غارات عنيفة على بيروت ووزير خارجية فرنسا يلتقي المسؤولين اللبنانيين
الرأي الثالث - وكالات
شهد العدوان الإسرائيلي على لبنان تصاعداً ملحوظاً بشن الاحتلال الإسرائيلي غارات عنيفة على بيروت والضاحية الجنوبية، وتوسيع نطاق إنذارات الإخلاء التي شملت هذه المرة مدينة صور ومخيماتها وأحياءها، ما أدى إلى موجة نزوح كبيرة
كما وجّه جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى سكان جنوب لبنان، لا سيما الموجودين جنوب نهر الزهراني. كما هاجم جيش الاحتلال معابر على نهر الليطاني، زاعماً أن ذلك يأتي لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية لحزب الله.
في الأثناء، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بيروت وبلدات الجنوب والبقاع شرقي البلاد.
وأفادت مصادر بتعرض العاصمة اللبنانية بيروت لغارتين إسرائيليتين عنيفتين، فجر اليوم الأربعاء، استهدفتا منطقتي زقاق البلاط ومحيط البسطة التحتا.
وارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من الشهر الحالي إلى 968 قتيلاً على الأقل، وفق ما أفادت وزارة الصحة الأربعاء.
وأوردت الوزارة في بيان أن عدد القتلى الإجمالي جراء «العدوان الإسرائيلي على لبنان بلغ 968 قتيلاً، بينهم 116 طفلاً، و40 عاملاً صحياً، إضافة إلى إصابة 2432 آخرين بجروح».
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة الغارات التي شنها الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم على منطقتي البسطة وزقاق البلاط في العاصمة بيروت، ارتفعت إلى 10 شهداء و27 جريحاً،
في وقت أسفرت الغارة الصباحية على شقة في زقاق البلاط إلى استشهاد مواطنين اثنين، وإصابة 14 آخرين، وذلك في حصيلة أولية.
وأعلنت وزارة الصحة أن "غارة العدو الإسرائيلي على سيارة في منطقة الكورنيش البحري - صيدا أدت إلى استشهاد مواطنين اثنين وإصابة مواطن بجروح".
وأشارت إلى أنه "من بين الشهيدين مسعف في الدفاع المدني اللبناني استشهد متأثراً بجروحه، ليضاف إلى قائمة الشهداء من العاملين الصحيين الذين استشهدوا في هذه الحرب، رغم أن القانون الدولي الإنساني ينص على تأمين حمايتهم".
كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط 4 شهداء و6 جرحى في غارة على بعلبك شرقي لبنان، و4 شهداء آخرين يحملون الجنسية السورية في غارة على بلدة جبشيت قضاء النبطية جنوباً.
وخلال الأسبوعين الماضيين، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء مناطق واسعة في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، إلا أنَّه نفَّذ في المقابل ضربات في العاصمة من دون إنذارات مسبقة.
في المقابل، أعلن حزب الله إطلاق موجة عمليات جديدة تحت اسم "خيبر 1"، حيث أفاد الحزب بأنه استهدف عدداً من المستوطنات شمالي فلسطين المحتلة، شملت:
كريات شمونة، المطلّة، المالكية، ديشون، أفيفيم، كفربلوم، راموت نفتالي، زرعيت، شتولا، إيفين مناحيم، وبيت هلل، بصليات صاروخية مكثفة.
وأضاف الحزب في بيان منفصل، أن مقاتليه استهدفوا ضمن الموجة نفسها قاعدة "ميرون" للمراقبة وإدارة العمليات الجوية بصلية صاروخية.
كما أعلن استهداف قاعدة "غيفع" للتحكم بالمسيّرات شرقي مدينة صفد المحتلة. وتابع في بيانات أخرى، أن المقاتلين استهدفوا في التوقيت نفسه مقر قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال (قاعدة دادو)، وقاعدة عين زيتيم،
إضافة إلى قاعدتي "عميعاد" و"شمشون" في محيط بحيرة طبريا.
واعتبرت قوات "اليونيفيل"، في بيان، أن "التصعيد العنيف الذي شهدته الليلة الماضية يشكّل تدهوراً مقلقاً إضافياً في الوضع بين لبنان وإسرائيل".
وقالت إن "التبادل الكثيف لإطلاق النار، وتصاعد الأنشطة الجوية والبرية، والزيادة في وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، كلها تطورات تبعث على القلق البالغ".
وأضافت أن "تجدد ما يُسمّى بـ"أوامر الإخلاء" الصادرة عن أطراف النزاع يثير القلق أيضاً، نظراً لتأثيره على المدنيين على جانبي الخط الأزرق".
وتابعت أن "تصاعد حدة الخطاب يزيد من تفاقم وضع هش أصلاً"، مجددة دعوتها الأطراف إلى "الالتزام مجدداً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، ووقفٍ كاملٍ للأعمال العدائية، باعتباره السبيل الوحيد نحو تحقيق الاستقرار الدائم".
وأكدت "اليونيفيل" أن "حفظة السلام التابعين لها يواصلون انتشارهم في مواقعهم ضمن منطقة العمليات في جنوب لبنان وعلى طول الخط الأزرق، حيث يقومون برصد الانتهاكات، والتواصل مع الأطراف، والعمل، حيثما أمكن، على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين".
وترأس الرئيس اللبناني جوزاف عون قبل ظهر اليوم، اجتماعاً أمنياً خصّصه للبحث في الأوضاع الأمنية في البلاد في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها على مختلف الأصعدة.
وخلال الاجتماع، عرض قادة الأجهزة العسكرية والأمنية التقارير المتوافرة حول الأوضاع في مختلف المناطق اللبنانية، في ضوء اتساع الاعتداءات الإسرائيلية من الجنوب إلى البقاع، وصولاً إلى بيروت والضاحية الجنوبية، وما نتج عنها من شهداء وجرحى وتهجير السكان وتدمير الممتلكات، وفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية.
وعرض المجتمعون كذلك للوضع على الحدود اللبنانية – السورية، والتنسيق القائم مع السلطات السورية للمحافظة على الاستقرار فيها، كما تطرقوا إلى وضع النازحين السوريين بعد عودة نحو 100 ألف نازح منهم إلى سورية، والتسهيلات التي وفّرها الأمن العام لهم،
كما تم عرض الإجراءات الواجب اعتمادها خلال فترة الأعياد المقبلة ولا سيما قرب أماكن العبادة.
وشدد عون على الجهوزية الكاملة للقوى العسكرية والأجهزة الأمنية، داعياً إلى أن يكون الخطاب السياسي في البلاد خطاباً وطنياً يركز على وحدة اللبنانيين والتضامن في ما بينهم، ونبذ التفرقة، والتحريض الطائفي والفتنة.
ودعا إلى أن ينسحب هذا الأمر على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، نظراً إلى الدور المهم الذي يلعبه الإعلام في هذه الظروف.
وشدد أيضاً على ضرورة قيام المحافظين والقائمقامين والبلديات بواجباتهم كاملة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، لافتاً إلى ضرورة تأمين المزيد من مراكز الإيواء للنازحين قسراً من بلداتهم وقراهم وتوفير الحماية الأمنية لها،
مشدداً على ضمان كرامة كل مواطن ومقيم ضمن سقف القوانين المرعية.
وزير خارجية فرنسا إلى بيروت: ماذا في جعبة باريس؟
وفي السياق تكثف فرنسا حراكها الدبلوماسي من أجل المساعدة في خفض التصعيد الدائر في المنطقة، وضمنها لبنان، وذلك بعدما أبدت استعدادها لتيسير مفاوضات مباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي واستضافتها في باريس، طارحة أفكاراً غير رسمية حتى الآن للحلّ، في ظل مخاوف جدية من اتساع رقعة النزاع أكثر.
وفي هذا السياق، قالت مصادر رسمية لبنانية، إن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من المقرّر أن يلتقي غداً الخميس المسؤولين اللبنانيين في بيروت، من أجل بحث سُبل وقف التصعيد على ضوء توسّع الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، في الجنوب والبقاع وبيروت، وضاحيتها الجنوبية، وتوغل قوات الاحتلال في بعض المواقع والقرى الحدودية، وسط مخاوف من اجتياح بري.
وأشارت المصادر إلى أن "لبنان يعوّل على الدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا وشركاؤها الدوليون في إحداث خرق وتعبيد الطريق أمام حصول مفاوضات مع إسرائيل، خاصة أنها عرضت إجراء التفاوض على أراضيها،
وأبدت الاستعداد للمساعدة بالتوصّل إلى حلّ، وكان لها دور أساسي في اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وفي لجنة الميكانيزم، المعنيّة بمراقبته".
ولفتت المصادر إلى أن "هناك أفكاراً فرنسية تطرح من خلال الاتصالات واللقاءات، لا سيما التي يجريها السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو، من أجل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، دون بلورة مبادرة مكتملة حتى الآن"
مشيرة إلى أن "باريس تقف إلى جانب لبنان والشعب اللبناني، وترحّب بالخطوات التي يقوم بها الرئيس جوزاف عون والحكومة اللبنانية، وتؤيد ضرورة وقف إطلاق النار وإجراء مفاوضات بين لبنان وإسرائيل".
كما أشارت المصادر إلى أن "فرنسا تدعم القوى المسلحة اللبنانية، وكانت تحشد للمؤتمر الدولي الداعم للجيش الذي كان سيعقد على أراضيها في 5 مارس/اذار، قبل أن تعرقل انعقاده التطورات الأخيرة".
من جهتها، قالت مصادر دبلوماسية فرنسية، إن تحضيرات جارية لزيارة مرتقبة لوزير الخارجية الفرنسي إلى بيروت، حيث يلتقي المسؤولين اللبنانيين، في ظل مساع تبذلها فرنسا على أكثر من مستوى من أجل مساعدة لبنان في هذه الظروف الدقيقة والحرجة التي يمرّ بها.
وأوضحت المصادر أن فرنسا تتحرك على أكثر من مستوى، عبر دعم القوات المسلحة اللبنانية وتقديم مساعدات إنسانية للنازحين الذين تجاوز عددهم المليون، إلى جانب تكثيف حراكها الدبلوماسي والسياسي.
وأشارت المصادر إلى أن "فرنسا تعتبر أن وقف إطلاق النار أمر ضروري وأساسي، لأن كل تأخير من شأنه أن يزيد الوضع سوءاً، خاصة في ضوء التطورات الميدانية المتسارعة، فاستهداف المدنيين بهذا الشكل مقلق جداً، وتكثيف الغارات على المناطق اللبنانية وضمنها بيروت يزيد رقعة الدمار والتهجير مقلق كذلك"،
واعتبرت أن دعوة لبنان إلى تفاوض مباشر مع إسرائيل "خطوة تاريخية، وأمر مهمّ جداً، يجب السير به. لا حلّ إلا بالتفاوض (...) وفرنسا أبدت استعدادها لاستضافة هذه المفاوضات".
ولفتت المصادر أيضاً إلى أن "على إسرائيل وقف هجماتها، كما على حزب الله أن يوقف هجماته أيضاً، وأن يسلّم سلاحه للدولة. يجب أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، لا أن تُجرّ هي وشعبها إلى حرب لا تريدها"،
مشددة على أهمية أن يدعم المجتمع الدولي الجيش اللبناني، خاصة في هذه المرحلة، من أجل أن يقوم بالمهام المطلوبة منه في حصر السلاح، وحماية الشعب اللبناني.
كذلك، أشارت المصادر إلى أن "التواصل دائم ومستمرّ بين لبنان وفرنسا، ويشمل أيضًا الجانب السوري، وذلك في ظل الظرف الدقيق الذي تمر به المنطقة،" مشيرًا إلى ضرورة التنسيق لضبط الحدود اللبنانية السورية،
مؤكدة أن "الجهود يجب أن تتكثف، ويجب إيجاد حل سريع، لأن أي تأخير سيكون له تداعيات كبرى، كما من شأنه أي توغل بري واحتلال أراض لبنانية أن يكون له تداعيات خطيرة أيضاً".
وحول الأفكار الفرنسية للحلّ، شددت المصادر على "ضرورة التوصل لاتفاق يلتزم به الطرفان بشكل كامل ويحقق استقرارا دائما، ويكون مبنيًا على احترام القرارات الدولية"،
مشيراً إلى أن "الخطوات يجب أن تكون متبادلة وجدية وسريعة". كما شددت على ضرورة أن تنفذ الحكومة اللبنانية تعهداتها بشكل سريع على صعيد حصر السلاح بيد الدولة.
وقال المبعوث الفرنسي الخاص إلى لبنان جان إيف لودريان، اليوم الأربعاء، إنه من غير المعقول توقع نزع الحكومة اللبنانية سلاح حزب الله، في الوقت الذي تتعرض فيه البلاد للقصف من قبل إسرائيل،
مضيفاً أن "المفاوضات هي السبيل الوحيد لحل الأزمة". وقال لودريان لإذاعة "فرانس إنفو": "احتلت إسرائيل لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تتمكن من القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله.
لذلك، لا يمكنها الآن أن تطلب من الحكومة اللبنانية القيام بهذه المهمة في غضون ثلاثة أيام تحت القصف".