Logo

ترامب يمهل إيران 10 إلى 15 يوماً من أجل التوصل إلى اتفاق

الرأي الثالث - وكالات

 أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الخميس، إيران ما بين 10 و15 يومًا للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بعدما دعا طهران إلى إبرام "صفقة مجدية" في المباحثات الجارية بين البلدين، وإلا فمواجهة "أمور سيئة".

 وقال ترامب خلال الاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام" في واشنطن: "علينا ربما الذهاب خطوة أبعد، أو ربما لا، أو ربما نبرم اتفاقاً. ستكتشفون ذلك على الأرجح خلال الأيام العشرة المقبلة". 

إلا أن ترامب تحدث للصحافيين لاحقاً عن مهلة قصوى هي "عشرة، 15 يوماً"، وذلك في تصريحات على متن الطائرة الرئاسية التي نقلته إلى ولاية جورجيا.

وخلال كلمته في الاجتماع الأول لمجلس السلام، قال ترامب إنه ينبغي للولايات المتحدة إبرام "اتفاق جاد" مع إيران،

 مشيراً إلى إجراء محادثات جيدة مع طهران. وذكر ترامب أن "المحادثات جيدة. ثبت على مر السنين أنه ليس من السهل إبرام اتفاق جاد مع إيران. علينا إبرام اتفاق جاد، وإلا فستكون العواقب وخيمة". 

وتابع: "الأيام العشرة المقبلة ستكشف ما إذا كان التوصل إلى اتفاق مع إيران ممكناً".

وأكد ترامب أن مبعوثيه ويتكوف وكوشنر أقاما "علاقة عمل متينة مع ممثلي إيران"، وأن المحادثات تحرز تقدماً جيداً. وأضاف: "إيران نقطة ساخنة حالياً"، لافتاً إلى أن "اتفاقاً مثمراً" مع طهران كان تاريخياً "أمراً صعباً".
 
ودخلت الأزمة بين واشنطن وطهران منعطفاً دقيقاً، مع إبلاغ كبار مسؤولي الأمن القومي ترمب بأن الجيش الأميركي بات «جاهزاً» لتنفيذ ضربات محتملة، ابتداء من السبت، فيما لا يزال القرار النهائي قيد المراجعة السياسية والعسكرية داخل البيت الأبيض.

ونقلت شبكات أميركية عن مصادر مطلعة أن القوات التي أرسلت تباعاً إلى الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة استكملت تموضعها، بما يشمل أصولاً جوية وبحرية إضافية، على أن يظل الجدول الزمني لأي تحرك محتمل ممتداً إلى ما بعد عطلة نهاية الأسبوع.

وأبلغ كبار مسؤولي الأمن القومي الرئيس دونالد ترمب أن الجيش جاهز لتنفيذ ضربات محتملة ضد إيران اعتباراً من يوم السبت المقبل، مع ترجيح أن يمتد الجدول الزمني لأي تحرك إلى ما بعد عطلة نهاية الأسبوع، وفقاً لمصادر مطلعة على المناقشات تحدثت إلى شبكة «سي بي إس نيوز».

وقال المسؤولون، الذين اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المسائل الوطنية، إن ترمب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن توجيه ضربة من عدمه، مؤكدين أن المشاورات لا تزال متواصلة ومفتوحة على احتمالات عدة. 

وأضافت مصادر عدة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تنقل بعض الأفراد مؤقتاً من منطقة الشرق الأوسط، إلى أوروبا أو إلى داخل الولايات المتحدة، تحسباً لأي تحرك محتمل أو لهجمات مضادة قد تشنها إيران إذا مضت واشنطن قدماً في عمليتها.

وأوضح أحد المصادر أن إعادة تموضع الأصول والأفراد تعد إجراءً معتاداً قبيل أي نشاط عسكري أميركي محتمل، ولا تعني بالضرورة أن هجوماً على إيران بات وشيكاً.
 
وكان الهدف من المحادثات غير المباشرة التي جرت يوم الثلاثاء في جنيف بين المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، هو تجنب أزمة متصاعدة بين البلدين. 

وتريد الولايات المتحدة تخلي إيران عن برنامجها النووي، لكن طهران ترفض ذلك رفضاً قاطعاً وتنفي أنها تحاول تطوير سلاح نووي. 

وقال مسؤول أميركي كبير لـ"رويترز"، أمس الأربعاء، إنه من المتوقع أن تقدم إيران مقترحاً مكتوباً حول كيفية معالجة مخاوف الولايات المتحدة خلال محادثات جنيف.

وأفادت مصادر مطلعة شبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي مستعد لتنفيذ ضربة ضد إيران في أقرب وقت مع نهاية هذا الأسبوع، غير أن ترمب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن ما إذا كان سيجيز مثل هذا التحرك.

وقالت المصادر إن ترمب ناقش في جلسات خاصة حججاً مؤيدة وأخرى معارضة للعمل العسكري، واستطلع آراء مستشاريه وحلفائه بشأن المسار الأمثل، مضيفاً أنه لم يتضح ما إذا كان سيحسم قراره قبل نهاية الأسبوع. 

وقال أحد المصادر: «إنه يقضي وقتاً طويلاً في التفكير في هذا الأمر».

وكان السيناتور الجمهوري، لیندسي غراهام، أكد في تصريحات متلفزة، أن القرار الأميركي بشأن إيران قد اتخذ بالفعل، مشيراً إلى الحشد العسكري الكبير، وأن السفن الحربية لم تأتِ إلى المنطقة لمجرد أن «الطقس جيد في هذا الوقت من العام»؛ على حد تعبيره.

في موازاة التصعيد الميداني، تتحرك الدبلوماسية بخطى حذرة. فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة في جنيف أفضت إلى تفاهم حول «مبادئ إرشادية» عامة، مع الإقرار ببقاء ملفات شائكة.

وقال مسؤول أميركي إن طهران قد تقدم مقترحاً مكتوباً خلال الأسبوعين المقبلين لتقليص الفجوات، مضيفاً أن «تقدماً تحقق، لكن تفاصيل كثيرة لا تزال قيد البحث».

وتصر طهران على حصر التفاوض بالملف النووي ورفع العقوبات، بينما تريد واشنطن توسيع النقاش ليشمل البرنامج الباليستي ودعم إيران لحلفائها في المنطقة. 

وبين هذين السقفين، تبدو الهوة السياسية أعمق من أن تُجسر سريعاً، خصوصاً في ظل ضغط الوقت الذي تفرضه الجاهزية العسكرية.

أولوية للسياسة

وفي موسكو، حذر وزير الخارجية سيرغي لافروف من أن مهاجمة إيران «لعب بالنار»، داعياً إلى إعطاء الأولوية للوسائل السياسية. 

وأكد الكرملين أن المناورات البحرية المشتركة مع طهران كان مخططاً لها مسبقاً؛ في إشارة إلى رفض تصويرها على أنها جزء من تصعيد راهن، مع تمسك روسيا بشراكتها الاستراتيجية مع إيران من دون التزام دفاعي متبادل.

إسرائيلياً، أفادت صحيفة «معاريف» بأن التقدير السائد لدى المؤسستين العسكرية والأمنية هو أن واشنطن ستُبلغ تل أبيب قبل وقت قصير من أي ضربة.

ورجحت أن يُحجب الإخطار عن العلن حتى بدء الموجة الأولى من الهجمات، لتفادي تسريب المعلومات. كما أشارت إلى إمكان تنفيذ إجراءات عملياتية في الفترة الفاصلة، تشمل رفع الجاهزية على الجبهات، ولا سيما الشمالية، واتخاذ تدابير لحماية البنى التحتية الحيوية.

على وقع التصعيد، دعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك مواطنيه إلى مغادرة إيران فوراً، معتبراً أن احتمال اندلاع نزاع «واقعي جداً». 

وتراقب عواصم أوروبية أخرى المشهد بقلق، خشية انعكاس أي مواجهة على أمن الملاحة والطاقة، وكذلك على مسارات الهجرة والاستقرار الإقليمي.

إلى ذلك، وفي أعقاب الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن المجلس الأوروبي، الخميس 19 فبراير، إدراج «الحرس الثوري» الإيراني رسمياً على قائمة المنظمات الإرهابية. 

وعلى هذا الأساس، سيخضع هذا الكيان لعقوبات الاتحاد الأوروبي الخاصة بمكافحة الإرهاب.

إلى ذلك، تواصل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إرسال مجموعة كبيرة من الأسلحة الإضافية إلى المنطقة استعداداً لضربة عسكرية محتملة على إيران إذا اتخذ الرئيس دونالد ترامب هذا القرار، وفق ما أوردته شبكة "إن بي سي نيوز" الأميركية نقلاً عن مصادر أميركية ومعلومات من مصادر عامة.

 ووفق المصادر، فإن الأسلحة تشمل سفناً حربية، ودفاعات جوية، وغواصات.

( رويترز، فرانس برس )