Logo

مؤتمر دولي لدعم السودان في أبريل وسط أزمة إنسانية ومعارك متواصلة

الرأي الثالث - وكالات

 أعلنت ألمانيا استعدادها لعقد مؤتمر دولي حول السودان في نيسان/ابريل المقبل، مشيرة إلى أن الخطوة تهدف إلى دعم جهود السلام وتقديم المساعدات الإنسانية. 

وذلك مع استمرار الحرب السودانية منذ أكثر من ألف يوم، والتي خلفت نحو 160 ألف قتيل، ونزوح أكثر من 15 مليون شخص داخليًا وخارجيًا، وخروج نحو 17 مليون طفل من مظلة التعليم.

وقالت مديرة شؤون أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، غيسا برويتيغام، إن بلادها تعتزم عقد المؤتمر الدولي الثالث حول السودان، مؤكدة «بذل أقصى الجهود لتحقيق السلام».

وأضافت: «لقد استمرت الحرب ألف يوم، يوميًا يعاني فيه السودانيون من القتل والتهجير والاغتصاب والجوع والعطش».

وتأتي هذه التحركات الدولية وسط أوضاع إنسانية، اقتصادية وأمنية وصفت بأنها الأسوأ في تاريخ السودان الحديث، مع دعوات متكررة لوقف القتال فورًا والانخراط في مسار سياسي شامل يعيد بناء الدولة.

ومنذ اندلاع الحرب السودانية في منتصف نيسان/أبريل 2023، شهدت البلاد مواجهات واسعة، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وتدميرًا للبنية التحتية، وتعطل الخدمات الأساسية في عدد من الولايات، خاصة في دارفور وكردفان والخرطوم.

ووفق إحصاءات حزبية صدرت الجمعة، أسفرت المواجهات عن مقتل نحو 160 ألف شخص، وخروج حوالي 17 مليون طفل من التعليم، ونزوح أكثر من 11 مليون شخص داخليًا، ولجوء نحو 4 ملايين خارج البلاد. 

كما تدهورت الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير، حيث ارتفع معدل التضخم إلى نحو 170 في المئة، وتراجع سعر الصرف في القطاع المصرفي بنسبة 233 في المئة، فيما يعيش 71 في المئة من السودانيين تحت خط الفقر، وتجاوزت البطالة نسبة 47 في المئة.

وتشير أحدث بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 9.3 مليون شخص ما زالوا نازحين داخليًا، بينما فر أكثر من 4.3 مليون شخص عبر الحدود، ما يفرض ضغوطًا كبيرة على الدول المجاورة. 

ويعاني أكثر من 21 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يواجه المدنيون الذين عادوا إلى الخرطوم مخاطر مستمرة تشمل الذخائر غير المنفجرة والعنف المتكرر.

وتستمر الاشتباكات على جبهات متعددة في كردفان، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» 

حيث أدى الحصار إلى قطع الطرق المؤدية إلى مدينتي كادقلي والدلنج، ما قلل وصول الغذاء والرعاية الصحية والأسواق والمزارع، ما يزيد من هشاشة الوضع الإنساني.

وتحاول قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو تضييق الحصار على المدينتين منذ أشهر وسط أوضاع إنسانية متردية ونقص حاد في الغذاء والدواء.

وأوضحت منظمة اليونيسف أن نحو 5000 طفل نزحوا يوميًا منذ بدء الحرب، موضحًا أن العديد منهم نزح مرات متكررة، حيث يلاحقهم العنف أينما فروا.

 وحذر المتحدث باسم المنظمة ريكاردو بيريس، من أن ملايين الأطفال معرضون لخطر الاغتصاب، بمن فيهم الرضع، مضيفًا: «خلف كل رقم طفل خائف وجائع ومريض يتساءل لماذا لم يأتِ العالم لتقديم المساعدة؟».

فيما أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية عن استهداف خطة الاستجابة لعام 2026 مساعدة نحو 20 مليون شخص من أصل حوالي 34 مليون بحاجة إلى دعم، بتكلفة تقديرية تبلغ 2.9 مليار دولار. 

وأكد المتحدث باسم الأوتشا أن الانخفاض في التمويل يعكس واقع البيئة المالية الدولية وليس انخفاض مستوى الاحتياجات على الأرض.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن ما يقرب من ثلث الشعب السوداني نزح خلال فترة الحرب، أي أكثر من 15 مليون شخص، بينهم 11.58 مليون نازح داخليًا وحوالي 4 ملايين فروا عبر الحدود. 

وأضافت أن في المتوسط وقعت خمسة أحداث مسببة للنزوح أسبوعيًا نتيجة للصراعات والكوارث الطبيعية، مما أدى إلى نزوح واسع النطاق وزيادة الضغط على المجتمعات المضيفة.

وأكدت المديرة العامة للمنظمة، إيمي بوب، أن الصراع ألحق خسائر فادحة بالشعب السوداني، 

مضيفة: «خلف كل إحصائية نزوح تقف عائلة تبذل قصارى جهدها لحماية أطفالها والحفاظ على كرامتها والبقاء على قيد الحياة بأقل الإمكانيات. 

يجب أن يقابل صمود الشعب السوداني بتحرك دولي مستدام يحمي المدنيين ويدعم الأسر ويهيئ الظروف للسلام ليتمكن الناس من العودة بأمان وإعادة بناء حياتهم».

وذكرت المنظمة أنه لا يزال نحو 9.33 مليون شخص نازحين داخليًا، أكثر من نصفهم من الأطفال، بينما عاد نحو 3 ملايين شخص إلى مناطقهم الأصلية، أكثر من مليون منهم إلى الخرطوم وحدها،

 إلا أن عمليات العودة لا تزال هشة وغالبًا ما تحدث في مناطق ذات بنية تحتية متضررة وخدمات محدودة وانعدام أمن مستمر.

وفي نيسان/ابريل الماضي عقدت المملكة المتحدة النسخة الثانية من المؤتمر المعني بالدعم الإنساني، بمشاركة 22 دولة ومنظمة دولية وإقليمية. 

وذلك بعد عام من انعقاد المؤتمر الأول الذي نظمته فرنسا بإسم: «المؤتمر الإنساني الدولي من أجل السودان والبلدان المجاورة الذي نظّمه كل من فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي في باريس».

وينعقد المؤتمر الدولي الإنساني الثالث في ألمانيا في نيسان/ابريل المقبل في سياق وصف بـ«الحرج»، وسط دعوات لدعم وحماية المدنيين، تعزيز السلام، وتقديم حلول مستدامة لإعادة بناء الدولة السودانية بعد أكثر من ألف يوم من الحرب.