Logo

العليمي: ماضون في تعزيز الشراكة العسكرية والاستراتيجية مع السعودية

الرأي الثالث - متابعات

 أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي المضي في تعزيز الشراكة العسكرية والاستراتيجية مع السعودية، بالتوازي مع بدء التنفيذ العملي لخطة إخراج المعسكرات والوحدات العسكرية من داخل العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة وُصفت بأنها الأوسع لإعادة ضبط المشهدين الأمني والعسكري في المدينة منذ سنوات. 

وجاء ذلك خلال استقبال العليمي، اليوم الاثنين، في الرياض، قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، رئيس اللجنة العسكرية العليا الفريق الركن فهد بن حمد السلمان.

وشدد العليمي، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، على أهمية الشراكة الاستراتيجية مع الرياض، مثمّناً ما وصفها بـ"المواقف الأخوية المشرفة" للقيادة السعودية تجاه اليمن، ودعمها السياسي والعسكري والإنساني، وصولاً إلى دعم مساعي استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب جماعة الحوثيين. 

وفي لقائه مع قائد القوات المشتركة، أكد العليمي أهمية العمل خلال المرحلة المقبلة على احتكار الدولة للسلاح في كامل مسرح العمليات، ومنع نشوء أي كيانات عسكرية أو أمنية خارج إطار المؤسسات الرسمية، معتبراً ذلك شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار وبناء دولة قادرة.

كما أعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره للتدخلات الإنسانية السعودية التي رافقت عملية استلام المعسكرات، إلى جانب المشاريع التنموية المعلنة، والدعم المالي المخصص لدفع رواتب الموظفين، 

معتبراً أن هذه الخطوات تمثل "رافعة أساسية للاستقرار والتنمية".

من جانبه، جدد الفريق الركن فهد السلمان التأكيد على استمرار دعم المملكة للشعب اليمني وقيادته السياسية، ومساندة جهوده في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام، مقدماً تهانيه للعليمي على ما وصفها بـ"المكاسب الأخيرة والقرارات الداعمة للشعب اليمني".

ويأتي اللقاء في وقت تشهد فيه عدن تطورات ميدانية لافتة، تمثلت ببدء تنفيذ خطة إعادة تموضع القوات العسكرية وإخراج المعسكرات من داخل الأحياء السكنية، بإشراف من القوات المشتركة، وبتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطة المحلية. 

وفي هذا السياق، أعلنت السلطات المحلية والعسكرية في عدن، بدء التنفيذ العملي لخطة إخراج المعسكرات من داخل المدينة، بإخلاء معسكر جبل حديد من القوات والأسلحة والذخيرة، وتسليمه لقوة حماية المنشآت، باعتبار ذلك أول إجراء فعلي ضمن الخطة.
 
وقال أركان حرب الفرقة الثالثة عمالقة، العميد أبو خالد التركي، إن إخلاء معسكر جبل حديد يمثل المرحلة الأولى من خطة شاملة لإنهاء المظاهر المسلحة داخل عدن، وتمكين الأجهزة الأمنية من القيام بمهامها في حفظ الأمن والاستقرار، تحت إشراف القوات المشتركة لدعم الشرعية. 

من جهته، أوضح أركان عمليات حماية المنشآت، العقيد كمال الكلدي، أن القوة التي تسلمت المعسكر قوة أمنية خالصة، وستعمل إلى جانب بقية الأجهزة الأمنية، وتحت إدارة وإشراف السلطة المحلية، بما يضمن الحفاظ على الطابع المدني للمدينة.

 وتكتسب خطوة إخلاء معسكر جبل حديد أهمية خاصة، كونه يُعد مخزناً استراتيجياً للسلاح، وكان خاضعاً لسيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي خلال السنوات الماضية، قبل أن يتم تسليمه ضمن الترتيبات الجديدة التي تشرف عليها اللجنة العليا للتحالف وقوات الحكومة.

سياسياً، أصدر وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن اليافعي توجيهات ببدء تنفيذ خطة إعادة تموضع الوحدات العسكرية خارج نطاق المدينة، في إطار مساعٍ لتقليص الوجود العسكري داخل الأحياء السكنية، وتعزيز الدور الأمني للشرطة والأجهزة المختصة بحفظ النظام. 

ووفق بيان صادر عن مكتب المحافظ، جرى بحث آليات تنفيذ الخطة خلال اجتماع ضم قيادات عسكرية وأمنية رفيعة، من بينها نائب رئيس هيئة الأركان، وقائد الشرطة العسكرية، ومساعد وزير الدفاع، حيث جرى التأكيد على التنسيق الكامل مع وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة. 

وبحسب البيان، تنص الخطة على إخراج التشكيلات العسكرية من داخل عدن، مع الإبقاء على الأجهزة الأمنية المعنية بحفظ النظام، مثل الشرطة، وقوات الطوارئ، وحرس المنشآت، والأحزمة الأمنية، على أن يبدأ التنفيذ فوراً وفق جدول زمني محدد.

وكان اجتماع مشترك برئاسة محافظ عدن، وبمشاركة رئيس وفد قيادة القوات المشتركة السعودية اللواء الركن فلاح الشهراني، قد عُقد أمس لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق العاصمة المؤقتة. 

وناقش الاجتماع الآليات التنفيذية وخطوات إخراج المعسكرات، واعتمد خطة من ثلاث مراحل، تتضمن إجراءات واضحة لضمان تنفيذ العملية بسلاسة وكفاءة، وبما يمنع أي فراغ أمني أو فوضى محتملة. 

وأكد المجتمعون أن الهدف من الخطة هو فرض السيطرة الأمنية للدولة، وتنظيم انتشار القوات، وإزالة أي وجود عسكري داخل المدينة قد يهدد الاستقرار أو يعمّق حالة الانفلات الأمني.

وتأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ حكومية وتحالفية لإعادة ترتيب الوضع الأمني في عدن، التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى مدينة مكتظة بالمعسكرات والتشكيلات المسلحة المتعددة الولاءات، ما انعكس على الوضعين الأمني والخدماتي فيها.

 ويرى مراقبون أن خطة إخراج المعسكرات، إذا ما نُفذت بالكامل، قد تمثل تحولاً مهماً في مسار إعادة الاعتبار للطابع المدني لعدن، وتعزيز سلطة الدولة، في وقت تراهن فيه الحكومة والتحالف على أن يشكل استقرار المدينة نموذجاً يمكن البناء عليه في بقية المناطق .