Logo

الجزائر: مشاورات جديدة بين الرئاسة والأحزاب حول الدستور والانتخابات

الرأي الثالث - وكالات

 بدأت الرئاسة الجزائرية جولة جديدة من المشاورات السياسية مع قادة الأحزاب الفاعلة في البلاد، حول مسودة التعديل الدستوري الذي يطرحه الرئيس عبد المجيد تبون، ومسودة القانون الانتخابي الجديد الذي سيتم إقراره على أساس ذلك، قبل أسابيع قليلة من موعد استدعاء الهيئة الناخبة للانتخابات النيابية المقررة منتصف العام الجاري، في ظل احتمال تنظيم انتخابات محلية مبكرة تزامناً مع الانتخابات النيابية.

والتقى مسؤولون في الرئاسة الجزائرية، على مدار الأيام الماضية، قادة الأحزاب السياسية الرئيسة في الجزائر، لمناقشة مسودة التعديل الدستوري، قبل طرحه للتصديق في مجلس الوزراء وإحالته لاحقاً إلى جلسة استثنائية للبرلمان بغرفتيه، للتصويت عليه. 

ويتيح الدستور لرئيس الجمهورية إقرار تعديل دستوري عبر البرلمان دون الحاجة إلى استفتاء شعبي، وتعمل الرئاسة، من خلال جولة المشاورات الجديدة، على تسريع استكمال مسودتي الدستور والقانون الانتخابي، تمهيداً لإحالتهما إلى البرلمان في أقرب وقت ممكن.

وقالت مصادر مطلعة على هذه المشاورات الأخيرة لـ"العربي الجديد"، إنّ "جزءاً من النقاشات السياسية الجارية، يتعلق بدراسة إمكانية تنظيم انتخابات محلية مبكرة، بشكل متزامن مع الانتخابات النيابية، بما يسمح بخفض تكلفة تنظيم انتخابات أخرى من جهة، والإسراع في تمكين الولايات الجديدة التي تم استحداثها قبل وقت قصير، وعددها 11 ولاية، من تشكيل المجالس الولائية التي تصادق على موازنات التنمية المحلية".

وعلى الرغم من أنّ تنظيم انتخابات متزامنة، محلية ونيابية، قد يرهق الأحزاب السياسية، لكن من شأنه، في المقابل، أن يعزز فرص المشاركة في التصويت ويرفع نسبة المشاركة في الانتخابات، والتي تعد رهاناً أساسياً بالنسبة للسلطة والأحزاب في الاستحقاقات المقبلة، 

لا سيما وأنّ الانتخابات المحلية تعد أكثر الاستحقاقات التي تشهد مشاركة من الناخبين، بحكم طبيعتها الجوارية وقرب المرشحين للمجالس المحلية من الناخبين في دوائرهم بشكل مباشر.
 
وبدأ عامل الوقت يضغط نسبياً على السلطة، المطالبة بإنهاء كل المسارات الإجرائية لذلك في غضون 45 يوماً، إذ يتعين على الرئيس تبون استدعاء الهيئة الناخبة للانتخابات في أجل أقصاه 8 إبريل/ نيسان المقبل، 

على أن تُجرى الانتخابات في أجل أقصاه 8 يوليو/ تموز المقبل، وفقاً للموعد الزمني الذي ينص عليه قانون الانتخابات الذي يحدّد إجراء الانتخابات في غضون الشهر الذي يسبق بداية عهدة البرلمان السابق (أي بين 8 يونيو/ حزيران و8 يوليو)، ويفرض استدعاء الهيئة الناخبة 90 يوماً قبل ذلك.
 
وكان رئيس ديوان الرئاسة بوعلام بوعلام قد التقى في 9 يناير/ كانون الثاني الماضي، قادة 12 حزباً سياسياً لمناقشة التعديل الدستوري المقترح، والذي تصفه الرئاسة بأنه "تقني"، يتعلّق بمسائل إجرائية لا تمسّ جوهر السلطات أو التوازن بين المؤسسات، وتخص على وجه الخصوص تعديل المادة 202 من الدستور التي تتعلق بصلاحيات السلطة المستقلة للانتخابات، 

حيث تقرر نقل جزء من هذه الصلاحيات، المتعلقة بالجوانب التقنية والتحضيرات اللوجيستية للانتخابات إلى وزارة الداخلية، وإدراج شرط التأهيل العلمي والحصول على شهادة جامعية، للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، ونقل مراسيم أداء اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية، من المحكمة الدستورية إلى البرلمان، 

وتحديد مدة عهدة رئيس مجلس الأمة المنتخب ست سنوات قابلة للتجديد، بدل ثلاث سنوات، إضافة إلى منح رئيس الجمهورية صلاحية إجراء انتخابات محلية مبكرة.