Logo

لبنان يسحب اعتماد السفير الإيراني ويمهله حتى الأحد للمغادرة

الرأي الثالث - وكالات

 في تطوّر سياسي دبلوماسي غير مسبوق، قرّر لبنان سحب اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، ومنحه حتى يوم الأحد 29 مارس/ آذار الحالي للمغادرة، واستدعاء سفيره في إيران أحمد سويدان للتشاور، وذلك على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بـ"انتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين".

وفي بيان صادر اليوم الثلاثاء، قالت الخارجية اللبنانية إنها "استدعت القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام السفير عبد الستار عيسى، وأبلغه قرار الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعين محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل الواقع فيه التاسع والعشرون من مارس/ آذار 2026".

وقال مصدر في الخارجية اللبنانية إن شيباني موجود في لبنان، وكان ينتظر أن يُحدَّد له موعد لتقديم أوراق اعتماده، لافتاً إلى أن أسباب القرار المتخذ معلن عنها بشكل واضح في البيان المُعمّم. 

وكان الأمين العام لوزارة الخارجية اللبنانية قد التقى القائم بأعمال السفارة الإيرانية في 13 مارس الحالي، بناءً على استدعاء وزير الخارجية يوسف رجّي، وواجهه بجملة من التساؤلات إزاء التصريحات الصادرة عن السفارة الإيرانية في لبنان ومندوب إيران لدى الأمم المتحدة، 

ولا سيما ادعاؤهما أن الإيرانيين الأربعة الذين استهدفوا في أحد فنادق منطقة الروشة في بيروت في وقت سابق هذا الشهر يحملون صفة دبلوماسية، وأن وجودهم على الأراضي اللبنانية كان بعلم وزارة الخارجية اللبنانية ومعرفتها، وهو "ما تنفيه الوزارة نفياً قاطعاً"، وتعتبره "مخالفاً للحقيقة".

وأشارت الخارجية اللبنانية، في بيان لها وقتها، إلى أن "الأمين العام قدّم للقائم بالأعمال الإيراني سلسلة أمثلة تثبت عدم احترام إيران لقرارات الحكومة اللبنانية، وآخرها البيان الصادر عن الحرس الثوري الإيراني الذي تحدث عن عمليات مشتركة مع حزب الله، وطالب بردود خطية رسمية على هذا التساؤل وغيره من النقاط المثارة". 

وسُلّم القائم بالأعمال الإيراني تبعاً لذلك مذكرة خطية رسمية أبلغت فيها الدولة اللبنانية الجانب الإيراني برفضها أي تدخل في شؤونها الداخلية، مؤكدة التزامها التام لأحكام القانون الدولي في شموليتها دون انتقائية أو ازدواجية،

 ومشددة على أنها "لن تقبل إلا بعلاقات قائمة على المساواة والندية مع طهران، أساسها الثابت احترام مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى".
 
ويأتي هذا التطور في وقتٍ زعم فيه جيش الاحتلال، أمس الاثنين، أنه استهدف "مخرباً من وحدة فيلق القدس في بيروت".

 وشنّ الاحتلال الإسرائيلي أمس غارة على شقة سكنية في منطقة الحازمية، في قضاء بعبدا، في محافظة جبل لبنان، على مقربة من المدرسة الحربية، استهدفت شخصاً داخل غرفته، ما أدى إلى استشهاده، علماً بأن زوجته كانت أيضاً في المنزل، لكنها لم تصب.
 
وتتخذ الحكومة اللبنانية، منذ التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة، مواقف حادة تجاه إيران، على خلفية مهاجمتها دولاً عربية وخليجية، إضافة إلى إجراءات مشددة بحق الإيرانيين، وذلك بعد شنّ إسرائيل غارات على فندقين في العاصمة ومحيطها، بزعم وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني فيهما، وتهديدها باستهداف عناصر الحرس الثوري في لبنان.

وبعد قرار مجلس الوزراء في الثاني من مارس/ آذار الجاري حظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية، طلب رئيس الحكومة نواف سلام، في جلسة 5 مارس، من الوزارات والإدارات المعنية، 

ولا سيما وزارتا الدفاع والداخلية والبلديات، وسائر الأجهزة الأمنية والعسكرية، إعطاء التوجيهات والتعليمات المناسبة للتحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، و"التدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، أياً كانت صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم". 

وقرّر مجلس الوزراء إعادة العمل بوجوب حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى لبنان، وذلك "لغرض ضبط الحدود ومنع أي نشاط أو عمل من شأنه الإخلال بالأمن أو استعمال الأراضي اللبنانية لتنفيذ غايات خاصة".