نذر مواجهة إقليمية: حرب إيران تتمدد بلا سقوف
الرأي الثالث - وكالات
ثلاثة أيام على بدء حرب إيران ولا مؤشرات على نهاية قريبة له، بل إن المعطيات تشي بواقع مختلف مع توسع الجبهات لتطاول لبنان اليوم الاثنين الذي بدأ الاحتلال الإسرائيلي حرباً عليه بحجة إطلاق ثلاثة صواريخ من جنوبه أطلقها حزب الله.
لكن الأخطر أيضاً يتمثل في استمرار اعتداءات إيران على جيرانها الخليجيين، من قطر إلى السعودية والكويت والبحرين والإمارات، وقبلهم سلطنة عُمان، وما يعنيه ذلك من ارتدادات سلبية ليس على المنطقة فقط، بل على العالم،
مع تطور لافت اليوم الاثنين تمثل بوقف شركة قطر للطاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به بسبب هجمات إيرانية استهدفت منشآت تابعة لها، ما انعكس ارتفاعاً سريعاً في أسعار الغاز عالمياً،
بالتوازي مع تعرّض مصفاة رأس تنورة السعودية لهجوم بمسيّرتين، لتهدد الرياض بحسب مصدر نقلت عنه "فرانس برس" بالرد عسكرياً في حال شنّت إيران هجوماً "مُنسقاً" على بنيتها التحتية النفطية.
كما أصدرت ست دول عربية بياناً مشتركاً مع الولايات المتحدة دانت فيه الاستهداف الإيراني للدول العربية، مؤكدة حقها في الدفاع عن النفس في وجه هذه الهجمات.
كل ذلك بالتوازي مع الكشف عن محاولة استهداف قواعد في قبرص عبر مسيّرتين، تنذر كلها بتوسّع حرب إيران يومياً لتتحوّل إلى مواجهة إقليمية.
أما إيران التي تقول إنها مستعدة لحرب طويلة، فتؤكد أنها ستواصل استهداف القواعد الأميركية في المنطقة، مع استمرار هجماتها على إسرائيل،
وحاولت التخفيف من الغضب الخليجي ضدها نافية الوقوف وراء الهجوم على المنشأة السعودية بينما كرر وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي أن بلاده "لا تكن أي عداء" لدول الخليج وأن ما سماه "الرد الدفاعي لإيران ضد القواعد العسكرية الاميركية... ينبغي عدم اعتباره هجوماً إيرانياً على هذه البلدان".
في المقابل، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان يتوقع استمرار حرب إيران لنحو أربعة أسابيع، مع إصرار مسؤولي إدارته على تأكيد عدم الغرق في حرب لا نهاية لها، مفضّلاً ما سماه السيناريو الفنزويلي في إيران، أي العثور على قيادة من صفوف النظام الحالي، تتعاون مع واشنطن ومصالحها وشروطها.
حرب إيران تتوسع
وأعلنت قطر عن تعرضها لهجوم بمسيّرتين من إيران استهدفتا مرافق مؤسسة "قطر للطاقة" التشغيلية في مدينة راس لفان الصناعية ومدينة مسيعيد الصناعية لتعلن الشركة وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة.
وأعلنت وزارة الدفاع القطرية اليوم نجاح قواتها في إسقاط طائرتين من طراز "سوخوي 24" قادمتين من إيران، والتصدي لسبعة صواريخ بالستية وخمس مسيّرات.
فيما قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في مقابلة مع "سي أن أن" الأميركية، إن "الهجمات الإيرانية التي تم اعتراضها استهدفت بنية تحتية مدنية".
وأضاف أن "هجوماً كهذا لا يمكن أن يمضي من دون رد".
وفي السعودية، رفع الجيش السعودي مستوى جاهزيته، وذلك بعد استهداف مصفاة رأس تنورة على شاطئ الخليج بمسيّرتين.
ونقلت "فرانس برس" عن مصدر مُقرّب من الحكومة السعودية أن المملكة قد تردّ عسكرياً في حال شنّت إيران هجوما "مُنسّقاً" على بنيتها التحتية النفطية.
وفي الكويت، تصاعد الدخان من مقر السفارة الأميركية في الكويت بعد موجة ضربات إيرانية جديدة.
وفي قبرص، قال متحدث باسم الحكومة القبرصية اليوم الاثنين إن قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في أكروتيري في قبرص كانت هدفاً لهجومين بطائرات مسيّرة إيرانية الصنع.
وكانت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر قالت لشبكة "سكاي نيوز" إن "ضربة بمسيّرة استهدفت تحديداً مدرج المطار" في قاعدة أكروتيري،
فيما أفاد مصدر قبرصي لوكالة رويترز بأن جميع المؤشرات تشير إلى أن الطائرات المسيرة التي استهدفت قواعد بريطانية في قبرص أطلقها "حزب الله" في لبنان.
من جهتها، كانت إيران تصر على مواصلة الحرب "مهما كانت الأثمان".
وأكد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أن "إيران مستعدة لحرب طويلة الأمد عكس أميركا"، مضيفاً في منشور على "إكس" أن بلاده "لم تكن البادئة في الحرب، وقواتنا المسلحة الباسلة لم تقم بأي هجوم إلا للدفاع".
وتابع لاريجاني "سندافع بحزم عن حضارتنا التي تمتد لستة آلاف سنة من دون الاكتراث للأثمان، وسنجعل الأعداء نادمين على حساباتهم".
من جهته، أكد رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية إبراهيم عزيزي للتلفزيون الإيراني، أن طهران ستواصل استهداف القواعد الأميركية في المنطقة "وإذا أرادت دول المنطقة حلاً فينبغي إنهاء وجود هذه القواعد".
كما أعلن وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي بنظيره الصيني وانغ يي أن بلاده "لا تكن أي عداء" لدول الخليج، وهي عازمة على مواصلة علاقات حسن الجوار معها".
وأضاف أن "الرد الدفاعي لإيران ضد القواعد العسكرية الأميركية... ينبغي عدم اعتباره هجوماً إيرانياً على هذه البلدان".
في المقابل، كان ترامب يدعي في مقابلة مع "سي أن أن" اليوم أن أكبر مفاجأة كانت هجمات إيران على الدول العربية، مضيفاً أن "الموجة الكبيرة" لم تأتِ بعد في حرب إيران،
وقال: "لم نبدأ حتى بضربهم بقوة. لم تحدث الموجة الكبيرة بعد. الموجة الكبيرة قادمة قريباً".
وأضاف أنه من غير الواضح من يقود إيران الآن. وقال: "لا نعرف من هي القيادة. لا نعرف من سيختارون". ولم يستبعد في تصريح لصحيفة نيويورك بوست إرسال قوات برية إلى إيران إذا لزم الأمر.
وقال: "لستُ متردداً بشأن إرسال قوات برية، على عكس ما يقوله كل رئيس: "لن تكون هناك قوات برية". أنا لا أقول ذلك". وأضاف: "أقول: ربما لا نحتاج إليهم، أو إذا لزم الأمر".
وكان ترامب قد قال الأحد إنه يتوقع أن يستمر الهجوم نحو أربعة أسابيع، وذلك بحسب ما نقلت عنه صحيفة "ديلي مايل" الأحد.
وصرح ترامب للصحيفة البريطانية "توصّلنا إلى أنه (الهجوم سيمتد) أربعة أسابيع أو بحدود ذلك". كما قال ترامب لصحيفة "نيويورك تايمز" إن لديه "ثلاثة مرشّحين جيدين جداً" لقيادة إيران، لكنه لم يذكر أسماءهم.
وفي السياق، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في مؤتمر صحافي اليوم، إن العمليات العسكرية ضد إيران لن تؤدي إلى "حرب لا نهاية لها"، وأن الهدف هو تدمير صواريخ طهران وبحريتها وغيرها من البنى التحتية الأمنية.
وأضاف هيغسيث: "هذه ليست حرب العراق. هذه ليست حرباً لا نهاية لها". لكنه أوضح أن "الأمر لن ينتهي بين عشية وضحاها فهذه ساحة معركة واسعة".
واعترف أن الحرب لا تهدف إلى "إقامة الديمقراطية". وقال "لا مزيد من قواعد الاشتباك الغبية، ولا مستنقعات بناء الدول، ولا عمليات إقامة الديمقراطية. لا حروب صائبة سياسياً. نقاتل لننتصر، ولا نهدر الوقت أو الأرواح".
وأكد هيغسيث أن لا جنود أميركيين في إيران "لكننا مستعدون للذهاب إلى أبعد ما يمكن".
كما أعلن رئيس أركان الجيش الأميركي دان كاين، في المؤتمر الصحافي نفسه مع هيغسيث، أن قواته حققت التفوق الجوي في أجواء إيران.
وقال إن "الضربات التي شنتها القوات الأميركية أدت إلى تكريس تفوق جوي محلي. هذا التفوق الجوي لن يعزز حماية قواتنا فحسب، بل سيمكنها أيضاً من مواصلة العمل فوق إيران".
ولفت إلى أن تحقيق الأهداف العسكرية الأميركية في إيران سيستغرق وقتاً، ومن المتوقع وقوع المزيد من الخسائر في صفوف القوات الأميركية.
من جهته، زعم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، خلال تفقّده موقع سقوط الصاروخ الإيراني الذي أسفر الأحد عن مقتل تسعة إسرائيليين وإصابة العشرات في بيت شيمش قرب القدس المحتلة، أن إسرائيل شرعت بالعدوان على إيران "لإبعاد محاولة تجديد التهديدات الوجودية عنّا".
كما زعم أن الحرب تأتي ايضاً "لتهيئة الظروف للشعب الإيراني الشجاع كي يخلّص نفسه من عبء النظام. اليوم الذي سيتمكنون فيه من فعل ذلك يقترب، ونحن نقرّبه. يقترب اليوم الذي سيتمكّن فيه الشعب الإيراني من إزالة نير الاستبداد عن نفسه".
قصف متواصل
على الأرض، قال الحرس الثوري الإيراني في بيان إن القوات المسلحة الإيرانية سجلت "رقماً قياسياً جديداً" في مواجهة المعتدين خلال الساعات الـ48 الماضية،
إذ هاجمت 60 هدفاً استراتيجياً و500 نقطة عسكرية أميركية وإسرائيلية، عبر إطلاق أكثر من 700 طائرة مسيّرة ومئات الصواريخ متفوقة على قدرات العدو في اعتراضها.
كما أعلن الحرس أن صواريخه استهدفت مكتب نتنياهو ومقر قائد القوات الجوية الإسرائيلية بصواريخ "خيبر".
من جهته، أعلن الجيش الإيراني أن وحداته الصاروخية شنت هجمات صاروخية على قواعد أميركية في المنطقة، مشيراً إلى استهداف قاعدة "علي السالم" الجوية الأميركية في الكويت و"زوارق العدو" في شمال المحيط الهندي، بإطلاق 15 صاروخ كروز.
كما زعم مقر "خاتم الأنبياء" المركزي (العمليات الحربية الإيرانية) إسقاط ثلاث طائرات حربية أميركية باستخدام أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية المحلية.
في المقابل، أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بأن الدفاع الجوي الكويتي أسقط "عن طريق الخطأ" ثلاث طائرات حربية تابعة لها من طراز إف-15 إي سترايك إيغلز. في وقت متأخر ليل الأحد.
كما أعلنت القيادة وفاة جندي أميركي رابع أصيب بجروح خطيرة خلال الهجمات الإيرانية الأولية، متأثرا بجراحه. وأفادت فرق الإسعاف الإسرائيلية بسقوط 15 مصاباً في بئر السبع جراح أحدهم متوسطة جراء سقوط صاروخ إيراني.
وتواصلت الهجمات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران، فيما أعلن جيش الاحتلال معطيات العدوان على إيران، حتى مساء اليوم،
وذكر في بيان، أنه أسقط "أكثر من 2500 قطعة ذخيرة"، ودمّر ما يقارب 600 بنية تحتية للنظام.
وتابع: "من ضمن الأهداف التي تمت مهاجمتها أكثر من 20 هدفاً للقيادة الأمنية الإيرانية وأكثر من 150 صاروخاً بالستياً وأكثر من 200 نظام دفاع جوي إيراني".
وقالت جمعية الهلال الأحمر الإيرانية إن "عدد شهداء العدوان في إيران بلغ 555 شخصاً"، وذلك حتى قبل ظهر اليوم.
وتحدثت مصادر عن استهداف مقر للحرس الثوري في منطقة دزلي في محافظة كردستان الإيرانية.
كما تحدثت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن استهداف مقر للشرطة الدبلوماسية في ساحة فردوسي وسط طهران والتي تتولى حماية المقرات الدبلوماسية الأجنبية في طهران.
وشهدت مناطق في أنحاء إيران من كرمانشاه وسنندج ولورستان غربها إلى شيراز جنوبها وكرمان جنوب شرقها ويزد وطهران وكرج وسطها، هجمات متعددة.
وأصدرت منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني بياناً موجهاً إلى الأمة الإيرانية، أكدت فيه أن "مخطط العدو الدموي يتمثل في القيام بأعمال إرهابية وإحداث أعمال شغب في الشوارع كخطوة تالية للقصف الذي استهدف بعض المواقع العسكرية والأمنية".
وبناءً على ذلك، حذرت المنظمة من أن "أي تحرك يخل بالأمن سيُعتبر مصداقاً للتعاون المباشر مع العدو، وسيواجه بقبضة من حديد من قبل أبنائكم في منظمة استخبارات الحرس الثوري".