إغلاق مخيم الهول في سوريا بعد إخلائه من آخر قاطنيه
الرأي الثالث - وكالات
أعلنت وحدة دعم الاستقرار، وهي منظمة مجتمع مدني، بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، إغلاق ملف مخيم الهول شمال شرقي سورية، عقب نقل آخر العائلات المقيمة فيه إلى منازلها ومناطقها الأصلية، في خطوة تُنهي أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في المنطقة خلال السنوات الماضية.
وقال مدير المخيم فادي القاسم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المخيم أغلق»، اليوم الأحد، بعدما «تم نقل كامل العوائل السورية وغير السوريين»، مضيفاً أن الحكومة «وضعت خططاً تنموية وإعادة دمج للعوائل بعيداً من الإعلام».
وجرى، أمس السبت، تسيير آخر قافلة إنسانية من المخيم، ضمّت 17 عائلة بإجمالي نحو 66 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، ومن بين الحالات المنقولة مرضى وحالات طبية طارئة.
وتوجهت القافلة إلى محافظات حلب ودمشق ودير الزور، وسط ترتيبات لوجستية وصحية خاصة.
وبحسب الجهة المشرفة، ضمت القافلة حافلة مخصصة لنقل العائلات، و15 شاحنة لنقل الأمتعة والمستلزمات الشخصية، إضافة إلى سيارتي إسعاف مجهزتين بطواقم طبية لمرافقة الحالات الصحية وضمان سلامة المنقولين خلال الرحلة.
وكانت مصادر في منظمات إنسانية وشهود، أفادوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي، بأن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيّم غادروه بعدما انسحبت منه القوات الكردية أواخر يناير (كانون الثاني).
وتسلّمت المخيّم القوات الأمنية السورية التي انتشرت في مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد كانت تحت سيطرة الأكراد، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية في محافظة الحسكة.
ويأتي إغلاق مخيم الهول بعد سنوات من احتضانه عشرات آلاف النازحين وعائلات مقاتلي تنظيم "داعش" الإرهابي، في ظل تحديات أمنية وإنسانية متشابكة، وضغوط محلية ودولية لمعالجة أوضاع المقيمين فيه، سواء عبر إرجاعهم إلى مناطقهم الأصلية أو من خلال برامج إعادة التأهيل والدمج.
وكان المخيم يضمّ نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري، ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض غالبية بلدانهم استعادتهم، لكن أعدادهم انخفضت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة.
وأكدت "وحدة دعم الاستقرار" أن هذه الخطوة تندرج ضمن جهود دعم إعادة الاندماج المجتمعي، من خلال توفير الدعم الصحي والمعيشي والقانوني للعائلات العائدة، بما يعزز استقرارها ويساعدها على استئناف حياتها "بشكل آمن وكريم"، وفق بيان صادر عنها.
ومن المتوقع أن تتابع الجهات المعنية أوضاع العائدين في مناطقهم، بالتنسيق مع المنظمات المحلية والدولية، لضمان استمرار الدعم وتسهيل اندماجهم في مجتمعاتهم،
في وقت تُطرح فيه تساؤلات حول آليات المتابعة طويلة الأمد، ولا سيما للحالات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال.
وباشرت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل من تبقى من قاطني المخيم إلى مخيّم آخر في حلب في شمال البلاد، بعدما غادره خلال الأسابيع الماضية الجزء الأكبر من الأجانب الذين كانوا محتجزين فيه، إلى جهة مجهولة، من دون أن تتضح ملابسات خروجهم.
وأعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أنها أنجزت نقل أكثر من 5700 من السجناء المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق.
وحذرت منظمة «هيومن رايتش ووتش» في تقرير، الثلاثاء، من أن عناصر التنظيم الذين نقلوا إلى العراق «يواجهون خطر الإخفاء القسري، والمحاكمات الجائرة، والتعذيب، وسوء المعاملة، وانتهاكات الحق في الحياة».
ولطالما طالب الأكراد مراراً الدول المعنية باستعادة رعاياها من مخيم الهول، لكن دولاً غربية عدة تلكأت في ذلك خشية تهديدات أمنية أو ردود فعل محلية، مما جعل المخيم يوصف مراراً بأنه «قنبلة موقوتة».