«الخماسية» تلتقي الرئيس اللبناني ومؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 آذار
الرأي الثالث - وكالات
تصدّرت زيارة الموفدين إلى لبنان واجهة المشهد اللبناني، إذ بعد وصول الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان ومستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى العاصمة اللبنانية،
شاركا في اجتماع في قصر بعبدا ترأسه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وحضره مساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني، وكل من السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى، السفير السعودي وليد بخاري، السفير مصر علاء موسى، السفير القطري سعود بن عبد الرحمن ال ثاني، والسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو
وبحث المجتمعون في التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، حيث تقرر عقد هذا المؤتمر في باريس في الخامس من شهر آذار/مارس المقبل
كما أعلنت المتحدثة باسم رئاسة الجمهورية نجاة شرف الدين على أن يفتتحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كما اتفق المجتمعون على إجراء الاتصالات اللازمة لتأمين أوسع مشاركة ممكنة في المؤتمر.
وكانت باريس استضافت في 18 كانون الأول/ديسمبر اجتماعا حضره قائد الجيش رودولف هيكل بحضور موفدين من السعودية والولايات المتحدة، ناقش خلاله المجتمعون سبل دعم الجيش والتحقق ميدانيا من المضي في نزع سلاح «حزب الله».
ورغم إعلان الحزب رفضه التخلي عن سلاحه ووصفه قرار الحكومة بـ«الخطيئة»، عمل الجيش خلال الأشهر الماضية بإمكانيات متواضعة وبدائية على تفكيك منشآت وأنفاق تابعة للحزب ومصادرة السلاح منها في المنطقة الحدودية الممتدة على قرابة ثلاثين كيلومتراً.
لكن الدولة العبرية التي تواصل شنّ ضربات خصوصاً على جنوب لبنان، تشكّك في فاعلية الخطوات اللبنانية، وتتهم «حزب الله» بترميم قدراته العسكرية.
وأعلن الجيش اللبناني في الثامن من الشهر الحالي إنجاز نزع سلاح «حزب الله» من المنطقة الممتدة من الحدود الجنوبية مع إسرائيل حتى نهر الليطاني، في خطوة شككت بها الدولة العبرية واعتبرتها «غير كافية بتاتاً».
وتتألف خطة نزع السلاح من خمس مراحل.
ويعمل الجيش حاليا على صياغة خطته لنزع السلاح من المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني، على أن يعرضها أمام الحكومة الشهر المقبل، وفق ما أعلن وزير الإعلام بول مرقص الأسبوع الماضي.
وأفادت معلومات أن مشاورات صباحية جرت بين السفراء تقرر بنتيجتها توسيع أعضاء اللجنة الثلاثية المؤلفة من فرنسا والسعودية والولايات المتحدة لتشمل قطر ومصر في الجولة على الرؤساء وقائد الجيش في خطوة تعكس زخماً اقليمياً ودولياً في مقاربة الملف اللبناني.
وكان الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان زار رئيس الحكومة نواف سلام في منزله فور وصوله الى بيروت.
كما التقى كلاً من النائبين فؤاد مخزومي وأشرف ريفي بحضور السفير بخاري وجرى خلال اللقاء بحث الأوضاع العامة في لبنان.
كذلك، استقبل الرئيس سلام المبعوث الفرنسي الذي أطلعه على التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، وجدد تأكيد دعم بلاده لمشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع.
وانتقل لودريان إلى عين التينة للاجتماع برئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلاً «الخماسية»، في حضور السفير هيرفيه ماغرو ومستشاري رئيس مجلس النواب محمود بري وعلي حمدان.
وتناول اللقاء عرض لتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، إضافة للمؤتمر الدولي الذي سيعقد في العاصمة الفرنسية.
ونوّه الرئيس بري بـ«الجهود الفرنسية وجهود كافة الدول الداعمة للبنان وجيشه الذي أنجز ما هو مطلوب منه، مجدداً التأكيد «أن لبنان التزم وملتزم بالقرار 1701 وباتفاق تشرين الثاني/نوفمبر عام 2024»،
مؤكداً أنه «لا يجوز استمرار إسرائيل بعدوانها على لبنان وخرقها اليومي للسيادة اللبنانية وباستمرار احتلالها لأجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب».
قماطي: إملاءات خارجية
تزامناً، صدر أول تعليق من قيادي في «حزب الله» على كلام رئيس الجمهورية الاخير من موضوع انتهاء دور السلاح والدعوة إلى التعقّل،
فرأى نائب رئيس المجلس السياسي في «الحزب» محمود قماطي «أن هناك من يبتعد عن التفاهم ويصر على تنفيذ الإملاءات الخارجية وتقديم التنازلات لإسرائيل مجاناً وبدون مقابل».
وقال في مقابلة تلفزيونية «إن الحزب دفع ثمن اتفاق وقف إطلاق النار آلاف الشهداء، والدولة تفرّط بهذا الاتفاق»، متأسفاً «أن إنجازات المقاومة حول معادلة قوة لبنان تفرّط فيها الدولة».
وأوضح قماطي «أن مهمة الجيش ليست حماية إسرائيل من أي عمل عسكري من لبنان، بل مهمته مواجهة إسرائيل التي تحتل لبنان».
وعلّق على تصريحات الرئيسين عون وسلام حول حصر السلاح شمال الليطاني،
معتبراً «أن هذه التصريحات تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللا استقرار وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، كما أن بعض الحكومة جاهل بحقيقة الأهداف الإسرائيلية التوسعية في لبنان»، متوقعاً «المزيد من التنازلات للوصول إلى السلام».
كما اتهم قماطي «بعض الحكومة بالتواطؤ والعمل وفق المخطط الأمريكي الإسرائيلي لحسابات شخصية»، داعياً «للعودة إلى العقل والحكمة والحوار اللبناني – اللبناني».
وأضاف: «مسار الحكومة وأركان الدولة اللبنانية سوف يوصل لبنان إلى انعدام الاستقرار والفوضى وربما إلى حرب أهلية نظرًا إلى أداء معين وهيمنة خارجية، فنحن أقلية في الحكومة ونحتج لكن القرارات تتخذ».
ولفت إلى «أن قيادة الجيش اللبناني واعية ولن يواجه الجيش شعبه والمقاومة لن تنجر إلى مواجهة الجيش»،
مشدداً على «أن لا كلام ولا حوار عن أي وضع شمال الليطاني قبل انسحاب إسرائيل من كامل الاراضي اللبنانية وتحرير الجنوب والأسرى ووقف استباحة لبنان»
مشيراً إلى «أن الحل الوحيد لإبقاء لبنان في حالة الاستقرار هو الوصول إلى استراتيجية دفاعية، وأكبر جريمة ترتكبها الدولة هي اتخاذ قرار يتعلق بالسلاح شمال نهر الليطاني، فهي تكرس الاحتلال وتقبل به وتذهب إلى سلاح المقاومة».
وختم قماطي «اعملوا على حصرية السلاح مع الآخرين وليس مع «حزب الله» بإملاءات أمريكية وأوروبية وإسرائيلية، ولن نقبل بأن يكون الجيش أداة تنفيذية بيد الإسرائيلي عبر لجنة الميكانيزم والجيش لن يقبل بذلك».
الجميل: ندعم الرئيس
في المقابل، أكد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل وقوفه إلى جانب رئيس الجمهورية في عملية استعادة سيادة الدولة، وقال: «ننتظر كيف ستتطور الأمور شمال الليطاني»،
معتبراً «أن المرحلة المقبلة هي امتحان للجميع»، متمنياً «على الرئيس عون تشجيع الجيش للإسراع في مهمته شمال الليطاني».
ونوّه الجميل بعد زيارته القصر الجمهوري بمقابلة الرئيس عون التي كانت في رأيه «بالغة الأهمية لجهة توضيح الموقف الرسمي للدولة في ملف السلاح وبقاء قسم منه خارج إطار الدولة».
واعتبر «أن الامتعاض الظاهر في وسائل الإعلام التابعة ل«حزب الله»، يؤكد أن فخامة الرئيس يسير في الاتجاه الصحيح، وأن ما يتم طرحه هو فقط مصلحة لبنان، ونحن نقف إلى جانب فخامته في عملية استعادة سيادة الدولة، وننتظر كيف ستتطور الأمور شمال الليطاني.
واضح أن «حزب الله» يرفض أي تسليم للسلاح شمال الليطاني، فيما الدولة تؤكد استمرارها في عملية حصر السلاح في هذه المنطقة وصولاً إلى كل لبنان.
أعتقد أن هذا الأمر هو امتحان مهم جداً، للدولة ول«حزب الله» لمعرفة عمّا إذا كان سيتعاون أو سيواجه الدولة».
ولدى سؤال الجميل عن مخاوف من مماطلة نتيجة عدم تحديد مهلة زمنية لحصر السلاح؟
أجاب «طرحت هذا السؤال لفخامة الرئيس الذي أكد لي أن الأمور تسير كما يجب، ويتم العمل حالياً في شمال الليطاني، وتم وضع يد الجيش على مخزن سلاح في البقاع منذ فترة قصيرة، والجيش والدولة مستمران في عملهما،
أما الآلية التي يضعها الجيش فيجب انتظار ما سيحصل في جلسة مجلس الوزراء التي سيقدم فيها الجيش مقاربته في هذا الإطار.
وفخامة الرئيس على صواب لجهة التشديد على وجوب قيام إسرائيل بخطوات إيجابية بالتزامن مع قيام المؤسسة العسكرية اللبنانية بعملها، ولكن بقاء إسرائيل في مكانها لن يوصلنا إلى الأهداف المنشودة».
وعن التخوف من صدام داخلي نتيجة إصرار «حزب الله» على الاحتفاظ بسلاحه، قال «لا، لأن ما يحصل مجرد تهويل ولا منطق فيما يقال من قبل «حزب الله» بمواجهة إسرائيل حتى في غياب السلاح، والقول بالمواجهة بالأطفال والنساء.
البعض يدعو لعملية «انتحار جماعي» ليس فيها أي منطق والمطلوب منا أن نخضع إلى هذا المفهوم. لسنا متخوفين من حصول أي صدام داخلي،
ولا يجب على رئيس الجمهورية والدولة والجيش التأثر بالتهويل الذي يتم إطلاقه، وما يتم طرحه هو تطبيق الدستور، والمساواة بين اللبنانيين، واستعادة سيادة الدولة، وهي كلها أمور ميثاقية ودستورية على الدولة الالتزام بها.
ونحن كحزب «الكتائب»، إلى جانب فخامة الرئيس لتحقيق حلم اللبنانيين بعد 50 سنة من «السطو» على البلد وقراره، على الدولة أن تمسك بالقرار، وتتم المساواة بين اللبنانيين، والسير في اتجاه الانفتاح والسلام واستعادة لبنان كدولة نموذجية في العالم العربي».
وختم رئيس الكتائب «لا يحق لمن يخالف القانون إعطاء الدروس ووضع الشروط، فيما الدولة تطمئنه أنها ستحميه، وبدل استغلال الفرصة للسير نحو الأمام، يعمد البعض إلى تصعيب الأمور على فخامة الرئيس الحريص على كل لبناني، ويرفض أن يحضنهم ويحميهم».
الرابطة المارونية
وأكدت الرابطة المارونية «دعمها الكامل لرئيس الجمهورية وما يمثله كرئيس للدولة ورمز لوحدة الوطن وتعدديته»
ونوّهت «بالمواقف التي أطلقها في مقابلته عبر «تلفزيون لبنان» والتي شدد خلالها على استكمال تنفيذ ما ورد في خطاب القسم، وانتهاء مهمة السلاح وانتفاء دوره الرادع»
مؤكدة «اهمية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية جنوب وشمال نهر الليطاني وعلى كل بقعة في لبنان من دون أي تأخير حفظاً للسيادة وضماناً للاستقرار».