لبنان: العدوان الإسرائيلي يهجّر 14% من السكان
الرأي الثالث - وكالات
لم يُعر الاحتلال الإسرائيلي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أيّ اهتمام، في زيارته لبنان اليوم، وهو يمضي منذ الصباح الباكر في إطلاق أوامر إخلاء تشمل مناطق ممتدّة في ضاحية بيروت الجنوبية وأخرى في جنوب البلاد وشرقه ما سبق وصفه بأنّه "جريمة حرب"، في حين يتواصل القصف المعادي مخلّفاً شهداء وجرحى وأضراراً مادية هائلة.
ويرتفع أكثر فأكثر عدد النازحين في لبنان الذين تمضي آلة الحرب الإسرائيلية في تهجيرهم، سواء من خلال التهديدات التي يوجّهها المتحدّث باسم جيش الاحتلال إلى مناطق مختلفة مدّعياً حرصه على سلامة أهلها،
أو من خلال الغارات والقذائف التي حصدت أرواح 733 شهيداً وأصابت 1933 آخرين بجروح مختلفة، وفقاً لآخر حصيلة أعلنت عنها وزارة الصحة العامة اللبنانية عصر اليوم الجمعة.
يُذكر أن عدد النازحين المسجّلين تخطّى 822 ألف نازح، حتى بعد ظهر أمس، وفقاً لآخر بيانات وحدة إدارة مخاطر الطوارئ، مع العلم أنّ التقديرات تشير إلى أعداد أكبر.
وفي تقرير نشره المجلس النرويجي للاجئين اليوم الجمعة، أفاد بأنّ شخصاً واحداً من بين كلّ سبعة أشخاص في لبنان صار نازحاً، وذلك استناداً إلى البيانات الرسمية بشأن النازحين المسجّلين الصادرة أمس.
أضاف المجلس أنّ أوامر الإخلاء الإسرائيلية شملت مناطق تغطّي مساحة تُقدَّر بـ1,470 كيلومتراً مربّعاً، أي 14% من مجمل مساحة لبنان، مع العلم أنّ هذه المعطيات لا تشمل مناطق عدّة وُجّهت إليها أوامر مستجدّة.
وبيّن المجلس النرويجي للاجئين أنّ ما لا يقلّ عن 816 ألف شخص، أي ما يعادل 14% من سكان لبنان البالغ عددهم 5.8 ملايين نسمة، هُجّروا وسط العدوان الإسرائيلي، بما في ذلك من جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية وأجزاء من منطقة البقاع (شرق).
وتوقّع المجلس أن ترتفع هذه الأرقام مع تكرار إسرائيل أوامر الإخلاء الخاصة بها وقصفها مزيداً من القرى والأحياء في مختلف أنحاء البلاد،
وقد لفت بالفعل إلى "إصدار إسرائيل، أمس الخميس، أوامر إخلاء إضافية، الأمر الذي زاد عدد القرى اللبنانية المعرّضة للخطر الوشيك".
من جهتها، كانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد حذّرت أخيراً من أنّ "كارثة إنسانية تتفاقم مع كلّ يوم يستمرّ فيه القصف الجوي" الإسرائيلي على لبنان، وبيّنت أنّ نحو 100 ألف شخص يضطرون إلى النزوح يومياً في البلاد منذ بداية العدوان الإسرائيلي.
ولفتت إلى أنّ عائلات كثيرة صارت "بلا مأوى آمن"، في حين أنّ "مراكز الإيواء الجماعية ممتلئة تقريباً بنسبة 90%"، وشدّدت على وجوب ضمان وصول المساعدات الإنسانية بطريقة آمنة ومن دون عوائق إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.
واليوم، حذّرت مديرة مكتب المجلس النرويجي للاجئين في لبنان مورين فيليبون، وفقاً لما نقله تقرير منظمتها، من أنّ "حجم الدمار، كما النزوح، يتزايد ساعة بعد ساعة"، مشدّدةً على "وجوب أن يتوقّف هذا القصف العشوائي".
ولفتت فيليبون إلى أنّ "الأوضاع في الملاجئ (مراكز الإيواء) الجماعية التي زرتها شاهدة على الصدمات المتكرّرة التي تعيشها العائلات والأطفال فيها"،
موضحةً أنّ "الناس يختبرون دوامة القصف والفقدان والنزوح نفسها التي سبق أن عانوا منها قبل عامَين تقريباً، إنّما هذه المرّة بكثافة وسرعة كبريَين" مقارنة بالماضي.
بذلك، أرادت فيليبون الإشارة إلى التصعيد الإسرائيلي في سبتمبر/ أيلول 2024 وما خلّفه من أزمة إنسانية، في إطار العدوان الذي كان مستمراً منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والذي ظلّ محصوراً لأشهر في المناطق الحدودية مع فلسطين المحتلة.
وبيّنت مديرة مكتب المجلس النرويجي للاجئين في لبنان أنّ "أوامر الإخلاء الجماعي الإسرائيلية تزايدت لتشمل توجيهات جغرافية واسعة، وهي تطالب بالتحرك فوراً في غالب الأحيان، ما يُثير الهلع والخوف في المجتمعات المحلية من احتمال وقوع غارات وشيكة، حتى وإن لم تكن كذلك".
وإذ رأت فيليبون أنّ "من المرجّح أن تُسبّب هذه الأوامر نزوحاً (قسرياً) طويل الأمد مع ضآلة احتمالات العودة (إلى الديار)"،
شدّدت على "وجوب بذل كلّ الجهود لإنهاء اللجوء إلى مثل هذه الأوامر، وضمان حماية المدنيين، سواء اختاروا مغادرة المنطقة أو البقاء فيها، وفقاً للقانون الدولي الإنساني في كلّ الأوقات ومن قِبل كلّ أطراف النزاع".
يُذكر أنّ منظمة "هيومن رايتس ووتش" كانت قد حذّرت، قبل نحو أسبوع، من أنّ "التهجير القسري جريمة حرب، ومخاطره إلى تزايد"، على خلفية أوامر الإخلاء التي يوجّهها جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى لبنان أخيراً.
بدوره، رأى المفوّض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك أنّ أوامر الإخلاء الإسرائيلية هذه، التي تأتي على نطاق واسع في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية خصوصاً، "تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي"، لا سيّما في ما يخصّ "التهجير القسري" الذي يطاول مئات آلاف الأشخاص.
وفي تقريره الذي أتى تحت عنوان "لبنان: نازح واحد من بين كلّ سبعة (من السكان) و1500 كيلومتر مربّع تحت أوامر الإخلاء"، لفت المجلس النرويجي للاجئين إلى أنّ مكتبه في مدينة صور جنوبي لبنان تعرّض لأضرار بليغة من جرّاء هجوم إسرائيلي طاول الحيّ حيث يقع.
أضاف المجلس أنّه "لحسن الحظ، لم يكن أحدٌ في المكتب آنذاك، إذ إنّ حجم الأضرار كان ليتسبّب حتماً في إصابة زملاء"، وأشار إلى أنّه "أبلغ إسرائيل بموقع مكتبه عبر الأمم المتحدة، غير أنّه لم يتلقَّ أيّ تحذير من القوات الإسرائيلية قبل الهجوم (المذكور)".