اليمن يستنفر للتعامل مع ارتدادات الحرب والأولوية لحماية المعيشة والعملة
الرأي الثالث - متابعات
حددّت لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، اليوم الأربعاء، أولوية حماية المعيشة والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن الارتدادات الاقتصادية للحرب المشتعلة في المنطقة على كافة المستويات.
وناقشت اللجنة التي عقدت اجتماعها برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مستجدات الأوضاع الاقتصادية والخدمية والإنسانية، على ضوء التصعيد العسكري غير المسبوق في المنطقة وتداعياته المحتملة على سلاسل إمداد الغذاء وسفن الشحن البحري والأوضاع العامة في اليمن.
ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لجنة إدارة الأزمات وكل المعنيين في البلاد إلى الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن استمرار وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي المقدمة دفع رواتب الموظفين، وتدفق السلع والواردات الأساسية.
ويرأس اللجنة شائع الزنداني، رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتضم في عضويتها: محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، ورئيس الفريق الاقتصادي حسام الشرجبي، ووزراء المالية مروان بن غانم، والنفط والمعادن محمد بامقاء، والنقل محسن العمري، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية الكابتن ناصر محمود.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، أن رئيس اللجنة ومحافظ البنك المركزي قدما إحاطات موجزة حول الوضع الاقتصادي الراهن، والمؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة المعتمدة للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية في المنطقة، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود وأسعار السلع والخدمات الأساسية.
وتضمنت الإحاطات مؤشرات مطمئنة حول أداء المالية العامة، وموقف الاحتياطات الخارجية، إضافة إلى المخزون السلعي الذي تشير التقارير إلى بقائه عند مستوياته الآمنة بما يكفي لفترات تراوح بين أربعة وستة أشهر، وذلك بفضل التدخلات الاقتصادية والتمويلية من الأشقاء في المملكة العربية السعودية.
في هذا السياق، حددّ الخبير الاقتصادي محمد علي قحطان، أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز، أهم أثار الحرب في إيران والتي تتوسع لتشمل كل دول المنطقة على اليمن، باعتبارها من دول المنطقة التي ستطاولها النيران في جوانب عديدة اقتصادية ومالية ونقدية وإنسانية.
بحسب قحطان، فإنه في حال دخول جماعة الحوثيين الحرب من خلال قصف صاروخي من اليمن بهدف إسناد إيران أو العمل على إقفال مضيق باب المندب،
إضافة إلى إقفال مضيق هرمز من قبل إيران، فقد يكون هناك قصف عنيف على مواقع الحوثيين في اليمن، الأمر الذي ستكون له تداعيات خطيرة وكبيرة على اليمن ووضعها الاقتصادي والإنساني المنهار والذي أصلاً يعتمد على المساعدات الخارجية.
وفي حال عدم تدخل الحوثيين، وطال أمد الحرب، يرى قحطان أن هناك تبعات أخرى ستطاول اليمن من خلال سلسلة الإمدادات الغذائية والمشتقات النفطية للبلاد، والتي ستتأثر كثيراً بحكم الاعتماد الكلي على الواردات من الأسواق الخارجية وبمساعدة من دول الجوار وبالأخص من السعودية.
واستخلص هذا الخبير الاقتصادي من ذلك أن الانهيار الاقتصادي والإنساني في اليمن في الأشهر القادمة سيزداد سوءاً بشكل مؤكد وكبير، خاصةً إذا طالت مدة الحرب كما هو متوقع، حيث لن تكون مجرد أسابيع قليلة، بل قد تمتد لأشهر، وبغض النظر عن المواجهات العسكرية حيث التبعات الاقتصادية قد تكون أشد وطأة وقد تستمر مشتعلة لفترة طويلة،
لكن قحطان يأمل من ناحية أخرى بأن تنتهي الحرب القائمة حالياً في المنطقة بصورة سريعة لا تتجاوز أسابيع.
وأشارت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إلى أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي شدد في اجتماع لجنة إدارة الأزمات على أهمية متابعة وتحديث الإجراءات والخطط الاقتصادية بشكل مستمر،
ورفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون السلعي، والعمل الوثيق مع الأشقاء والشركاء الدوليين لتأمين الممرات المائية، وسلاسل الإمداد، ومكافحة الإرهاب، والتهريب بكافة أشكاله.
كما جدد العليمي في هذا السياق التعبير عن تقديره للمواقف المشرفة للمملكة العربية السعودية ووقوفها إلى جانب الشعب اليمني وقيادته السياسية، واستجابتها المستمرة للتحديات والأولويات الحكومية على مختلف المستويات
بما في ذلك الدعم الاقتصادي الجديد بمبلغ 1.3 مليار ريال سعودي لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار والتعافي الاقتصادي في البلاد.
بدوره، أكد الباحث الاقتصادي والمالي وحيد الفودعي، أن اليمن جزء من المنطقة وستطاوله تبعات الحرب من خلال أكثر من اتجاه، وتتعلق بسلاسل الإمداد، وأهمها الوقود والشحن عبر البحر الأحمر،
إضافة إلى سعر الصرف، إذ يعتبر ذلك بمثابة ثلاث قنوات كافية لنقل أي صدمة خارجية بسرعة إلى الداخل.