Logo

ترحيب أممي ودولي بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

الرأي الثالث - متابعات

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. 

وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

توسيع ​مشاركة المرأة

أدت ثلاث وزيرات اليمين ضمن الحكومة الجديدة، المعترف بها دولياً، والتي ضمت 35 وزيراً، مما عكس توجهاً نحو توسيع ​مشاركة المرأة في صنع القرار داخل البلاد.

والنساء الثلاث هن أفراح الزوبة التي شغلت منصب وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، لتكون بذلك أول امرأة يمنية تتولى هذه الحقيبة، وإشراق المقطري وزيرة الشؤون القانونية 

وعهد جعسوس وزيرة الدولة لشؤون المرأة، وهي المرة الأولى التي يتم تخصيص وزارة لشؤون المرأة بالحكومة.

وعلقت الصحافية والناشطة وداد البدوي على حسابها في ‌منصة "إكس" قائلة "لأول ‌مرة وزارة دولة معنية بشؤون المرأة ‌في ⁠اليمن، ​وهذا يرفع ‌من تمثيل النساء ويجعل قضاياها حاضرة في ملفات الحكومة".
 
تعزيز الشراكة الوطنية

في أول اجتماع للحكومة الجديدة قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي إن "هذه الحكومة ليست مجرد تغيير أسماء، بل تحمل رسالة واضحة، تتمثل في تعزيز الشراكة الوطنية الأوسع نطاقاً، ونقل تدريجي لصناعة القرار إلى جيل جديد من أبناء الوطن". 

وأضاف أن "المسؤولية مضاعفة على عاتق الشباب والنساء في ⁠هذه الحكومة، ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لصناعة النموذج، وفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء ‌مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار".

وعادةً ما كان يتم تعيين امرأة واحدة أو اثنتين في الحكومات السابقة لوزارة حقوق الإنسان أو وزيرة دولة من دون حقيبة فعلية.
 
وقالت الكاتبة الصحافية والناشطة الحقوقية ثريا دماج لـ"رويترز" أمس الإثنين "يمثل تعيين ثلاث نساء في الحكومة اليمنية تطوراً نوعياً في بنية النظام السياسي، وخطوة تعكس إرادة مؤسسية لإعادة صياغة مفهوم المشاركة في صنع القرار 

 فهذا ​الحضور النسائي ليس إجراء بروتوكولياً أو استجابة شكلية لمتطلبات التمثيل، بل يُقرأ كتحول بنيوي باتجاه تعزيز مبدأ الحوكمة الشاملة ⁠وفتح المجال أمام طاقات وطنية جرى تهميشها لسنوات". 

وأضافت أنه "بالنسبة إلى النساء اليمنيات يحمل هذا التعيين دلالات رمزية وواقعية في آنٍ واحدٍ، فهو يكسر ‘سقف التوقعات‘ التقليدي، ويعيد تعريف أدوار المرأة في المجال العام".

كذلك أكد أستاذ القانون بجامعة عدن محمد إسماعيل السروري، وهو من أبناء مدينة عدن، أن "وجود هذا العدد من النساء في الحكومة يحمل رمزية مهمة قبل أن يكون اسماً جديداً في المشهد، ويعيد إلى الذاكرة مدرسة الاستقامة والجرأة وتحمل المسؤولية".

 وقال إن "الأمل كبير أن تحمل النساء المعينات المسؤولية بكفاءة ومهنية ‌واقتدار يضاف إلى رصيد مشاركة وإشراك المرأة اليمنية في مختلف السلطات العامة بما في ذلك السلطة التنفيذية".
 
ترحيب دولي

في هذا السياق رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة الزنداني، 

مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

ورحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

 وقال المبعوث الأممي في بيان "من المهم أن يُسمح للحكومة المُشكَّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بناءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم".

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة وقالت في بيان إن "هذا التحول يعد فرصة سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة". 

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساساً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع. 

وأضاف "أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً".

من جانبه رحب "الاتحاد الأوروبي" بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة  

وقال في تغريدة على منصة "إكس"، "يعد (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساساً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع".

في السياق نفسه أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدَة شريف التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. ورحبت بـ"شدة" بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة 

 وقالت إن "الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام".

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة 

إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.