Logo

السعودية تعيد الحياة إلى عدن والمحافظات الجنوبية عبر الخدمات والرواتب

الرأي الثالث

 تكثف المملكة العربية السعودية جهودها لإحداث نقلة نوعية في الجانبين الخدمي والمعيشي في العاصمة المؤقتة عدن، بعد أسابيع عاصفة عاشتها المناطق الجنوبية والشرقية من اليمن.

وينشط مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، في عدن، منذ منتصف يناير الماضي، ضمن مسعى سعودي لسد الفراغ الذي خلفته الإمارات بعد إعلان انسحابها من الأراضي اليمنية.

وخلال شهر تقريباً، شهدت عدن ومحافظات يمنية أخرى استقراراً ملحوظاً في الخدمات الرئيسية، وعلى رأسها الكهرباء، إضافة إلى توفر المشتقات النفطية، في الوقت الذي تنفس فيه الموظفون الصعداء بعد صرف رواتبهم المقدمة من السعودية.

ويتجاوز الدعم السعودي حدود اللحظة الراهنة، ليؤسس لحالة استقرار تفضي إلى تعزيز قدرة وحضور الحكومة اليمنية، ومنحها أوراق قوة في أي مفاوضات قادمة لإنهاء حالة عدم الاستقرار القائمة في البلاد منذ 11 عاماً.

حضور لافت

ومع انجلاء أزمة اجتياح قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل للمحافظات الشرقية، عززت السعودية حضورها عبر فريق أمني في عدن يرأسه الشهراني، والذي يشرف حتى اليوم على جهود تحسين الخدمات وتثبيت الأمن، والبحث عن معالجات لتخفيف التوترات.

وكان ملاحظاً النشاط الكثيف للمستشار الشهراني، ولقاءاته بقيادة محافظة عدن والمسؤولين المحليين والأمنيين، في مسعى لتعزيز الأمن والاستقرار وتحسين الخدمات، وهو ما انعكس سريعاً، إذ لأول مرة منذ سنوات تشهد المدينة تحسناً بهذا القدر في خدمة الكهرباء.

وإلى جانب الإشراف على تحقيق حالة من الاستقرار الخدمي في عدن، أولى اللواء الشهراني أهمية كبرى لمسألة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق العاصمة المؤقتة عدن.
 
وعقد المستشار السعودي سلسلة لقاءات مع محافظ عدن وقيادة القوات الأمنية والعسكرية، لمناقشة خطة إعادة تموضع تلك القوات وإخراجها من عدن، بهدف ترسيخ الأمن والاستقرار، وهي خطة تمر عبر ثلاث مراحل وتشرف عليها السعودية.

ويأتي هذا الحضور وهذا الدور في إطار قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الصادر في 10 يناير، والذي نص على تشكيل لجنة عسكرية عليا يشرف عليها التحالف العربي، بهدف إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة القادمة في حال رفض الحوثيون السلام.

دعم غير مسبوق

وخلال أقل من شهر، تمكنت السعودية من إعادة الحياة إلى العاصمة المؤقتة عدن، في قطاعي الخدمات والأمن، عبر جملة من الإجراءات والمشاريع.

وفي ما يلي رصد لأبرز المشاريع التي جرى الإعلان عنها في قطاعي الخدمات والمعيشة على نفقة السعودية في اليمن خلال أقل من شهر:

- 14 يناير: تدشين حزمة من المشاريع التنموية في مختلف المحافظات اليمنية تضم 28 مشروعاً ومبادرة تنموية بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي (510 ملايين دولار) في كافة القطاعات الأساسية والحيوية، للمساهمة في تعزيز الاستقرار والنماء للشعب اليمني.

- 15 يناير: أعلنت الحكومة اليمنية عن دعم مالي سعودي عاجل بقيمة 90 مليون دولار أمريكي لتعزيز البنك المركزي اليمني وصرف مرتبات موظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري عن الشهرين الماضيين.

- 21 يناير: أعلن المشرف العام على مشروع تنمية وإعمار اليمن، سفير المملكة لدى اليمن محمد آل جابر، عن دعم سعودي لإعادة تشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء في جميع المحافظات لتعزيز استدامة الكهرباء ودعم الاستقرار النقدي والمالي، وبعد أيام قليلة فقط بدأت المشتقات النفطية بالتدفق إلى المحافظات الجنوبية والشرقية.

- 25 يناير: وصلت إلى مأرب القافلة الإغاثية التي تضم 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة مأوى، للمساهمة في تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة للأسر النازحة، ومواجهة التحديات الطارئة الناتجة عن الكوارث الطبيعية واستمرار موجات النزوح إلى المحافظة.

- 29  يناير: وضع مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أحمد مدخلي، ومحافظ عدن عبد الرحمن شيخ، حجر الأساس للمرحلة الثالثة من مشروع تأهيل وتطوير مطار عدن الدولي، بكلفة إجمالية تتجاوز 12 مليون دولار.

- 2 فبراير: أعلن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن دخول 9 مشاريع منها قيد التنفيذ بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية؛ تتكون المشاريع من إنشاء 4 مشاريع صحية في لحج وتعز والضالع، و5 مدارس جديدة في مأرب ولحج والضالع وشبوة وأبين، بالتعاون مع مؤسسات الدولة اليمنية،

 وجرى التوقيع على تنفيذ المشاريع في العاصمة السعودية الرياض.

ولم يقتصر الدعم السعودي على الجانب الخدمي والاقتصادي والمعيشي، بل انتقل إلى الجانب الثقافي، حيث جرى يوم 1 فبراير التوقيع على مذكرة تفاهم مع "اليونسكو" للحفاظ على الموروث الثقافي، ودعم مساعي الحكومة اليمنية للحفاظ على ممتلكاتها الثقافية، إلى جانب العمل على تحديد المواقع التاريخية المؤهلة للإدراج ضمن قائمة التراث العالمي.

ومنذ عام 2015، قدمت السعودية، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مئات المشاريع المتنوعة، بتكلفة تجاوزت 8 مليارات دولار، 

يضاف إلى ذلك ودائع مالية عززت بها المملكة قدرات البنك المركزي اليمني خلال السنوات الماضية.

صرف الرواتب

وبالتوازي مع مضي السعودية في حل مشكلة الخدمات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية الشرعية، يبدو أن الرياض قررت حل معضلة الرواتب المزمنة في اليمن، عبر التكفل بصرف كامل رواتب القطاعين المدني والعسكري.

ونقلت وكالة "رويترز" عن ستة مسؤولين يمنيين وغربيين قولهم إن الرياض خصصت قرابة 3 مليارات دولار على الأقل هذا العام لتغطية رواتب القوات اليمنية وموظفي الحكومة، منها مليار دولار تقريباً لرواتب المقاتلين الجنوبيين، التي كانت أبوظبي تتكفل بها في السابق.

كما نقلت عن وزير الإعلام معمر الإرياني قوله إن السعودية تعاونت وأبدت استعدادها لدفع جميع الرواتب بالكامل، بحيث يُعاد ترتيب تلك القوات (التي كانت تتبع المجلس الانتقالي المنحل)، وبحيث تكون تابعة للدولة.
 
وبحسب المسؤولين، فإن الرياض "تريد أن تسطر قصة نجاح في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المدعومة من المملكة والمعترف بها دولياً".

ونقلت الوكالة عن محللة سياسية تُدعى ياسمين فاروق قولها إن المملكة تسعى إلى تحسين التنظيم الداخلي للتحالف المناهض للحوثيين، مما سيسمح بأن يكون للمملكة موقف أقوى في المفاوضات معهم، ولهذا السبب فإن الرهانات كبيرة.

دعم سياسي

أما سياسياً، فالرياض تحتضن حالياً كافة الأطراف اليمنية المنضوية تحت مظلة الشرعية المعترف بها دولياً، وضمن ذلك القيادات الجنوبية التي انخرطت في حركة التمرد الأخيرة في حضرموت والمهرة.

وترعى المملكة العربية السعودية حالياً نقاشات سياسية بين الأطراف الجنوبية، استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي الذي ستحتضنه الرياض في الفترة المقبلة، بالتزامن مع تأكيد سعودي مستمر على دعم الحكومة اليمنية ودعم وحدة القرار، وبما يضمن الحفاظ على الأمن القومي للمملكة.

وتبنت المملكة موقفاً حازماً أواخر ديسمبر ومطلع يناير الماضيين، بعد اجتياح قوات المجلس الانتقالي لمحافظتي حضرموت والمهرة، ما دفع الرياض إلى التدخل عسكرياً لكسر شوكة تلك القوات وإجبارها على التراجع، وصولاً إلى إعلان حل المجلس في الرياض.