غروندبرغ يدعو إلى إطلاق عملية سياسية شاملة في اليمن
الرأي الثالث - متابعات
دعا المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي اليوم الخميس، الأطراف اليمنية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لحماية المكاسب ومنع انزلاق البلاد إلى دائرة أوسع من العنف، بالتوازي مع إطلاق عملية سياسية جامعة تُنهي عقداً من الحرب.
وأوضح غروندبرغ أن عشر سنوات من الحرب جعلت النزاع "أكثر تعقيداً" مع تشابك الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية،
مؤكداً أن إطلاق مسار سياسي جديد يتطلب: الاعتراف بالتحولات العميقة التي أحدثتها الحرب واعتماد نهج واقعي جديد، والانخراط المتزامن في جميع المسارات دون ربط تقدّم مسار بآخر، وتقديم نتائج ملموسة لليمنيين على المدى القريب، مع التفاوض على القضايا العميقة مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية.
كما حذّر المبعوث الأممي من أن التصعيد الإقليمي الأخير قد ينعكس خطراً على اليمن، مشدداً على أنه "لا يحق لأي جهة يمنية جر البلاد إلى صراع أوسع"، وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل "قراراً وطنياً يستند إلى مصلحة اليمنيين أولاً".
وقال إن حماية المصالح الوطنية تستوجب "ضبط النفس" خصوصاً في لحظات التوتر المتزايد.
وأشار غروندبرغ إلى لقائه في الرياض برئيس الوزراء اليمني الجديد شائع الزنداني وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، مؤكداً أن على الحكومة تعزيز المكاسب عبر "مؤسسات أقوى وإصلاحات اقتصادية محمية من التسييس".
واعتبر تعيين ثلاث وزيرات في التشكيلة الحكومية خطوة إيجابية يجب البناء عليها، داعياً إلى إشراك النساء "بشكل كامل ومتساوٍ" في صنع القرار وعمليات التفاوض.
ورأى المبعوث الأممي أن الحوار الجنوبي المرتقب يمثل "فرصة مهمة" لمعالجة المظالم المتراكمة وبلورة توافقات تساعد في تمهيد الطريق أمام مفاوضات وطنية شاملة،
مشيراً إلى أن تعزيز الرؤى المشتركة حول مستقبل الجنوب واليمن عموماً ضروري لإنجاح أي عملية سياسية قادمة.
كما أشار المبعوث الأممي إلى استمرار المفاوضات المباشرة في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً لجولة جديدة من الإفراجات، داعياً الأطراف إلى إنجاز ما تبقى من تفاهمات، بما يمكّن العائلات من لقاء أحبائها قبل حلول عيد الفطر.
وشجع على المضي نحو تنفيذ مبدأ "الكل مقابل الكل" باعتباره الطريق الوحيد لمعالجة ملف المحتجزين بشكل شامل.
وحذّر غروندبرغ، في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي اليوم الخميس، من أن الاعتداءات الأخيرة على الصحافيين ووسائل الإعلام، والتوترات الأمنية المتصاعدة في مناطق الحكومة اليمنية المعترف بها، تشكّل تهديداً مباشراً للاستقرار الهش، رغم التحسّن المحدود في الخدمات خلال الأسابيع الماضية.
وقال غروندبرغ إن الهجمات التي طاولت مؤسسات إعلامية وصحافيين، ومنها اعتداءات أخيرة في عدن، "مقلقة للغاية" وتمس واحدة من أهم ركائز الحكم الرشيد والمسار السياسي السلمي،
مؤكداً أن "حرية التعبير وحرية الصحافة عنصران أساسيان للمساءلة العامة وتسوية النزاعات عبر السياسة لا القوة". وأوضح أن تراجع هذه المساحة يضر بقدرة اليمنيين على الوصول إلى المعلومات ويعمّق مخاوف المواطنين في بيئة تتزايد فيها التوترات.
وبرغم الإشارات الإيجابية التي رصدها في مناطق الحكومة الشرعية، مثل تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، أكد المبعوث الأممي أن تلك التحسينات "عرضة للتراجع" بسبب تصاعد الحوادث الأمنية، ووقوع قتلى في احتجاجات شهدتها أكثر من مدينة،
إضافة إلى غياب بيئة مستقرة للإصلاحات الاقتصادية. وشدد على أن استمرار التجاذبات قد يعمّق هشاشة المؤسسات الحكومية ويقوّض الجهود المبذولة لتحسين الخدمات.
وفي رسالة شديدة اللهجة، استنكر غروندبرغ مرور عام على وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي أثناء احتجازه لدى جماعة الحوثيين من دون تحقيقات معلنة
مشيراً إلى أن 73 من موظفي الأمم المتحدة ما زالوا محتجزين لدى الجماعة، إلى جانب موظفين سابقين ومواطنين يمنيين.
ودعا جماعة الحوثي إلى الإفراج "الفوري وغير المشروط" عن جميع المحتجزين، مطالباً الدول الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها للضغط بهذا الاتجاه.
ودعا غروندبرغ مجلس الأمن إلى الحفاظ على وحدة موقفه الداعم للعودة إلى مسار سياسي موثوق، مؤكداً أن الاستقرار الدائم في اليمن يتطلب مؤسسات عادلة وشاملة تتيح حل الخلافات عبر الحوار بدلاً من العنف.
وأكد استعداد الأمم المتحدة لدعم اليمنيين في هذا المسار متى ما توفرت الإرادة السياسية اللازمة.
وكان غروندبرغ اختتم زيارته اليوم الخميس إلى الرياض التي استمرت ثلاثة أيام، والتقى خلالها رئيس الوزراء اليمني المعيّن حديثاً شائع الزنداني، وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وعدداً من المسؤولين اليمنيين والدبلوماسيين الدوليين، بينهم السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر وممثلون عن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
وقال مكتب المبعوث الأممي إن غروندبرغ ناقش خلال لقائه برئيس الحكومة المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن،
مؤكداً أهمية "البناء على الزخم الذي رافق تشكيل الحكومة الجديدة، وتحويله إلى خطوات سياسية ملموسة تخفف من معاناة اليمنيين وتعيد تحريك العملية السياسية المتوقفة".
وفي لقاءاته الأوسع مع مسؤولين يمنيين وإقليميين ودبلوماسيين دوليين، شدد المبعوث الأممي على "ضرورة تعزيز العمل الإقليمي المشترك واستمرار الانخراط الدولي لدعم جهود خفض التصعيد، وتهيئة بيئة مناسبة لاستئناف مفاوضات سلام شاملة تقودها الأطراف اليمنية".
وجدد غروندبرغ التزامه بمواصلة التواصل مع الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية دعماً للمساعي الرامية إلى الحد من التوتر وتعزيز فرص الوصول إلى تسوية سياسية عادلة ومستدامة.
وزار غروندبرغ العاصمة السعودية بعد أيام من إعلان تشكيل حكومة يمنية جديدة برئاسة الزنداني، في خطوة قالت الرئاسة اليمنية إنها تهدف إلى إعادة تنشيط مؤسسات الدولة وتوحيد القرار السياسي والعسكري.
وتزامنت التطورات الحكومية مع تصاعد التوترات في عدد من الجبهات، وتراجع المؤشرات الاقتصادية بفعل استمرار الانقسام وتعثر محادثات السلام.
وتضغط الأمم المتحدة منذ أشهر لإحياء مسار سياسي شامل يمهّد لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عشر سنوات في اليمن.