Logo

حكومة يمنية جديدة تهيمن عليها المحاصصة الجغرافية والحزبية

الرأي الثالث

 أقرّ مجلس القيادة الرئاسي، مساء اليوم الجمعة، التشكيل الحكومي الجديد برئاسة شائع محسن الزنداني، وذلك خلال اجتماع في الرياض خُصص لمناقشة المستجدات الوطنية على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية، 

في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، وسط تحديات متفاقمة وتراجع في الخدمات والقدرات الإدارية.

وخلال الاجتماع الذي حضره رئيس الوزراء، استعرض المجلس مؤشرات "التعافي" في العاصمة المؤقتة عدن، بما في ذلك تحسن خدمات الكهرباء والمياه واستقرار سعر صرف العملة وصرف رواتب الموظفين، وفق ما أفادت به وكالة "سبأ". 

كما وجه المجلس الشكر للمملكة العربية السعودية على ما وصفه بـ"الدعم الأخوي" في مجالات الأمن والتنمية والإغاثة. 

واستمع أعضاء المجلس إلى عرض من رئيس الحكومة حول معايير اختيار الوزراء التي قال إنها استندت إلى "الكفاءة والخبرة والنزاهة والعمل بروح الفريق الواحد"، قبل أن يصادق المجلس على التشكيل الجديد، ويؤكد دعمه الكامل له، مع التشديد على ضرورة "عودة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل" وتنفيذ خطة التعافي الاقتصادي والخدمي.

وصدر القرار الجمهوري رقم (3) لسنة 2026، اليوم، بتشكيل حكومة من 35 وزيراً بينهم وزراء دولة، احتفظ فيها رئيس الوزراء بمنصب وزير الخارجية وشؤون المغتربين. 

ويعكس هذا الدمج توجهاً إلى تركيز إدارة الملفات الدبلوماسية داخل رئاسة الوزراء في ظل التباينات داخل بنية السلطة التنفيذية في اليمن. 

وشملت الحكومة وزارات سيادية وخدمية واقتصادية، مع عودة عدد من الوزراء السابقين إلى حقائبهم أو إلى حقائب أخرى، مثل الداخلية والصحة والمياه والشباب والرياضة والإعلام والصناعة والتجارة والزراعة، إلى جانب شخصيات جديدة جرى توزيعها وفق اعتبارات سياسية ومناطقية.

وتضم الحكومة الجديدة في اليمن ثلاث نساء فقط، هن: أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، وعهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

 ورغم أنّ هذا العدد يمثل أحد أعلى مستويات تمثيل النساء منذ اندلاع الحرب، إلا أنّ الحقائب الممنوحة لهن لا تتضمن أي وزارة سيادية، في استمرار لأنماط التمييز التقليدية داخل السلطة التنفيذية. 

ويرى مراقبون أنّ التمثيل النسائي الحالي "رمزي"، ولا يعكس تحولاً حقيقياً في نظرة السلطة إلى دور المرأة في إدارة الدولة، رغم توسّع الأدوار المدنية التي قامت بها النساء خلال سنوات الحرب.

ويكشف توزيع الحقائب الوزارية عن استمرار اعتماد منطق التقاسم الجغرافي بين المحافظات والمناطق المرتبطة بأعضاء المجلس الرئاسي، بما يضمن حضوراً لمراكز القوى المحلية. 

فقد حافظت محافظات شرق اليمن (حضرموت، شبوة، المهرة) على حصص مهمة في وزارات النفط والمالية والاتصالات والتربية والتعليم، فيما حصل الجنوب أيضاً على حقائب مؤثرة، أبرزها الداخلية والشؤون الاجتماعية ومحافظ عدن. 

كما حافظت المحافظات الشمالية على تمثيل وازن في وزارات الدفاع والمالية والإعلام والصناعة، في سياق محاولة الحفاظ على التوازن الحساس بين الكتل السياسية والعسكرية المكوِّنة للمجلس.

ورغم تراجع دور الأحزاب اليمنية التقليدية خلال الحرب، إلا أن التشكيل الجديد يعكس حضوراً غير مباشر للمؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح ومكونات جنوبية متحالفة مع المجلس الانتقالي الجنوبي، 

ويبرز تأثير هذه القوى في توزيع الوزارات الخدمية والاقتصادية، في مقابل احتفاظ الأطراف الأكثر نفوذاً بالحقائب الأمنية والسيادية.
 
وبينما أكد المجلس ورئيس الحكومة اعتماد "الكفاءة والخبرة" في التعيينات، يكشف التشكيل عن استمرار نمط الحكومات الموسّعة التي تُبنى على موازين القوى في اليمن أكثر من اعتماد معايير مهنية صارمة، مع تدوير أسماء سبق أن أدارت الوزارات نفسها من دون تغيير ملموس في الأداء.

 كما يعكس احتفاظ رئيس الوزراء بالخارجية وتعدد وزراء الدولة استمرار غلبة المقاربة السياسية على الاعتبارات الفنية.

ويأتي التشكيل الحكومي الجديد في اليمن وسط أزمة اقتصادية متعمقة، وانقسام مالي وإداري بين صنعاء وعدن، وتراجع ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، إلى جانب التوترات الإقليمية المتزايدة في البحر الأحمر وتجدد المواجهات في بعض الجبهات.

 ويواجه الوزراء الجدد اختباراً صعباً يتمثل في تحسين الخدمات، وتثبيت وجود الدولة في المناطق المحررة، ورفع مستوى التنسيق بين المؤسسات، في وقت يزداد فيه الضغط الشعبي والدولي لتنفيذ إصلاحات حقيقية، خصوصاً في المؤسسات المالية والخدمية.

وتتمثل أبرز التحديات التي تواجهها الحكومة الجديدة في: معالجة تدهور الخدمات الأساسية وتحسين البنية التحتية، وإعادة بناء الثقة بين الحكومة والمواطنين، وتنسيق الجهود الأمنية والعسكرية، وتعزيز موارد الدولة وضبط المالية العامة، والحد من نفوذ الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة، وتوسيع حضور الدولة في الداخل لمواجهة سلطات الحوثيين.

فخر العزب
صحافي يمني