دعوة مصرية أوروبية وتحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية
الرأي الثالث - وكالات
تتصاعد الدعوات العربية والدولية الداعية لوقف الحرب في المنطقة، والتي تدخل اليوم السبت أسبوعها الثالث، على وقع قصف متبادل بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وسط اعتداءات طاولت دول الخليج.
ويلوح في بداية الأسبوع الثالث من الحرب حراك دبلوماسي محتمل، بقيادة مصر وتركيا وسلطنة عمان، وسط اعتداءات إيرانية على دول بالمنطقة، وفي ظل تداعيات اقتصادية عالمية وعدم استقرار بالمنطقة.
هذا الحراك المحتمل، تحدثت عنه صحيفة إسرائيلية، جاء غداة عرض القاهرة على طهران بدء وساطة، وينظر إليه خبراء ، على أساس أنه قد يؤدي إلى خلق تفاهمات أولية، حتى لو كانت في حدود التهدئة أو منع توسع نطاق الحرب، في ضوء ثقل الدول وعلاقاتها، وشبكة اتصالاتها مع الأطراف جميعاً،
مشيرين إلى الحاجة لضمانات وقبول الأطراف بهذا المسار، وإلا فسيستمر التصعيد مدة أكبر.
وأفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصدر إقليمي، لم تسمه السبت، بأن «تركيا ومصر وسلطنة عمان تسعى لقيادة عملية دبلوماسية لإنهاء الحرب مع إيران»، والتي تخوضها تل أبيب منذ 28 فبراير (شباط) الماضي رفقة واشنطن.
هناك جهود وساطة «تُبذل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وإلى حد ما مع الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني»، وفق المصدر نفسه، الذي كشف أن ممثلي الدول الوسيطة «على تواصل أيضاً مع الجانب الأميركي، ولا يعلم إن كان أي منهم على اتصال بإسرائيل».
ولم تؤكد طهران تلك الأنباء ولا تركيا أو سلطنة عمان التي كانت تقود مفاوضات بين طهران وواشنطن قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.
غير أن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أكد خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، الجمعة، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»،
مشدداً على «إدانة مصر القاطعة، ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مقابل تأكيد بزشكيان «تقديره لجهود مصر والرئيس السيسي في سبيل وقف التصعيد»، وفق بيان للرئاسة المصرية.
وفي السياق شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في اتصال هاتفي اليوم السبت، على الحاجة الملحة للتحرك المشترك للعمل على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن، وضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لوضع أفكار محددة وتصوّر عملي في هذا الشأن، تجبناً لاتساع دائرة الصراع.
كما أكدا الأهمية البالغة لمواصلة التنسيق المشترك بين مصر والاتحاد الأوروبي لخفض التصعيد، والدفع بالمسار الدبلوماسي والحلول السياسية،
مشددين على ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد في المنطقة، والعمل على سرعة إنهاء الحرب، واللجوء إلى المسار الدبلوماسي باعتباره السبيل الوحيد لتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار، والحفاظ على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
ويظل نجاح هذه التحركات، «مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف المتصارعة لخفض مستوى المواجهة العسكرية مؤقتاً، وفتح المجال أمام مسار سياسي؛ لأن أي وساطة دبلوماسية تحتاج في الأساس إلى بيئة تسمح بالحوار وليس التصعيد».
وحال استمر التصعيد، قد تتحول هذه الجهود الثلاثية إلى مجرد محاولة لإدارة الأزمة وليس حلها، أما إذا ظهرت مؤشرات على رغبة الأطراف في تجنب حرب مفتوحة، فقد تفتح هذه الوساطة الباب أمام مسار تفاوضي غير مباشر، يهدف إلى احتواء الأزمة، وإعادة ضبط قواعد الاشتباك في المنطقة، وفق تقديرات أبو النور.
ميدانيًا، تصدَّت الدفاعات الجوية الخليجية، السبت، بنجاح لنحو 12 صاروخاً وأكثر من 50 طائرة «مسيّرة» حاولت استهداف مواقع مدنية ومنشآت حيوية في السعودية والإمارات والبحرين والكويت، مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، وفق الإحصاءات الرسمية،
بينما أسفر هجوم بـ«مسيَّرتين» معاديتين على «قاعدة أحمد الجابر» الجوية الكويتية عن وقوع أضرار مادية بمحيطها، وتعرُّض 3 من منتسبي القوات المسلحة لإصابات طفيفة.
وفي السياق دان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، بأشد العبارات الهجوم الثاني على القنصلية العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة في كردستان العراق.
وقال البديوي في بيان إن "استمرار هذه الاعتداءات الغادرة على قنصلية الإمارات يعد انتهاكا جسيما لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، كما يمثل تصعيدا خطيرا يهدد أمن وسلامة الدبلوماسيين والعاملين في تلك البعثات".
كما استنكرت دولة قطر بشدة الهجوم الذي استهدف للمرة الثانية القنصلية العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة في كردستان العراق، واعتبرته عملا مرفوضا يشكل انتهاكا صارخا للأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حماية البعثات الدبلوماسية ومقارها.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية في بيان اليوم السبت أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يمثل خرقا واضحا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، ويعد تصعيدا خطيرا يهدد أمن وسلامة العاملين في السلك الدبلوماسي ويقوّض قواعد العمل الدبلوماسي المعترف بها دوليا، وفقا لوكالة الأنباء القطرية (قنا).
وجددت الوزارة "موقف دولة قطر الثابت الرافض لكافة أعمال العنف والإرهاب التي تستهدف البعثات الدبلوماسية أو تقوض الأمن والاستقرار،
مؤكدة تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، ودعمها لكل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في جمهورية العراق الشقيقة والمنطقة".
يدورها، أعربت دولة الإمارات عن إدانتها واستنكارها للهجوم بطائرة مسيرة، الذي استهدف قنصليتها العامة في إقليم كردستان العراق، للمرة الثانية خلال أسبوع، وأسفر عن إصابة عنصرين من عناصر الأمن وإحداث أضرار في مبنى القنصلية".
وشددت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان صحافي أوردته وكالة أنباء الإمارات "وام"، اليوم السبت، على أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية "يعد انتهاكاً صارخاً لكافة الأعراف والقوانين الدولية، ولا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تكفل الحصانة الكاملة للمباني الدبلوماسية وموظفيها"،
معتبرة أن ذلك "يشكل تصعيداً خطيراً وتهديداً للأمن والاستقرار الإقليميين". وطالبت الإمارات حكومتي العراق وإقليم كردستان بالتحقيق في ملابسات الهجوم لتحديد الجهات المسؤولة عنه، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان محاسبة المتسببين.
وأكدت الوزارة "رفض دولة الإمارات القاطع لمثل هذه الهجمات الغادرة التي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار"، مشددة على ضرورة حماية المقار والبعثات الدبلوماسية والعاملين فيها وفقاً للقوانين والأعراف الدولية.