Logo

حلب: هدوء وسط استعدادات لنقل مقاتلي "قسد" إلى شرق الفرات

الرأي الثالث - وكالات

 بعد ساعات من التوترات الأمنية والاشتباكات المتقطعة في مدينة حلب، شمالي سورية، ولا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، أعلنت وزارة الدفاع السورية، فجر اليوم الجمعة، وقف إطلاق النار في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد. 

ويأتي ذلك بالتوازي مع إجراءات أمنية شملت ضبط سيارات مفخخة ومستودعات أسلحة وذخائر، وانتشار وحدات قوى الأمن الداخلي داخل الأحياء التي شهدت صدامات، وسط دعوات رسمية للأهالي إلى توخي الحذر والابتعاد عن مناطق التوتر.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية بدء انتشار وحدات قوى الأمن الداخلي داخل الأحياء التي شهدت توترات أمنية مع انحسار حدة الاشتباكات،

 مؤكدة أن الهدف من هذا الإجراء هو تأمين الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الاستقرار والنظام، تمهيدًا لعودة الأهالي إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن.

ويسود الهدوء حالياً في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد دون تسجيل اشتباكات أو تصعيد ميداني.

وفي السياق، حمّلت الحكومة السورية "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مسؤولية التصعيد الحالي، معتبرة أن نقض الاتفاق الموقّع في 1 نيسان/إبريل هو السبب المباشر لحالة الفوضى، ومطالبة بإنهاء الوجود المسلح في بعض أحياء المدينة.

 وأكدت الحكومة أن أولوياتها في المرحلة الراهنة تتركز على تأمين محيط حلب، وحماية المدنيين، ومنع انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد الذي قد يعرقل أي مسار سياسي محتمل.

وقالت وزارة الدفاع، في بيان فجر الجمعة، إن إيقاف إطلاق النار بدأ عند الساعة 03:00 بعد منتصف الليل، مطالبة المجموعات المسلحة في الأحياء بمغادرة المنطقة في مهلة بدءاً من وقف إطلاق النار، حتى الساعة 09:00 صباحاً من يوم الجمعة. 

وأكدت أن المسلحين يمكنهم المغادرة بحمل سلاحهم الفردي الخفيف فقط، مضيفة أن الجيش السوري «يتعهد بتأمين مرافقتهم وضمان عبورهم بأمان تام حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرق البلاد».
 
وقالت إن «هذا الإجراء يهدف إلى إنهاء الحالة العسكرية في هذه الأحياء، تمهيداً لعودة سلطة القانون والمؤسسات الرسمية، وكذلك تمكين الأهالي الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم قسراً من العودة إليها، ليستأنفوا حياتهم الطبيعية في أجواء من الأمن والاستقرار».

وأهابت بالمعنيين الالتزام الدقيق بالمهلة المحددة، ضماناً لسلامة الجميع ومنعاً لأي احتكاك ميداني، مبينة أن قوى الأمن الداخلي بالتنسيق مع هيئة العمليات في الجيش السوري ستتولى ترتيب آلية خروج المجموعات المسلحة من الأحياء باتجاه شمال شرق سوريا.

وكانت وحدات من الجيش السوري بسطت قبل ساعات من البيان سيطرتها على معظم حي الأشرفية، أحد الأحياء التي يحتلها تنظيم «قسد» في مدينة حلب شمالي البلاد. 

وأوضح المتحدث باسم الداخلية السورية أن حي الأشرفية «بات صديقاً»، وأن «التقدم مستمر على باقي المحاور»، مشيراً إلى أن وحدات الوزارة تعمل «على تأمين حي الأشرفية من الألغام حيث قامت قوات (قسد) بتلغيم منازل ومحال تجارية».

وقالت وزارة الإعلام السورية، في بيان، إنها تدين "بشدة استهداف تنظيم قسد للصحافيين أثناء تأديتهم مهامهم الإعلامية في مدينة حلب"، 

معتبرة أن هذا الاستهداف يشكل "انتهاكًا صارخًا لحرية الصحافة والإعلام، ولمبادئ القانون الدولي التي تحظر استهداف الطواقم الإعلامية خلال النزاعات المسلحة".

وأعلنت مديرية إعلام حلب أنه سيتم خلال الساعات المقبلة نقل عناصر تنظيم "قسد" بالسلاح الفردي الخفيف إلى منطقة شرق الفرات. 

وأوضحت المديرية أن المؤسسات الحكومية في محافظة حلب تستعد للدخول إلى حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، بهدف البدء بتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، عقب انتهاء العمليات الأمنية.

وفي السياق ذاته، أفادت المديرية بأن لجنة استجابة حلب تعمل على التنسيق لعودة المدنيين إلى الأحياء المذكورة، وذلك بعد استكمال تمشيط المنطقة بشكل كامل، وإزالة الألغام ومخلّفات الحرب، وفتح الطرقات أمام الحركة. 

ودعت الجهات الأمنية المواطنين إلى الالتزام التام بجميع التعليمات الصادرة عنها، وعدم التسرع بالدخول إلى المناطق المذكورة، إلى حين الانتهاء الكامل من إزالة الألغام وفتح الطرقات، حرصاً على سلامتهم.

بدوره، رحب المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية توم برّاك بالهدنة المؤقتة التي تمّ التوصل إليها في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، آملا أن تسفر نهاية هذا الأسبوع عن هدوء دائم وحوار أعمق. 

وقال: "تدشّن هذه الهدنة العمل الحيوي لتوجيه مسارات سورية المتنوعة نحو طريقٍ واحد مشترك نحو الأمن والشمول والسلام الدائم، ونعمل جاهدين على تمديد هذه الهدنة وروح التفاهم لما بعد الموعد النهائي المحدّد في الساعة التاسعة من صباح اليوم".