إيران تستهدف منشآت الطاقة وأميركا تدرس إرسال تعزيزات عسكرية
الرأي الثالث - وكالات
يشهد التصعيد الإقليمي في المنطقة توسعاً نوعياً وخطيراً مع دخول منشآت الغاز والطاقة إلى دائرة الاستهداف المباشر، في تحول يعد من أخطر مراحل المواجهة الجارية، نظراً لما يحمله من تداعيات تتجاوز البعد العسكري إلى تهديد استقرار أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، فضلاً عن تعريض منشآت مدنية حيوية لمخاطر كبيرة.
ويأتي هذا التطور في ظل تبادل ضربات بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، استهدفت حقول غاز ومواقع إنتاج وتصدير، ما يرفع منسوب القلق الدولي بشأن احتمال اتساع رقعة المواجهة إلى حرب طاقة مفتوحة في المنطقة.
ففي حين أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتنفيذ ضربات ضد أهداف بحرية إيرانية، أعلنت طهران تعرض منشآت في حقل "بارس الجنوبي" ومنطقة عسلوية لهجمات ألحقت أضراراً بالبنية التحتية النفطية،
بالتزامن مع استهداف إيراني لمدينة رأس لفان الصناعية في قطر بهجمات صاروخية أدت إلى حرائق وأضرار مادية كبيرة، دون تسجيل خسائر بشرية، في مؤشر إلى انتقال المواجهة إلى قطاع الطاقة الحيوي.
وأعلنت دولة قطر، الأربعاء، اعتبار الملحقين العسكري والأمني في السفارة الإيرانية، إلى جانب العاملين في الملحقيتين، أشخاصاً غير مرغوب فيهم، مطالبةً بمغادرتهم أراضيها خلال مدة أقصاها 24 ساعة.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس دونالد ترامب يعارض في الوقت الحالي شن ضربات جديدة على مواقع الطاقة الإيرانية
رغم أنه كان على علم بضربة إسرائيلية سابقة استهدفت حقلاً نفطياً إيرانياً ودعمها باعتبارها "رسالة" إلى طهران.
في المقابل، تتواصل العمليات العسكرية على نطاق أوسع، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد أميركية وتجمعات إسرائيلية بصواريخ متعددة،
فيما أعطى رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس الضوء الأخضر لتوسيع سياسة الاغتيالات ضد مسؤولين إيرانيين
مع استمرار محاولات استهداف منشآت في الخليج، من بينها إحباط هجوم بطائرة مسيّرة على منشأة غاز في السعودية، ما يعكس اتساع رقعة الصراع وتزايد مخاطره الإقليمية.
وقال مسؤول أميركي وثلاثة مصادر مطلعة، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس نشر آلاف الجنود الأميركيين لتعزيز عملياتها في الشرق الأوسط، في إطار استعداد الجيش الأميركي لخطوات محتملة جديدة في الحرب ضد إيران.
ويمكن أن يوفر هذا النشر الجديد لترمب المزيد من الخيارات بينما يدرس توسيع العمليات الأميركية، مع استمرار الحرب مع إيران للأسبوع الثالث.
وتشمل هذه الخيارات، بحسب وكالة «رويترز» تأمين عبور آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهي مهمة ستتم بشكل أساسي وفقا للمصادر عبر القوات الجوية والبحرية.
وبحسب أربعة مصادر، بينهم مسؤولان أميركيان فإن تأمين المضيق قد يتطلب أيضا نشر قوات أميركية على الساحل الإيراني.
وتعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.
وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد.
ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.
ويُعد حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج.
ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.
وأظهرت مقاطع فيديو تداولها مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد أعمدة الدخان والنيران من أجزاء في المصفاة، بينما ظهرت مشاهد لعمال يغادرون الموقع وسط حالة من الارتباك.
وأعلنت وزارة النفط الإيرانية لاحقاً أن الغارات ألحقت أضراراً ببعض المنشآت المرتبطة بالحقل، مؤكدة أن الحرائق جرى احتواؤها.
في المقابل، حذرت طهران من رد محتمل على استهداف منشآتها للطاقة.
وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان في إيران إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد في أقرب وقت».
وأضاف أن هذا «تحذير حاسم» موجّه إلى الجهات التي قال إنها استهدفت البنية التحتية للطاقة في جنوب إيران، مشيراً إلى أن الرد قد يشمل منشآت للطاقة مرتبطة بالهجوم.
وفي خطوة لافتة، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن السلطات إصدار تحذير بالإخلاء لعدد من منشآت النفط والبتروكيماويات في دول بالمنطقة، قائلة إنها قد تتعرض لهجمات خلال الساعات المقبلة.
كما كتب مهدي محمودي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، على منصة «إكس»: «الأمن والاقتصاد في المنطقة، إما للجميع أو لا يكونان لأحد».
وفي سياق متصل، قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري إن استهداف المنشآت النفطية «المرتبطة» بالولايات المتحدة قد يغير «معادلات المنطقة»، محذراً من أنها قد تصبح أهدافاً محتملة.
وأضاف تنكسيري أن المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة «تعد أيضاً في صف (القواعد الأميركية)»، داعياً العاملين والمدنيين إلى الابتعاد عنها.