Logo

إسرائيل تصعد هجماتها إلى عمق لبنان: فرض شروط ووقائع

الرأي الثالث - وكالات

 رفعت إسرائيل  مستوى هجماتها على  لبنان سواء بتوسعتها خارج نطاق قطاع جنوب الليطاني، أو بشنّ غارات تدميرية على مبانٍ سكنية، وترويع المدنيين وتهديد أمنهم، وذلك في مسار، ليس الأول من نوعه، لكنه الأعنف من حيث الرسائل بالنار،

 بالتزامن مع إنجاز الجيش اللبناني المرحلة الأولى من خطته لحصر السلاح، وتجميد اجتماعات لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم).

ومنذ إعلان الجيش اللبناني في 8 يناير/ كانون الثاني الجاري، تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطته، وبسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، ومباشرته التحضير للمرحلة الثانية التي تشمل شمال نهر الليطاني، 

على أن يُطرَح ذلك في الجلسة المرتقبة لمجلس الوزراء في فبراير/ شباط المقبل، عمدت إسرائيل إلى توسعة عملياتها في العمق الجنوبي، وفي البقاع وبعلبك الهرمل، وتكثيف اعتداءاتها، ضاربة كل الجهود اللبنانية والدبلوماسية من أجل ضبط الوضع الميداني.

ويأتي هذا التصعيد أيضاً قبيل الزيارة المقرّرة لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل لواشنطن، مطلع فبراير المقبل 

 وبالتزامن مع الحديث عن خلافات حول عمل الميكانيزم، وتجميد اجتماعاتها، ومحاولة إسرائيل فرض شروط جديدة، خصوصاً على مستوى رفع التمثيل السياسي في اللجنة،

 وذلك بعدما وافق لبنان على ضمّ مدني إليها، مع نيّتها الدخول بمفاوضات مباشرة أيضاً مع الدولة اللبنانية، وغيرها من الشروط التي يرفضها لبنان حتى الساعة، كما ينبّه حزب الله إلى خطورة السير بها.
 
وقال مصدر نيابي في حزب الله ، إن "التصعيد أمس دليل إضافي على نيات إسرائيل، وأنها لا تأبه لأي خطوة لبنانية تقوم بها الحكومة، ولا لأي حراك دولي أو دبلوماسي أو التزام أو تعهّد، 

من هنا على الحكومة اللبنانية أن تتوقف عن تقديم التنازلات، وتركز فقط على المطالبة بأولوية وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، وانسحاب العدو من النقاط المحتلة".

وأشار المصدر إلى أن "إسرائيل تريد فرض شروط جديدة بالنار، ولا تريد استمرار لجنة الميكانيزم بشكلها الحالي، بل تسعى إلى مفاوضات مباشرة مع لبنان، بإشراف أميركي فقط، ويشمل ذلك السياسة والاقتصاد". 

وأضاف أن إسرائيل تسعى إلى إقامة "مناطق عازلة تنفيذاً لمخططات أميركية وإسرائيلية، في إطار خطتها على صعيد المنطقة ككل"، داعياً الدولة اللبنانية إلى "تغيير مسار عملها، على أن يكون السلاح شأناً داخلياً يُبحث به بالداخل اللبناني". 

وشدد المصدر على أن "حزب الله لا يمكن أن يقبل باستمرار المسار هذا، في وقت تواصل فيه إسرائيل اعتداءاتها اليومية على الأراضي اللبنانية".
 
وفي تعليقه على هذه التطورات، قال منسّق الحكومة اللبنانية لدى اليونيفيل سابقاً العميد منير شحادة  ، إن إسرائيل بدأت بنفسها تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني شمال نهر الليطاني،

 ولم تنتظر الجيش أو ما سيطرحه في جلسة مجلس الوزراء في فبراير/ شباط المقبل.

وأشار شحادة إلى أن التغير في العمليات الإسرائيلية ليس تكتيكياً فقط، بل على صعيد المعادلة، فالمرحلة السابقة كانت تقوم على ضربات واسعة، عشوائية نسبياً، وتدمير بنيوي للقرى الأمامية، واستهداف البيئة الحاضنة والضغط النفسي، 

لكن بعد انتشار الجيش جنوب نهر الليطاني، انتقلت إسرائيل إلى استهداف مبانٍ بعينها، مع ضربات نظيفة ظاهرياً، وزيادة دقة الاختيار، 

والدلالة الأساسية لذلك، أن إسرائيل باتت تتعامل مع واقع جديد يتمثل بوجود الجيش اللبناني، ما يمنع التوسّع في الضرب العشوائي، لأن أي خطأ واسع قد يحرجها دولياً ويعيد فتح ملف القرار 1701 ضدها، من هنا انتقلت إلى حرب بالإشارة، أي بالرسائل، لا حرب اجتياح.
 
وأضاف شحادة: "إسرائيل تقول للبنان إنها بدأت المرحلة الثانية، وهذا تطور بالغ الأهمية، إذا أصبحت قرى الحافة الأمامية تحت مراقبة مباشرة من الجيش اللبناني، وبالتالي، فإن أي ضربة قد تخلق احتكاكاً مباشراً أو إحراجاً سياسياً، عدا عن أن تلك المناطق أصبحت فارغة أساساً،

 في حين أن قرى الخط الثاني، أقل انتشاراً عسكرياً، وتريد إسرائيل استخدامها لإيصال رسائل بأن العمق ليس آمناً أيضاً، ولتوسيع دائرة القلق، وكسر فكرة الاستقرار النسبي خلف الخط الأمامي، والضغط على الدولة اللبنانية لا على المقاومة مباشرة، 

من هنا فإن ضرباتها ليست عسكرية فقط، بل نفسية وسياسية".

ويرى شحادة أن إسرائيل "لا تريد حرباً شاملة، وهي تحاول فقط منع ترسّخ قواعد خصمها، وهذا وضع دفاعي مقنّع لا هجومي"، معتبراً "أننا أمام ثلاثة مسارات محتملة: الحرب الواسعة، هذه احتمالها ضعيف، اشتباك مضبوط طويل الأمد،

 وهو الأكثر ترجيحاً، أو تهدئة كاملة، وهذه أراها غير ناضجة سياسياً، ولا إقليمياً بعد".

من جانبه، قال الباحث الأمني والعسكري العميد ناجي ملاعب ، إن إسرائيل تسعى من خلال عملياتها العسكرية لإخضاع الدولة اللبنانية لشروطها وإرباك البيئة والساحة الجنوبية، وذلك بعيداً عما تزعم أنه استهداف لأماكن عسكرية، 

بدليل أنها استهدفت أكثر من مرة مباني في منطقة انتشار قوات الطوارئ الدولية، وتبين أن لا أسلحة ولا مستودعات فيها.

ويرى ملاعب أن "الدولة اللبنانية أخذت على عاتقها حصر السلاح بيد الدولة، وقد اتخذت قرارات جريئة في هذا الإطار، والجيش اللبناني يعمل الآن على مستوى المرحلة الثانية، وبالتالي يجب أن تُعطى الدولة فرصة لتنفيذ هذه الخطة"،

 داعياً إلى الوقوف خلف الدولة في "مطالبتها بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحرير النقاط المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى، لا تبرير الاعتداءات، كما فعل وزير الخارجية، فإذا ما كنا خلف مطالب الدولة اللبنانية، فإن العالم سيتخلى عنا".

واعتبر ملاعب أن "الكلام عالي السقف من حزب الله مرتبط بالوضع في إيران، فهي تحاول أن لا تتخلى عن أذرعها لعلها تستفيد منها مستقبلاً، ولكن كله مرهون بما يجري في طهران حالياً، 

فإذا حصل التفاهم الأميركي الإيراني، عندها لن نسمع الكلام القاسي نفسه من الحزب، الذي عليه أن يخفف من المكابرة التي يعامل لبنان بها، فهو خسر الحرب، وعليه الاعتراف بذلك حتى ينطلق إلى واقعه اللبناني، وأن يقف خلف الحكومة، ويسلم سلاحه للدولة".