Logo

واشنطن وطهران على طاولة جنيف... ساعة الحرب أو الاتفاق؟

الرأي الثالث - وكالات

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، إن إيران ترى فرصة لتحقيق نتيجة إيجابية في الجولة الثالثة من المحادثات مع الولايات المتحدة، وذلك في وقت غادر فيه وفد إيراني إلى جنيف لإجراء مفاوضات بشأن البرنامج النووي لطهران.

وقال بزشكيان، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية: «فيما يتعلق بالمحادثات، نرى آفاقاً جيدة. في اجتماع الغد الذي سيعقده الدكتور عراقجي في جنيف... حاولنا، بتوجيه من المرشد، إدارة هذه العملية للخروج من حالة لا حرب ولا سلم».
 
وفي ظل أجواء حرب تُلقي بظلالها الثقيلة على المنطقة، توجّه عراقجي، مساء اليوم الأربعاء، إلى جنيف للمشاركة في المحادثات مع واشنطن، الخميس 

بينما حذّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، من أنّ فشل هذه المفاوضات قد يفتح الباب أمام مواجهة خطيرة. 

ووفق التلفزيون الإيراني، سيغادر عراقجي طهران مساء اليوم متوجهاً إلى جنيف، على رأس وفد سياسي، للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، والتي تُعقد غداً الخميس، بوساطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، في مقابلة مع قناة India Today، تعليقًا على خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، والذي تضمّن تحذيرات لإيران، إن طهران "مستعدة بالكامل لكل الاحتمالات، سواء للحرب أو للسلام". 

وأوضح عراقجي، قبيل توجهه إلى جنيف لإجراء محادثات مع واشنطن، أن الجولة السابقة شهدت "تقدمًا ملموسًا" أفضى إلى نوع من التفاهم يمكن البناء عليه "لصياغة اتفاق أو صفقة".

وكان عراقجي قد قال، الثلاثاء، إن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة «في متناول اليد، ولكن فقط إذا أُعطيت الدبلوماسية الأولوية».

ومن المقرر أن تُعقد هذه الجولة يوم الخميس في جنيف، برعاية وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي يتولى استضافة اللقاءات.
 
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، الاثنين، إن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من المقرر أن يلتقيا في جنيف، الخميس، الوفد الإيراني.

واستأنف البلدان المفاوضات حول البرنامج النووي، الذي طال أمد النزاع بشأنه، في وقت سابق من هذا الشهر، بينما تعزز الولايات المتحدة قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط تحسباً لاحتمال توجيه ضربات إلى الجمهورية الإسلامية. 

وكانت إيران قد هددت بضرب القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» الأحد إن طهران ستدرس بجدية مجموعة خيارات منها إرسال نصف مخزونها الأعلى تخصيباً من اليورانيوم إلى الخارج وتخفيف تركيز الكمية المتبقية والمشاركة في إنشاء اتحاد بالمنطقة للتخصيب، وهي فكرة طرحت مراراً خلال الجهود الدبلوماسية المستمرة ‌منذ سنوات مع إيران. 

وأضاف المسؤول أن إيران ستقدم على هذه الخطوة مقابل اعتراف الولايات المتحدة بحق إيران في «⁠التخصيب النووي ⁠السلمي» بموجب اتفاق يتضمن أيضاً رفع العقوبات الاقتصادية.

وإلى جانب مطالبتها إيران مراراً بوقف تخصيب اليورانيوم، سعت الولايات المتحدة أيضاً إلى إدراج برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها لمجموعات مسلحة في المنطقة على طاولة البحث، وهو ما رفضته طهران. 

وأرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوة عسكرية ضخمة إلى الشرق الأوسط تشمل حاملتي طائرات وأكثر من 12 سفينة حربية، بالإضافة إلى عدد كبير من المقاتلات وعدة أصول أخرى. 

ويواصل ترمب تهديده بضرب إيران في حال فشلت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق جديد. ومن المقرر استئناف المحادثات مع طهران الخميس.

ووصلت الثلاثاء حاملة الطائرات الأكبر في العالم «جيرالد آر. فورد» إلى القاعدة البحرية الأميركية في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، في طريقها للانضمام إلى الحشد العسكري في الشرق الأوسط.

صاروخ عابر للقارات

وخلال خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، الثلاثاء، عرض ترمب بإيجاز مبررات هجوم محتمل على إيران قائلاً إنه لن يسمح «لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم» بامتلاك سلاح نووي.
 
وفي خطابه، أشار ترمب إلى دعم طهران لجماعات مسلحة، وقتلها متظاهرين، وبرنامجيها الصاروخي والنووي، بوصفها تهديدات للمنطقة وللولايات المتحدة.

وقال الرئيس الجمهوري، بعد نحو 90 دقيقة من بدء خطابه السنوي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب: «لم ينشر النظام (الإيراني) ووكلاؤه القتلة سوى الإرهاب والموت والكراهية».

واتهم إيران بإعادة إطلاق برنامجها النووي، والعمل على تطوير صواريخ «ستكون قريباً» قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة، وبالمسؤولية عن تفجيرات على جوانب الطرق أودت بحياة عسكريين ومدنيين أميركيين.

وكانت وسائل إعلام إيرانية رسمية قد ذكرت أن طهران تعمل على تطوير صاروخ قادر على الوصول إلى أميركا الشمالية.

وطغى الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال صدام قد يستمر أسابيع إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لحل النزاع الطويل حول برنامجها النووي، على أجواء الخطاب.

وأعرب ترمب مراراً عن إحباطه من فشل المفاوضين في التوصل إلى اتفاق. وقال في خطابه: «إنهم يريدون إبرام صفقة، لكننا لم نسمع تلك الكلمات السرية: لن نمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

كما وجّه ترمب انتقادات للحكومة في طهران بسبب مقتل آلاف المتظاهرين خلال احتجاجات مناهضة للحكومة، رغم أن الرقم الذي ذكره - 32 ألف قتيل - يفوق بكثير معظم التقديرات المتداولة علناً.

تحذير من الحرب

وعقد وزير الخارجية ماركو روبيو إحاطة بشأن إيران قبل ساعات من الخطاب لأعضاء «عصابة الثمانية» في الكونغرس، وهم قادة مجلسي الشيوخ والنواب ورؤساء لجان الاستخبارات في المجلسين.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، في مؤتمر صحافي قبيل الجلسة السرية: «أولاً وقبل كل شيء، إذا كانوا يريدون القيام بشيء ما في إيران - ومن يعلم ما هو - فعليهم إعلانه ومناقشته مع الجمهور وعدم إبقائه سرياً. 

عندما تُنفَّذ هذه العمليات العسكرية في السر، فإنها غالباً ما تؤدي إلى حروب أطول، ومآسٍ، وتكاليف أكبر، وأخطاء».
 
وكان ترمب قد أمر بشن ضربات على إيران العام الماضي، وادعى في يوليو (تموز) أنها «دمّرت» المنشآت النووية في البلاد. وذكر مساعدوه مؤخراً أن إيران باتت قريبة جداً من امتلاك القدرة على تصنيع قنابل نووية.

وتطرق ترمب إلى ذلك في خطابه الثلاثاء قائلاً: «إنهم (قادة إيران) يريدون البدء من جديد، وهم في هذه اللحظة يسعون مرة أخرى وراء طموحاتهم الشريرة».

وأكد ترمب أنه يفضل إحلال السلام، معدداً عدداً من النزاعات العالمية التي قال إنه أسهم في إنهائها أو تخفيف حدتها.

وقال: «بصفتي رئيساً، سأعمل على إحلال السلام حيثما أمكن، لكنني لن أتردد أبداً في مواجهة التهديدات التي تواجه أميركا حيثما كان ذلك ضرورياً».

وكانت الجولة الأولى من هذه المفاوضات قد عُقدت في السادس من فبراير/ شباط الحالي، فيما جرت الجولة الثانية في 17 منه. 

وتأتي هذه المحادثات في ظل حشد عسكري أميركي غير مسبوق في المنطقة منذ الحرب على العراق عام 2003، بالتوازي مع تأكيد طهران وواشنطن أن الدبلوماسية ما زالت خيارهما المفضل. 

وقبل يومين من لقائه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في جنيف، أعلن عراقجي، مساء أمس الثلاثاء، في منشورات على منصة إكس، أنّ بلاده ستستأنف الحوار مع الولايات المتحدة استناداً إلى التفاهمات التي جرى التوصل إليها في الجولة السابقة، الأسبوع الماضي، وبـ"عزم راسخ على التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن".

وأكد أنّ إيران لا تسعى، تحت أي ظرف، إلى تطوير سلاح نووي، لكنها في المقابل لن تتخلى عن حقها في الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية. كما أشار إلى وجود "فرصة تاريخية" لإبرام اتفاق "غير مسبوق، يبدد المخاوف المتبادلة، ويضمن المصالح المشتركة" 

معتبراً أن التوصل إلى اتفاق "ممكن، شريطة إعطاء الأولوية للدبلوماسية".
 
غروسي: فشل المفاوضات قد يقود إلى تصعيد خطير

في هذا السياق، حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، في مقابلة مع وسيلة إعلام كولومبية، من تشكّل وضع "شديد الخطورة" في خلفية المسار الدبلوماسي، 

مشيراً إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوّح بأن فشل المفاوضات قد يقود إلى "أحداث سيئة". 

وأوضح غروسي أنّ حالة عدم اليقين الراهنة تعود إلى عجز الوكالة عن استئناف عمليات تفتيش مخزونات اليورانيوم المخصب في إيران، كما كان الحال قبل حرب الأيام الاثنتي عشرة في يونيو/ حزيران،

 مضيفاً أن هذه المخزونات "قد تُستخدم في نهاية المطاف لصنع سلاح نووي، وهو ما لا يعني وجود سلاح نووي حالياً، لكن المواد موجودة ولم نتمكن من إعادة تفتيشها".
 
وفي حديثه لـ"آر تي في سي" الكولومبي، قال غروسي إن منشآت فوردو ونطنز وأصفهان "تعرّضت لأضرار بالغة" خلال الهجمات الأميركية والإسرائيلية في يونيو/ حزيران،

 مؤكداً أن المسار الدبلوماسي الذي انطلق عقب تلك الحرب القصيرة كان "حتمياً"، لأن المواد النووية، بما فيها اليورانيوم عالي التخصيب الذي راكمته إيران، ما زالت موجودة داخل البلاد، 

مشيراً إلى أن هذا المسار بلغ ذروته مع إظهار الولايات المتحدة عدم استعدادها لإطالة أمد المفاوضات لأسابيع أو أشهر. وحذّر غروسي من أن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة عبر إرسال مجموعات بحرية وعتاد إضافي، "أطلق شائعات الحرب"،

 مشدداً على أن نجاح المفاوضات بات "أمراً بالغ الأهمية"، لأن فشلها، بحسب تعبيره، قد يقود إلى تصعيد خطير.