اعتزام تركيا توثيق التعاون العسكري مع سوريا، وربما نشر قوات في الأراضي السورية، وتحديداً في قاعدة "T-4" العسكرية.

وقال كاتس، في مؤتمر صحفي عقده الخميس (2 أبريل) في باريس، إن بلاده قلقة من الدور السلبي الذي تقوم به تركيا في سوريا ولبنان ومناطق أخرى، زاعماً أن أنقرة "تبذل قصارى جهدها لجعل سوريا محمية تركية".

ورداً على تصريحات كاتس قالت وزارة الخارجية التركية في بيان لها إن على "إسرائيل" أن تنسحب من سوريا، وأن تكف عن عرقلة جهود إرساء الاستقرار هناك.

كما أشارت إلى أن "إسرائيل" أصبحت أكبر تهديد للأمن في المنطقة، وأنها "تزعزع الاستقرار الاستراتيجي، وتتسبب بالفوضى، وتغذي الإرهاب"، مشددةً على ضرورة أن تتخلى دولة الاحتلال عن سياساتها التوسعية.

خيارات سوريا

وإلى جانب إرسال رسالة لتركيا تهدف "إسرائيل" من عملياتها إلى تدمير ما تبقى من البنية العسكرية السورية بشكل كامل، وهذا ما ذهب إليه الباحث السوري محسن المصطفى، مضيفاً :

- "إسرائيل" تقوم بتدمير البنية التحتية العسكرية بشكل كامل في المنطقة العازلة، والتوسع في درعا، كما هاجمت مناطق في ريف دمشق، وقصفت مطار حماة العسكري، وقاعدة "T-4" في ريف حمص.

- "إسرائيل" تقوم بتدمير الأهداف القليلة المتبقية في سوريا، بعد حملة القصف المسعورة التي قامت بها بعد سقوط نظام الأسد، بحيث يصبح من الصعب إعادة تأهيلها.

- تريد تل أبيب ضمان ألا يعود الجيش السوري إلى جنوب سوريا، ومن ثم خلق منطقة خالية من السلاح.

- الخيار الدبلوماسي هو المطروح حالياً أمام الحكومة السورية، وهذا ما يفسر أن وزارة الخارجية هي من تقوم بالتعليق على الأحداث، وليس وزارة الدفاع، التي يفترض أن تصدر بيانات حول ما يحدث.

-  الخيار الدبلوماسي مطروح، لكن الخيار العسكري بمفهومه العام غير مطروح.

- لكن ربما يتم تزويد بعض المقاتلين من أبناء المناطق الموجودة في القنيطرة ودرعا بمضادات أرض جو قصيرة المدى محمولة على الكتف، بحيث يتم إسقاط المروحيات الإسرائيلية التي تطير على ارتفاع مقبول.

- هذا الأمر سيشكل ضغطاً أكبر على "إسرائيل"، وسيدفعها إلى إعادة النظر في تحركاتها.

- قد لا تستجيب "إسرائيل" لأي ضغوطات دبلوماسية أو سياسية، لأنها تنفذ أجندة مرتبطة بأمنها القومي، حسب زعمها.

- من المتوقع أن تدخل روسيا كوسيط بين دمشق وتل أبيب، بحيث تضمن هي الحدود بوضعها السابق.

- لكن هذا سيشكل ضغطاً على الحكومة الجديدة؛ لأنها ستضطر لأن تعطي مقابلاً لروسيا كي تقوم بهذا الدور.

- يبدو أن "إسرائيل" مصرة على ضرب الاستقرار في المنطقة، وإرباك الحكومة السورية الجديدة.

- كما أن نتنياهو يصدر الأزمات نحو الخارج، ويستمر في الحروب بهدف كسب معركة الداخل.

- الأمور تبدو معقدة أكثر، خصوصاً أن الأمريكيين قالوا إنهم لا علاقة لهم بما يحدث في سوريا، وهذا تنصل واضح من المسؤولية.

- من المتوقع أن يستمر الضغط الإسرائيلي على سوريا لفترة أطول؛ لأن "إسرائيل" دمرت البنية التحتية العسكرية في القنيطرة، وجرفت الأشجار والمواقع العسكرية بشكل كامل.

- عندما وجدت "إسرائيل" أنه ليس هناك رد بشكل مباشر من الإدارة السورية بدأت توسع هذه المنطقة الجنوبية، ثم دخلت في العمق بشكل أكبر.

- لا أحد يعرف إلى أين يمكن أن تصل "إسرائيل"، كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت لدى الإدارة السورية الجديدة خطة لمواجهة هذا التصعيد، سواءً على الصعيد الدبلوماسي، أو العسكري.