ابرز التطورات السياسية والميدانية في اليمن
الرأي الثالث - متابعات
أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بالشراكة الوثيقة مع الولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الإرهاب، وردع التهديدات التي يمثلها الحوثيون على أمن اليمن والمنطقة
مؤكداً أن أمن البحر الأحمر وباب المندب "ملف عالمي" يتطلب ردعاً منسقاً يعالج مصادر التهديد من جذورها.
جاء ذلك خلال استقبال العليمي، الثلاثاء في الرياض، سفير الولايات المتحدة لدى اليمن، ستيفن فاجن،
إذ تناول اللقاء علاقات التعاون الثنائي، خصوصاً في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، والدعم الأميركي والدولي المطلوب لتعزيز قدرات الدولة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية المشتركة، وتأمين خطوط الملاحة الدولية والمنشآت الحيوية.
وثمّن العليمي الدور الأميركي في تنفيذ قرار حظر الأسلحة الإيرانية المهرّبة إلى جماعة الحوثي، وتجفيف مصادر تمويلها وأنشطتها،
داعياً إلى الاستثمار في "اللحظة الراهنة" عبر تشديد العقوبات وخنق شبكات التمويل والتهريب والتسليح، ودعم الدولة اليمنية لفرض سيطرتها على كامل التراب الوطني،
كما شدّد على أهمية توحيد الجهد الدولي نحو هدف إنهاء مصدر التهديد، وعدم الاكتفاء بإدارة مخاطره فقط.
وفي السياق دعا المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، إلى احتشاد جماهيري "مليوني" في عدن، يوم الجمعة القادم، احتجاجاً على ما وصفها بـ"إجراءات تعسفية" اتخذتها الحكومة بحق مؤسّساته.
وقال "الانتقالي"، في بيان الثلاثاء، إنّ الفعالية ستنظم في ساحة العروض، احتجاجاً على إغلاق مقار الجمعية العمومية والأمانة العامة وهيئة الشؤون الخارجية التابعة له.
وشدد المجلس الانتقالي على أن وجود الحكومة اليمنية في الجنوب "يفتقر إلى القبول الشعبي والسياسي"، مطالباً بتمكين الكفاءات الجنوبية من إدارة شؤون مناطقها وربط أي ترتيبات مستقبلية بمسار تفاوضي يضمن "حقوق الجنوب وإرادة شعبه".
في المقابل، صدر قراران جمهوريان بتعيينات أمنية عليا، قضت بتعيين العميد عبد السلام قائد عبد القوي الجمالي قائداً لقوات الأمن الخاصة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، وتعيين العميد عبد السلام عبد الرب أحمد العمري رئيساً لمصلحة الدفاع المدني، مع ترقيته إلى رتبة لواء
كما أصدر وزير الداخلية في الحكومة المعترف بها دولياً، إبراهيم حيدان، سلسلة قرارات وزارية تضمنت تغييرات وتعيينات واسعة في هرم قيادة الوحدات الأمنية وشرطة العاصمة المؤقتة عدن،
في خطوة تأتي ضمن ترتيبات أمنية أوسع تشهدها المحافظات الجنوبية والشرقية، تهدف إلى استيعاب قيادات ميدانية من التشكيلات المدعومة إماراتياً في إطار مؤسسات الدولة.
وشملت القرارات، التي وُصفت بأنها محاولة لتوحيد القرار الأمني، إعفاء جلال الربيعي، من منصب قائد قوات الأمن الوطني، وتعيينه قائداً لقوات الأمن الخاصة في محافظة عدن، خلفاً للواء ركن فضل باعش.
ويُعد الربيعي أحد أبرز القيادات الميدانية في "قوات الحزام الأمني" التي أنشأت عام 2015 وتتبع "المجلس الانتقالي الجنوبي"، حيث كان يشغل منصب رئيس أركانها وقائداً لفرعها في "طوق عدن".
وتزامنت هذه التعيينات مع عملية إعادة هيكلة غير معلنة لهذه التشكيلات، إذ جرى تغيير مسمى وشعار "قوات الحزام الأمني" مؤخراً إلى "قوات الأمن الوطني"، بعد إعلان سابق عن حلّ هيئات المجلس الانتقالي ودمجها.
وفي سياق تعزيز أجهزة مكافحة الجريمة والمخدرات، قضت القرارات بتعيين ميّاس حيدرة علي الجعدني مديراً لإدارة مكافحة المخدرات بشرطة عدن، وهو الذي كان يتولى المهمة ذاتها في "قوات الحزام الأمني"،
كما جرى تعيين العميد حسن محسن صالح العمري مديراً لإدارة البحث الجنائي بعدن، والعقيد فؤاد محمد علي أحمد سعد نائباً له.
وطاولت التغييرات قيادة شرطة عدن والمناطق الاستراتيجية فيها، إذ عُيّن العميد محمد عبده الصبيحي: نائباً لمدير عام شرطة عدن ومساعداً لشؤون الأمن،
والعميد سليم صالح المحثوثي، مديراً لأمن المنطقة الحرة (وهو قرار يكرس تعييناً سابقاً أصدره المجلس الانتقالي في ديسمبر/كانون الأول الماضي) والعميد جمال فضل القطيبي، مساعداً لمدير الأمن لشؤون الموارد البشرية والمالية
والعميد محمد خالد التركي، مساعداً لمدير الأمن لشؤون العمليات.
ويرى مراقبون أن هذه القرارات تمثل محاولة من الحكومة المعترف بها دولياً لبسط سيادتها الإدارية على الملف الأمني في عدن، عبر منح "صبغة شرعية" لقيادات كانت تعمل ضمن تشكيلات موازية،
إلّا أن التحدي الأكبر يظل في مدى قدرة وزارة الداخلية على فرض تسلسل قيادي موحد يتجاوز الولاءات المناطقية والسياسية التي طالما حكمت المشهد في الجنوب اليمني.
وتأتي هذه التحركات في ظل حراك سياسي وعسكري مكثف في المحافظات الجنوبية، يهدف إلى إنهاء حالة التعدد في مراكز القرار الأمني والعسكري وتوحيدها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، تنفيذاً للشق الأمني من الاتفاقات السياسية السابقة.
ميدانياً، أعلنت إدارة أمن عدن استشهاد جندي وإصابة آخرين إثر تعرض طقم أمني لإطلاق نار في مديرية البريقة، فجر الثلاثاء.
وقالت الشرطة إنّ الحادث وقع أثناء عودة أطقم أمنية من مهمة اعتيادية، وإنها تعاملت مع مطلق النار وفق الإجراءات القانونية
مشيرة إلى إصابته واحتجازه تمهيداً للتحقيق.