Logo

توم برّاك في بغداد: رسائل أميركية جديدة تُضيّق خيارات "التنسيقي"

الرأي الثالث - وكالات

في لحظة سياسية خانقة يعيشها العراق، وصل المبعوث الأميركي الخاص توم برّاك إلى بغداد، في زيارة تتزامن مع تعثر مسار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وتصاعد الخلاف داخل الإطار التنسيقي، بشأن ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولاية ثالثة. 

الزيارة التي جرت ليلة أمس الأحد تحمل في توقيتها ومضامينها غير المعلنة رسائل ضغط أميركية مباشرة في مرحلة توصف بأنها الأكثر حساسية في العراق، بحسب مصادر مطلعة.

وأجرى باراك حال وصوله لقاءً مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ووفقاً للبيان الرسمي عن مكتب السوداني، فإن اللقاء "بحث الملفات الإقليمية، ومنع التصعيد الإقليمي ودعم استقرار سورية، والتعاون الاقتصادي طويل الأمد بين بغداد وواشنطن" 

 في لغة هادئة للبيان الذي لم يتطرق إلى أي شيء يخص ملف تشكيل الحكومة.

لكن برّاك أصدر بدوره بياناً قال فيه، إن اجتماعه مع السوداني ناقش "الأهداف والغايات العراقية المستمرة لبناء مستقبل ذي سيادة ومستقر ومزدهر، بما يتماشى مع رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب" 

وهي لغة مختلفة تماماً على مستوى الإشارة إلى وجود خطة أو توجه أميركي متعلق بالعراق. 

مضيفاً أن خطة ترامب هي "تحقيق السلام والازدهار في المنطقة. ضرورة وجود قيادة فعّالة تتبنى سياسات تعزيز استقرار العراق وشعبه وممارساته أمرٌ أساسي لتحقيق أهدافنا المشتركة".
 
الزيارة جاءت بينما يحتدم النقاش داخل الإطار التنسيقي بشأن ترشيح المالكي رغم اتساع دائرة المعترضين، ووفقاً لمصدر حكومي مطلع، فإن "ملف تشكيل الحكومة العراقية كان مهيمنا في النقاشات بين السوداني وباراك"، 

مبيناً أن "باراك نقل موقفاً أميركياً واضحاً مفاده أن واشنطن تنتظر حكومة عراقية جديدة قادرة على الانخراط في شراكة استراتيجية مستقرة، وأن استمرار طرح شخصية خلافية سيعقد هذا المسار" 

مشيراً إلى أن "قيادات الإطار بصدد عقد اجتماع حاسم خلال وقت قريب لبحث الملف، في ظل قناعة متزايدة بأن عامل الوقت لم يعد في صالح الإطار".

يجري ذلك في وقت يواصل فيه المالكي التمسك بترشحه للمنصب، محاولاً البحث عن داعمين له، غير أن المعطيات يبدو أنها متجهة نحو التبدل في الأيام المقبلة، فدائرة الاعتراض داخل القوى الشيعية المؤثرة اتسعت، ليس فقط لأسباب داخلية، 

بل خشية أن يؤدي الإصرار على هذا الخيار إلى تعقيد علاقة بغداد مع واشنطن، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية.
 
المتحدث باسم ائتلاف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني (الإعمار والتنمية) فراس المسلماوي، دعا "الإطار التنسيقي"، إلى ضرورة حسم خياراته، جاءت لتعكس حجم الضغط المتصاعد، 

وقال لصحيفة "الصباح" الرسمية، اليوم الاثنين، إن "استمرار حالة الجمود السياسي من شأنه أن يضاعف التحديات التي تواجه الدولة ويزيد من معاناة المواطنين في مختلف القطاعات"، مشدداً على "أهمية الإسراع في معالجة هذا الوضع بما يخدم المصلحة الوطنية العليا".

وأشار إلى أن "الأنظار تتجه نحو قادة الإطار التنسيقي لتحمل مسؤولياتهم الوطنية وحسم خيارات تشكيل الحكومة بروح وطنية عالية، وتغليب المصلحة العامة، بما يسهم في إعادة الثقة بالعملية السياسية وتعزيز استقرار الدولة خلال المرحلة المقبلة".

وأكد الأكاديمي والباحث العراقي، عباس العبيدي، أن "الزيارة حملت رسائل أميركية حاسمة، وأن توقيتها بحد ذاته كان جزءاً من الرسائل"،

 مبيناً أن "ملف المالكي دخل عملياً مرحلة العد التنازلي، وأن إعلان التراجع عن ترشحه قد يكون مسألة وقت، ريثما تستكمل الترتيبات داخل الإطار لتجنب الانقسام الداخلي".

وأخفق قادة "الإطار التنسيقي" في عقد آخر اجتماعين دُعي إليهما خلال اليومين الماضيين، مع رفض المالكي المشاركة فيهما بسبب وجود رغبة حقيقية لدى قيادات داخل الإطار في مناقشة إعلان سحب ترشحه وطرح بدائل له، 

بعد استمرار الرسائل الأميركية التي تؤكد رفض توليه رئاسة الحكومة المقبلة والتهديد بفرض عقوبات على العراق في حال أصر الإطار على ترشيحه.