Logo

اجتماع مرتقب للمجلس الرئاسي وسط ضبابية وتصاعد خطاب الانفصال

الرأي الثالث

 قال مصدر مسؤول في مجلس القيادة الرئاسي اليمني،  إن رئيس المجلس رشاد العليمي سيدعو أعضاء المجلس للاجتماع "قريباً" في العاصمة السعودية الرياض، في ضوء التطورات المتسارعة بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة، في ظل انتقادات طاولته بعد تأخره أياماً في إصدار موقف حيال ما جرى شرقي البلاد.

ولفت المصدر إلى أن الرئاسة تعمل مع الحلفاء في المملكة والإمارات لاحتواء التصعيد، لكنه أكد أن "الوضع لا يزال معقداً على الأرض، مع تمسك المجلس الانتقالي بإجراءاته الأحادية". 

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنّ "العليمي يسعى لاتخاذ ما يلزم للحفاظ على وحدة المجلس، وتشكيل موقف موحد يرفض أي اجراءات أحادية خارج إطار المرجعيات المتفق عليها".

 ويأتي هذا وسط انقسام حاد داخل مجلس القيادة الرئاسي اليمني، حيث يوجد رئيسه العليمي في الرياض، التي وصلها يوم الجمعة الماضي آتياً من عدن، كما يوجد هناك نائبه عبد الله العليمي، 

في وقت قالت فيه مصادر متحدثة عن أعضاء المجلس، إن عبد الرحمن المحرمي ظهر داخل قصر معاشيق، وقد أزال صورة العليمي والعلم الجمهوري خلال استقباله وفداً من محافظة المهرة، بينما يوجد سلطان العرادة في مأرب، ويغيب عن الأنظار عضوا المجلس عثمان مجلي وفرج البحسني.
 
إلى ذلك، أفاد بيان صادر عن نائب رئيس المجلس طارق صالح، اليوم الأربعاء، بأنه التقى في الرياض عدداً من نواب رئيس المجلس، إضافة إلى رئيس الحكومة وعدد من القيادات السعودية. 

وأكد صالح في لقاءاته، وفق البيان، "أهمية توحيد جهود الصف الجمهوري في سبيل معركة اليمنيين الأساسية، واستعادة العاصمة صنعاء من الذراع الإيرانية (مليشيا الحوثي الإرهابية) وإسقاط مشروعها الطائفي السلالي".

وفي ظل التطورات المتسارعة واقتصار خطوات العليمي حتى الآن على لقاء بعض السفراء، وإصدار بيان يدين ما قام به المجلس الانتقالي، ليس معلوماً كيف يمكن جمع أعضاء مجلس 7+1، في وقت يقول فيه مراقبون إنه من غير المرجح انعقاد المجلس من دون التوصل إلى حل للأزمة القائمة. 

وفي سياق التطورات، رفع نائب رئيس مجلس القيادة ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، خلال لقاء مع قيادات المجلس في عدن، أمس الثلاثاء، خطاب الانفصال، 

لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة "ستكون مرحلة عمل مكثف لبناء مؤسسات دولة الجنوب العربي القادمة"، في وقت يواصل فيه أنصار المجلس الانتقالي، لليوم الرابع على التوالي، اعتصامهم المفتوح في العاصمة المؤقتة عدن، للمطالبة بما يسمّونه "الاستقلال"، وسط تشديد عسكري وضبابية في المرحلة المقبلة.
 
وذكر المصدر في مجلس القيادة، أن العليمي يسعى لأن يكون اجتماع مجلس القيادة المرتقب "حاسماً بشأن التطورات الجارية، وأن تتقارب الرؤى"،

 لافتاً إلى أن "أبواب الحل ليست مغلقة تماماً، إذ لم يعلن أي مكوّن موقفاً من التحالف الوطني القائم، لكن التباين في المقاربات عميق وحاد". 

وبشأن ما طرحه العليمي خلال اجتماعه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، قال المصدر، إنّ "الرئيس قدم إحاطة صريحة حول تطورات حضرموت والمهرة، ومخاطر الإجراءات الأحادية على المسار الاقتصادي، وعلى وحدة الجبهة المناهضة للمليشيات الحوثية، مع التركيز الواضح على أن المعركة الرئيسية لا تزال مع هذه المليشيات".
 
وحول المزاج داخل الرئاسة من هذه التطورات، قال المصدر: "هناك من يرى أن ما جرى هو فرض أمر واقع ويجب احتواؤه سياسياً، وآخرون يرون أنه سابقة خطيرة يجب ردعها بصرامة حتى لا تتكرر"، 

مضيفاً: "ما تركز عليه الرئاسة الآن واضح، إعادة ضبط العلاقة بين المكونات وفقاً لمرجعيات المرحلة الانتقالية، وحشد كافة الجهود لمواجهة التهديد الحوثي، وإعادة الأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة إلى سابق عهدها، وعدم التدخل في صلاحيات الحكومة، والسلطات المحلية خارج الدستور والقانون ومرجعيات المرحلة الانتقالية".
 
بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، إن "التحركات العسكرية الأخيرة للقوات الجنوبية في وادي وصحراء حضرموت والمهرة، هدفها أمني عسكري بحت، وهو تصحيح الوضع المختل في هذه المنطقة الاستراتيجية التي أصبحت ممراً رئيسياً لتهريب السلاح للحوثيين، بحسب تقارير دولية، 

علاوة على نشاط عصابات التهريب الدولية التي تتحرك بحرية وتحت أنظار المعسكرات التي تسيطر على هذه المنطقة منذ احتلال الجنوب عام 1994"، بحسب ما قال. 

وأضاف أن "الغالبية الساحقة من أفراد هذه القوات ينتمون إلى مناطق سيطرة الحوثيين، وكانوا يتحركون بحرية بين حضرموت والمهرة، ومناطق سيطرة الحوثيين حيث تسكن أسرهم، مما يؤكد التخادم القائم مع الحوثي"، بحسب تعبيره.

وحول أسباب تحرك قوات المجلس الانتقالي للسيطرة على حضرموت، أوضح التميمي، أنه "مع تعاظم خطر الحوثيين، كانت كل المعطيات تقول إن قوات المنطقة الأولى لن تقاوم وستسلّم لهم، كما حصل مع "القاعدة" في المكلا عام 2015،

 لذلك، تحركت القوات الجنوبية لتصحيح الاختلال وسد الثغرات"، لافتاً إلى أن "المناطق التي انتشرت فيها القوات الجنوبية باتت أكثر أمناً وأكثر قدرة على مواجهة الحوثي والتصدي له، كما باتت الحدود السعودية والعمانية أكثر أمناً من مهربي السلاح والمخدرات والبشر"، على حدّ وصفه.

ورداً على سؤال بشأن مدى جديتهم في المضي نحو إعلان "دولة الجنوب"، أوضح التميمي أن "موضوع إعلان الدولة الجنوبية المستقلة خاضع لتقديرات القيادة السياسية الجنوبية، التي وعدت بتحقيقه عبر السير في طريق آمن وسلس لا يؤدي إلى ارتدادات سلبية على أمن المنطقة، ولا يضر كذلك بمصالح المواطن الشمالي"،

 مضيفاً "نرى أن استعادة دولة الجنوب هو خير للجنوب والشمال والمنطقة، ولصالح الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الاستراتيجية، أما مسألة توقيت الإعلان فليس خاضعاً للحظة انفعالية، 

وفي المقابل ليس قابلاً للمقايضة في أي لحظة، فمتى ما نضجت الظروف سيكون الإعلان، بحسب الأعراف والقوانين الدولية، والتفاهم مع الإقليم ودول الجوار".

وكانت السلطة المحلية في محافظة حضرموت قد أعلنت، الأسبوع الماضي، التوصل إلى اتفاق تهدئة مع حلف قبائل حضرموت برئاسة عمرو بن حبريش، بوساطة محلية مدعومة من السعودية،

 لاحتواء التوترات العسكرية التي اندلعت قرب منشآت نفطية استراتيجية في المحافظة، قبل أن يصعّد المجلس الانتقالي الجنوبي، ويسيطر على محافظة المهرة، ويتوسع للسيطرة على كامل محافظة حضرموت، شرقي البلاد.
 
وفي السياق، ظهر رئيس حلف قبائل حضرموت (المطالب بحكم ذاتي للمحافظة النفطية شرقي اليمن)، الشيخ عمرو بن حبريش، أمس الثلاثاء،

 قائلاً إن حضرموت تتعرض لغزو خارجي مسلّح يستهدف مواقع في الساحل والهضبة، ويهدد منشآتها النفطية. واتهم في كلمة متلفزة له، قوات المجلس الانتقالي الجنوبي "بشن هجوم غادر على مواقع تابعة لحلف قبائل حضرموت، مستخدمة الطائرات المسيّرة، في خرق صريح للاتفاق المبرم بين الحلف والسلطة المحلية في محافظة حضرموت، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى"،

 مشيراً إلى أن "هذا الهجوم يُعدّ تصعيداً خطيراً في مسار الأوضاع الأمنية بالمحافظة".

ما السيناريوهات المطروحة؟

في الوقت الذي يتصاعد فيه خطاب الانفصال جنوباً، ويستمرّ اعتصام أنصار الانتقالي في عدن وحضرموت، يترقب اليمنيون ما ستقرره السعودية حيال ما يقوم به المجلس الانتقالي الجنوبي، مع تنفيذها انسحاباً كاملاً لقواتها من جزيرة ميون، ومحافظات عدن، والمهرة، وحضرموت، وسط أسئلة بشأن الأوراق التي يمكن للرياض استخدامها حيال تصعيد "الانتقالي" غير المسبوق في منطقة نفوذ سعودي، يمسّ الأمن القومي للمملكة، كما يتحدث محللون.

وفي هذا الشأن، رأى المحلل العسكري علي الذهب، في حديث مع "العربي الجديد"، أنه "إذا أردنا فهم ما يجري في حضرموت اليوم، فمن الضروري النظر إلى ما فعله المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظة،

 وكذلك ما قام به في شبوة عام 2022، مع الأخذ في الاعتبار خصوصية حضرموت بالنسبة للسعودية، الجوار، الثروة، الاتساع الجغرافي، عمق الارتباط القبلي والسياسي والاقتصادي، إلى جانب الاشتراك مع سلطنة عُمان في الهواجس الأمنية والقومية تجاه طرف يسعى لتحويل حضرموت إلى ورقة أمنية مستقبلية قد تربك الدولتين، وأقصد بذلك الإمارات".

وبشأن السيناريوهات المحتملة، قال الذهب: "أرى أن أولى الخيارات السعودية هو أن يتم تشتيت قوات الانتقالي في جغرافيا واسعة، وهو ما لا يمكن للمجلس الانتقالي الصمود أمامه؛ 

فكلما توسعت رقعة الانتشار، قلت القدرة على السيطرة والكفاءة، خصوصاً مع الأزمة المالية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يواجهها الانتقالي داخلياً، واعتماده شبه الكامل على التمويل الإماراتي"،

 مضيفاً: "الإمارات غير مستعدة للتضحية بعلاقتها مع السعودية، إلا أنها تناور للحصول على مكاسب سياسية متنوعة. ويبدو أن السعودية تعمل على إغراق الانتقالي في حضرموت والمهرة، وإضعاف مقاومته داخلياً وخارجياً، تمهيداً للتدخل بقواتها عبر "درع الوطن" إلى جانب ما تبقى من قوات الدولة، وقد يتولد عن ذلك مستوى من العنف إذا عاد بن حبريش للظهور وشكّل قوة تواجه مشروع الانتقالي".

ورأى الذهب أن السيناريو الثاني يتمثل في "تعزيز دور قوات درع الوطن، وإبراز قوة الحكومة عبر مؤسساتها الرسمية كمنافس قادر على إضعاف هيمنة الانتقالي". أما السيناريو الثالث، وهو التدخل العسكري السعودي المباشر،

 "فسيبقى خياراً أخيراً لا تلجأ إليه الرياض إلا بعد استنفاد كل الأوراق المتاحة، ولن يحدث إلا إذا وُجد مبرر قوي لاستخدام هذه القوة. فإذا شكّل الانتقالي تهديداً مباشراً للأمن القومي السعودي، فلن تتردد المملكة في التعامل معه بالشكل الذي تراه مناسباً"، بحسب ما يقوله الذهب.
 
من جهتها، رأت الوزيرة السابقة والقيادية في التيار الوطني للسلام نادية السقاف، أن "التطورات في حضرموت وشبوة تؤكد أن الأولوية الخليجية هي الحفاظ على انسجام مجلس التعاون، حتى لو جاء ذلك على حساب وحدة اليمن. 

وبذلك تجد الشرعية نفسها أمام واقع جديد يهدد وجودها، ويُلزمها بإعادة التفكير في مستقبلها بطريقة مختلفة وأكثر واقعية، بعيداً عن الأدوات القديمة التي لم تعد تتناسب مع موازين القوى الحالية"، 

مضيفة: "المجلس الانتقالي الجنوبي يسعى إلى صيغة اتفاق دولتين مع الحوثيين، إذا اعتقد أن ذلك يضمن له اعترافاً سياسياً وواقعاً مستقراً"،

 لكن السقاف ترى أن هذا الاعتقاد "يحمل قدراً كبيراً من الوهم؛ فالجنوب لن يكون مستقراً بالقدر الذي يتصوره الانتقالي، لا في ظل الحوثيين شمالاً، ولا في ظل تعدد المليشيات والجماعات المسلحة جنوباً".
 
وبشأن تعامل الحوثيين مع التطورات الحاصلة في الجنوب، لفتت السقاف إلى أن "الحوثيين، بطبيعة مشروعهم السياسي والعقائدي، لن يسمحوا بقيام كيان جنوبي مستقر وقوي، فهم يرون الجنوب جزءاً من المجال الحيوي للدولة التي يطمحون لفرضها، وسيبقون يبحثون عن نقاط ضعف يمكن توظيفها لإبقائه هشاً وتحت الضغط"، 

معتبرة أن "اليمن يدخل مرحلة تتشكل فيها خرائط جديدة، وعلى الشرعية والقوى الوطنية أن تتحرك بمرونة وذكاء حتى لا تجد نفسها خارج المعادلة، وعلى الانتقالي أن يدرك أن القوة وحدها لا تصنع دولة ولا تحقق استقراراً دائماً".

ماذا في جعبة السعودية من خيارات؟

جددت السعودية، أمس الثلاثاء، تمسكها بمطلب انسحاب كامل القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من حضرموت والمهرة شرقي اليمن، وتمكين قوات درع الوطن من تسلّم المواقع والمعسكرات وإدارة المهام الأمنية فيها.

 وبحسب وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" بنسختها الشرعية، فقد شدد رئيس الوفد السعودي ورئيس اللجنة الخاصة المعنية باليمن، اللواء محمد القحطاني، الذي يواصل لقاءاته في محافظة حضرموت، على موقف بلاده الداعم لاستقرار المحافظة، ورفض "أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة" أو إدخالها في صراعات جديدة.

وفي السياق، رأت الباحثة في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ميساء شجاع الدين، أن خيارات السعودية محدودة، موضحة أن المملكة تمتلك خيار المواجهة العسكرية في حضرموت، حيث التضاريس غير معقدة من الناحية الفنية، وهذا الخيار ربما ليس صعباً، لكنها تشير إلى كلفته الاقتصادية،

 مضيفة: "لا أرى أي مؤشرات تدل على التوجه نحو هذا الخيار". وبحسب شجاع الدين، فإن لدى السعودية خيار الحصار والتطويق، خصوصاً في ما يتعلق بملفات الرواتب وإدارة البنك المركزي والمطار،

 مشيرة إلى أن إغلاق المطار لساعات قبل أيام كان رسالة سعودية للمجلس الانتقالي في هذا السياق.

وختمت بالقول إن "أقرب الخيارات المتاحة الآن هو التفاوض، لكنه برأيي خيار مؤقت، إذ لا يبدو أن السعودية ستقبله على المدى الطويل، رغم استمرار الحوار في الوقت الراهن"، 

موضحة أن "تغيير الحكومة والمجلس الرئاسي قد يعيد تشكيل ميزان القوى، وربما يمكّن السعودية من استعادة السيطرة على المنافذ الحدودية، لكن هذا الخيار ليس مريحاً لها،

 فضلاً عن أن بقاء الإمارات في اليمن سيبقى عاملاً غير مرغوب فيه بالنسبة للسعودية على المدى البعيد. ومع ذلك، يبدو أن هذا هو المسار الجاري حالياً، إلى أن تعيد السعودية ترتيب أوراقها. وأنا على يقين بأن المرحلة المقبلة ستشهد تغييرات في التحالفات الإقليمية".

صدام الكمالي
صحافي يمني