Logo

وفد عسكري من التحالف يصل إلى عدن للإشراف على الترتيبات الأمنية

الرأي الثالث - متابعات

قالت مصادر أن وفداً عسكرياً من تحالف دعم الشرعية وصل، اليوم الاثنين، إلى العاصمة المؤقتة عدن بهدف الإشراف على الترتيبات الأمنية والعسكرية التي ستتخذ تباعاً في المحافظات الجنوبية. 

وبحسب المصادر، فإن زيارة الوفد الذي سيجري لقاءات مع قيادات عسكرية وأمنية تأتي متزامنة مع تعزيزات ومعدات عسكرية حديثة في طريقها إلى عدن، آتية من السعودية.

وتعمل السلطة اليمنية على إعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات التي بسطت قواتها سيطرتها عليها جنوبي اليمن وشرقيه، خصوصاً بعد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، السبت، تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية 

التي ستتولى إعداد جميع القوات والتشكيلات العسكرية، وتجهيزها وتنظيمها ودعمها للاستعداد للمرحلة المقبلة، في حال رفض المليشيات للحلول السلمية، 

علماً أن نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو عضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، قال لوكالة فرانس برس، أمس الأحد، إنه "سيكون هناك صعوبة في توحيد القوى كما أعلن عنها رشاد العليمي تحت راية واحدة بقيادة التحالف"، وإن "القوات الجنوبية، إن كانت تابعة للمجلس الانتقالي أو حضرموت أو أي من القوى الأخرى، لن تقبل بذلك".
 
في غضون ذلك، قال مصدر يمني موجود حالياً في الرياض  ، إن "هناك ترتيبات أمنية وعسكرية يتم الإعداد لها، وسيبدأ تطبيقها قريباً، ولن يتم إقصاء أي فصيل، بل سيتم استدعاء من انسحبوا أو خرجوا من الجنود والقيادات التي لم تشترك في أي انتهاكات أو أعمال تصعيد لينضموا إلى القوات اليمنية وفق تشكيل وترتيب جديد بعد عمليات الدمج والتوزيع". 

وشدد على أنه "لن يكون هناك أي قوة أو تشكيل عسكري تابع لأي طرف كان، أو شخصية أو مكون، وسيتم توحيد الرواتب، وإعادة النظر في كل الرتب التي تم صرفها لكثر على مدى السنوات الماضية، في إطار عملية إعادة هيكلة شاملة للمؤسسة العسكرية".
 
إلى ذلك، تحدثت مصادر عن مواصلة مشاهدة طيران عسكري يحلق في سماء الضالع ويافع وردفان، مشيرة إلى "ملاحظة نوع جديد من الطيران يعتقد أنه من طراز "بي-8 بوسايدون" تابع للبحرية الأميركية". 

ووضعت المصادر زيادة تحليق الطيران في سماء عدد من المحافظات الجنوبية، في سياق تكثيف المراقبة والاستطلاع، وسط مخاوف بشأن السلاح الذي نقله المجلس الانتقالي الجنوبي من عدن عقب التطورات الأخيرة، وإمكانية وصول هذا السلاح إلى الحوثيين أو الجماعات المتطرفة.
 
وفي سياق متصل، برز ما كتبه كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون العرب والشرق الأوسط مسعد بولس، على "إكس" أمس بقوله: "هدفنا المشترك هو محاربة الحوثيين والجماعات الإرهابية الأخرى، مثل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وداعش". 

وفي سياق جهود السلطات اليمنية المعترف بها دولياً لترتيب الأوضاع بعد سيطرة قواتها على المحافظات الجنوبية والشرقية، لا سيما بعد التطورات في محافظتي حضرموت والمهرة، 

بدأت قوات الطوارئ اليمنية الحكومية التي ساندت قوات "درع الوطن" في استعادة السيطرة على حضرموت شرقي البلاد، تنسحب من هذه المحافظة اليوم، وتعود إلى مواقعها في العبر والوديعة وصعدة على الحدود مع السعودية. 

ويأتي ذلك بعد أن أنهت مهمتها في حضرموت، وبعد توجيهات العليمي بعودة هذه القوات إلى مواقعها.

في غضون ذلك، اطلع محافظ حضرموت سالم الخنبشي، اليوم، بمدينة المكلا، على مستوى الجاهزية الفنية في مطار الريان الدولي، وذلك في إطار الجهود المبذولة لإعادة تدشين الرحلات الجوية من وإلى المطار.

 واستمع المحافظ من مدير محطة الخطوط الجوية اليمنية بمطار الريان، حسين بن بريك، وفق وكالة "سبأ" التابعة للحكومة، إلى شرحٍ حول الجهود المبذولة لإعادة تسيير الرحلات الجوية، ومستوى الجهوزية عقب استعادة المعدات الضرورية المنهوبة، بما في ذلك الأجهزة والمعدات الملاحية،

 إضافة إلى الاحتياجات والنواقص الفنية المطلوبة لاستكمال الاستعدادات، وبدء التشغيل الفعلي. يُذكر أنه جرى أمس الأحد استئناف الرحلات الجوية عبر مطار الغيضة الدولي في المهرة، مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها.

العليمي: استلام المعسكرات سيثبّت الاستقرار الداخلي

في هذا السياق، قال العليمي خلال استقباله اليوم الاثنين المفوّض الخاص لوزارة الخارجية الألمانية لشؤون الشرق الأوسط توبياس تونكل، وسفير ألمانيا لدى اليمن توماس شنايدر إن أي سلاح خارج إطار الدولة يمثل "البيئة المثالية لتنامي الجماعات المتطرفة" 

محذرًا من أن تعدد مراكز القوة وشرعنة المليشيات لا يكافح الإرهاب، بل يعيد إنتاجه بأشكال أكثر خطورة، وذلك بالتزامن مع جدل حقوقي وسياسي أثارته اعتقالات طاولت صحافيين وناشطين في محافظة تعز، استنادًا إلى حالة الطوارئ المعلنة.

واعتبر العليمي أن نجاح عملية استلام المعسكرات سيسهم على نحوٍ حاسم في تثبيت الاستقرار الداخلي، وخلق بيئة أكثر قابلية لعمل المؤسّسات، وتدفق المساعدات، واستعادة الثقة مع المجتمع الدولي. 

وحذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي من أنّ "أي محاولة لتوسيع بؤر التوتر، أو خلق منصات تهديد جديدة لأمن دول الجوار، أو الممرات المائية، ليست مغامرة محلية فحسب، بل مقامرة بأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، وتهديد حقيقي للسلم والأمن الدوليَّين".
 
اعتقال صحافيين ونشطاء

بالتوازي مع هذه التصريحات، وجّه رئيس مجلس القيادة بإغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية في المحافظات المحررة والإفراج عن المحتجزين خارج إطار القانون،

 مكلفًا الجهات الأمنية والعسكرية، بالتنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، بحصر أماكن الاحتجاز غير القانونية في عدن ولحج والضالع، ونقل المحتجزين إلى مرافق رسمية أو الإفراج عنهم في حال عدم وجود تهم قانونية.

غير أن هذه التوجيهات الرئاسية قوبلت بتساؤلات واسعة في محافظة تعز عقب احتجاز السلطات الأمنية ثلاثة ناشطين على خلفية آرائهم السياسية المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، 

وهم جميل الصامت، وجميل الشجاع، والصحافية أروى الشميري، قبل الإفراج عن الأخيرة بضمانة.

وقالت مصادر حقوقية لـ"العربي الجديد" إن الأجهزة الأمنية استندت في الاعتقالات إلى مذكرة رسمية صادرة عن إدارة أمن تعز، تضمنت أسماء سبعة ناشطين وصحافيين،

 واتهمتهم بـ"نشر منشورات تدعم المجلس الانتقالي والانفصال وتسيء إلى الجيش"، مستندة إلى حالة الطوارئ المعلنة.

وأوضحت المصادر أن الصحافيين الصامت والشجاع سلّما نفسيهما للأجهزة الأمنية خوفًا من تعرضهما للاغتيال، خصوصًا في ظل ما وصفته بمخالفة مذكرة الضبط للإجراءات القانونية، فيما خضعت الصحافية أروى الشميري للتحقيق في البحث الجنائي قبل الإفراج عنها.

وانتقد مستشار رئيس الجمهورية عبد الملك المخلافي ما وصفه بـ"الاعتقالات الجماعية" للصحافيين والناشطين في تعز، متسائلًا عن الرسالة التي تسعى السلطة المحلية لإيصالها في هذا التوقيت الحساس، 

ومعتبرًا أن هذه الممارسات لا تمثل سياسة الدولة ولا توجهات رئيس مجلس القيادة أو مجلس الدفاع الوطني. وأضاف المخلافي أن التشبه بممارسات جماعة الحوثيين،

 ولا سيما اعتقال النساء، يسيء إلى صورة الشرعية، ويتناقض مع الأهداف المعلنة من حالة الطوارئ، التي يفترض أن تُستخدم لحماية السلم الأهلي لا لتقييد الحريات.

ويعيد هذا التطور النقاش حول حدود استخدام الطوارئ في اليمن، والفارق بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق الأساسية، في بلد يرزح تحت حرب طويلة، ويواجه تحديًا مركبًا بين استعادة الدولة ومنع انزلاقها إلى نماذج سلطوية تعمّق الانقسام بدل معالجته.