Logo

القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف في سوريا إلى الأردن

الرأي الثالث - وكالات

 أقدمت الولايات المتحدة على إجلاء قواتها من قاعدة "التنف" العسكرية الواقعة في شرق سورية باتجاه الأراضي الأردنية، اليوم الأربعاء، في خطوة تعكس تحولات متسارعة في طبيعة الوجود العسكري الأميركي داخل البلاد.

وكشفت مصادر في محافظة حمص «وكالة الأنباء الألمانية» أن «القوات الأميركية أخلت اليوم قاعدة التنف قرب الحدود السورية العراقية باتجاه قاعدة البرج 22 في منطقة المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني».

وقال مصدر عسكري «انسحبت اليوم القوات الأميركية بالكامل من قاعدة التنف باتجاه قاعدة البرج في الأردن»، فيما أكّد مصدر عسكري ثان الانسحاب، موضحاً أنهم «بدؤوا بعملية الانسحاب قبل 15 يوما».

وتقع قاعدة "التنف" بريف حمص الشرقي، في موقع بالغ الحساسية من الناحية الاستراتيجية، ضمن منطقة المثلث الحدودي الذي يربط سورية بالأردن والعراق، وهو ما جعلها منذ سنوات إحدى أهم نقاط الارتكاز العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

 وقد أُنشئت القاعدة عام 2014 لتكون مركزاً رئيسياً لعمليات التحالف في إطار الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

كما يوجد قرب القاعدة الأميركية، التي تعرف بمنطقة 55، موقع لـ«جيش سوريا الحرة»، الذي يعرف بالمغاوير، وتم الإشراف عليه وتمويله من قبل القوات الأميركية، إضافة إلى وجود مخيم الركبان للمهجرين من محافظات حمص وحماة وريف دمشق.

وأكد مصدر من وزارة الداخلية السورية يعمل ضمن قاعدة التنف العسكرية أن قوات التحالف الدولي انسحبت بشكل كامل، اليوم، من القاعدة، متجهة إلى قواعد التحالف المنتشرة داخل الأراضي الأردنية، في ما يبدو أنه تنفيذ عملي لخطوة إعادة انتشار خارج الأراضي السورية.

ويأتي هذا التطور بعد أيام من بدء تحركات ميدانية مشابهة شمال شرقي البلاد،

 إذ كانت مصادر خاصة قد أكدت أن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بدأت في الخامس من فبراير/ شباط الجاري عملية سحب تدريجي لقواتها ومعداتها العسكرية من قاعدة "الشدادي" في ريف الحسكة الجنوبي، في مؤشر على إعادة تموضع أوسع للقوات الأميركية في سورية.

وتندرج هذه التحركات ضمن سياق مراجعة أشمل للوجود العسكري الأميركي في سورية، والذي يعود إلى عام 2014، عندما قرر الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما الانخراط في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش. 

غير أن طبيعة هذا الوجود، وحدوده، وأهدافه، عادت إلى واجهة النقاش مجدداً خلال الأشهر الماضية، خاصة بعد انضمام دمشق إلى التحالف الدولي في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، وهو تطور أعاد طرح تساؤلات سياسية وعسكرية حول مبررات استمرار الانتشار الأميركي في شمال شرق سورية.
 
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد كشفت، في 22 يناير/ كانون الثاني الماضي، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن واشنطن تدرس خيار سحب جميع قواتها من سورية، 

وذلك في أعقاب ما وصفته بانهيار "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وتقدم الجيش السوري في مناطق شمال شرق البلاد، ما أعاد رسم موازين السيطرة الميدانية ودفع إلى إعادة تقييم الحسابات الأميركية.
 
وتُعد قاعدة التنف، التي شكّلت طوال سنوات واحدة من أبرز نقاط الوجود العسكري الأميركي المباشر داخل سورية، مركزاً متقدماً لمراقبة التحركات عبر الحدود الثلاثية، فضلاً عن دورها في العمليات اللوجستية والاستخبارية المرتبطة بالحرب على تنظيم "داعش". 

كما ارتبط اسمها بملف طرق الإمداد البرية بين العراق وسورية، وبالانتشار العسكري في البادية السورية.

ومع إخلاء القاعدة، تدخل "التنف" مرحلة جديدة من تاريخها، بعد أن مثّلت لسنوات عنواناً ثابتاً للحضور العسكري الأميركي في جنوب شرق سورية، ورمزاً لتشابك التوازنات الإقليمية والدولية في واحدة من أكثر المناطق حساسية في الجغرافيا السورية.