Logo

مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في الأيام المقبلة

الرأي الثالث - وكالات

استشهد قرابة 30 شخصاً، بينهم 17 من الطواقم الطبية، منذ فجر اليوم السبت، جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في جنوب لبنان.

 وفي أحدث الغارات، استشهد أربعة أشخاص في قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية في منطقة حارة صيدا جنوبي لبنان، وفق ما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام.

وفي النبطية جنوباً، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 17 من الطواقم الطبية جراء غارة إسرائيلية استهدفت مركز الرعاية الصحية. 

وحصدت الغارات والقذائف الإسرائيلية أرواح 826 شهيداً وأصابت 2009 آخرين بجروح مختلفة، وفقاً لآخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة العامة اللبنانية عصر اليوم السبت، بينما بلغ عدد النازحين المسجّلين 831 ألف نازح. 

وتفيد تقارير بأنّ شخصاً واحداً من بين كلّ سبعة أشخاص في لبنان صار نازحاً، وأوامر الإخلاء الإسرائيلية شملت مناطق تغطّي مساحة تُقدَّر بـ1,470 كيلومتراً مربّعاً، أي 14% من مجمل مساحة لبنان.

في المقابل، يصعّد حزب الله من هجماته الصاروخية باتجاه مواقع جيش الاحتلال الإسرائيلي على الحدود، 

بينما تؤكد قيادة الحزب أن المواجهة الحالية تمثل "معركة دفاعية" ضد العدوان الإسرائيلي. 

وفي موازاة التصعيد الميداني، تتزايد المؤشرات السياسية والعسكرية داخل إسرائيل على احتمال توسيع الحرب. 

فقد نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين قولهم إن إسرائيل تخطط لتوسيع نطاق عملياتها البرية في لبنان بشكلٍ كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله. 

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى: "سنفعل ما فعلناه في غزة"، في إشارة إلى هدم المباني التي تقول إسرائيل إن حزب الله يستخدمها لتخزين الأسلحة وشن الهجمات. 

في المقابل، يلتقي ممثلون عن إسرائيل وآخرون عن لبنان في قبرص أو فرنسا في الأيام المقبلة، لإجراء مفاوضات مباشرة بشأن الحرب المستمرة، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم السبت، عن مصدرين مطلعين على التفاصيل.

وطبقاً لأحد المصدرين فإن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق، رون ديرمر، والذي كلّفه رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بإدارة الملف اللبناني خلال الحرب، سيمثل الجانب الإسرائيلي في هذه المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مصدر آخر قوله إن المفاوضات قد تعقد إمّا في قبرص وإما في فرنسا، التي أعلن رئيسها إيمانويل ماكرون استعداده لتقديم المساعدة على عقد هذه المفاوضات، واستضافتها في باريس، لكن المصدر رجح عقدها في قبرص. 

علماً أن رئاسة الأخيرة قالت إنه "لا يوجد ما يمكن التعليق عليه حالياً، وإن طرأت تطورات فسنعلنها بوضوح وشفافية".

وبحسب التقديرات فإن الطرفين اللبناني، والإسرائيلي سيناقشان خلال المفاوضات حلاً دبلوماسياً يوقف الحرب بين لبنان وإسرائيل ويلبي مطلب الأخيرة بنزع سلاح حزب الله. 

ورغم ذلك، لم تستبعد التقديرات تنفيذ عملية برية واسعة للسيطرة على أراضٍ في لبنان حتى نهر الليطاني، بحسب المصدرين اللذين رجح أحدهما أن يكون احتمال تنفيذ عملية كهذه "مرتفع جداً".
 
وزعم المصدران أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طلبت من إسرائيل عدم استهداف البنى التحتية المدنية. ومع ذلك لفت أحد المصدرين إلى أن هذا الطلب قد تراجع، وتبدى ذلك في قصف جسر الزرارية فوق نهر الليطاني، 

موضحاً أن الخطوط الحمراء التي وضعتها واشنطن لتل أبيب تقتصر على عدم استهداف مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت والمرفأ البحري في الأخيرة.
 
ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين، فإن الحكومة الإسرائيلية لا تزال تسعى لاحتواء التصعيد في لبنان، وذلك للتركيز على إيران. 

لكن هذا الوضع تغيّر يوم الأربعاء الماضي عندما أطلق حزب الله أكثر من 200 صاروخ في هجوم منسق واسع النطاق بالتنسيق مع إيران.

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.

وأكد غوتيريش الذي بدأ زيارة للبنان، الجمعة، خلال مؤتمر صحافي: «لا يوجد حلّ عسكري، بل الحل فقط في الدبلوماسية والحوار» للحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، 

مضيفاً: «لا تزال القنوات الدبلوماسية متاحة، بما في ذلك عبر المنسقة الخاصة للبنان... وكذلك من خلال الدول الأعضاء الرئيسية».

وتابع: «رسالتي إلى المجتمع الدولي بسيطة: ضاعفوا جهودكم، ومكّنوا الدولة اللبنانية، وقدّموا إليها الدعم».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة: «نفعل ما في وسعنا حالياً للتوصل إلى خفض فوري للتصعيد ووقف الأعمال العدائية»، 

لافتاً إلى أن المنسقة الخاصة للبنان في الأمم المتحدة، جانين هينيس - بلاسخات، «تعمل... على التواصل مع جميع الأطراف على مدار الساعة لجلبهم إلى طاولة الحوار، فيما تبقى قوات حفظ السلام التابعة لــ(اليونيفيل)... في مواقعها».

من جهة أخرى، أشار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إلى أن إسرائيل تسعى إلى جرّ لبنان إلى كارثة إنسانية أخرى وعدم استقرار سياسي دائم،

وأردف: "نشعر بقلق بالغ من أن يتجه نتنياهو إلى ارتكاب إبادة جماعية جديدة بذريعة محاربة حزب الله"، ودعا الوزير التركي، المجتمع الدولي إلى التحرك فوراً ضد جرائم إسرائيل المستمرة.