تصعيد خطير.. ضرب قاعدة أمريكية بالسعودية والحوثيون يدخلون الحرب
الرأي الثالث - وكالات
كشفت تقارير غربية عن اتساع رقعة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مع دخول جماعة الحوثيين على خط المواجهة، وتصاعد الضربات التي طالت قواعد عسكرية أمريكية في الخليج، في مؤشر على تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
وبحسب تقرير نشره بوليتيكو ، فقد شنت إيران ضربات استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية في السعودية، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود الأمريكيين، في تطور يعكس تصاعدا مباشرا في المواجهة بين طهران وواشنطن داخل أراضي الخليج.
كما أصيب أكثر من 20 عسكرياً أميركياً، جراء هجوم إيراني استهدف قاعدة الأمير سلطان الجوية في منطقة الرياض وسط السعودية الأسبوع الماضي، بحسب ما ذكرت مصادر لوكالة أسوشييتد برس اليوم السبت.
ولم يصدر إعلان رسمي بالخصوص سواء من الرياض أو واشنطن.
وتأتي هذه الضربات ضمن سياق حرب بدأت أواخر فبراير، حيث تبادلت الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران هجمات واسعة، شملت مواقع عسكرية ومنشآت حساسة، بينما ردت طهران بسلسلة ضربات استهدفت قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة.
وفي تطور لافت، أشار التقرير إلى دخول الحوثيين، المدعومين من إيران، على خط الصراع، حيث صعّدوا من تهديداتهم وبدأوا تنفيذ هجمات فعلية، بما في ذلك إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، في خطوة تُعد تحولًا من الدعم السياسي إلى الانخراط العسكري المباشر.
ويعزز هذا التوجه ما نقلته تقارير حديثة عن إعلان الحوثيين استعدادهم للتدخل العسكري في حال توسع الحرب، مع التأكيد على امتلاكهم قدرات لضرب أهداف بعيدة وتهديد ممرات الملاحة الدولية، خصوصًا في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
ويرى التقرير أن انخراط الحوثيين يعكس نمطا أوسع في الاستراتيجية الإيرانية، التي تعتمد على شبكة من الحلفاء المسلحين في المنطقة، من لبنان إلى العراق واليمن، لتوسيع نطاق الضغط العسكري دون الانخراط المباشر في كل الجبهات.
كما حذر من أن هذا التصعيد قد يدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة، خاصة مع استهداف قواعد أمريكية في دول الخليج، وتزايد المخاوف من تهديد إمدادات الطاقة العالمية، في ظل استمرار الضربات المتبادلة.
ويشير التقرير إلى أن توسع الحرب ليشمل اليمن عبر الحوثيين، إلى جانب الضربات الإيرانية في الخليج، يعزز المخاوف من انهيار خطوط الاحتواء التقليدية، وتحول الصراع إلى حرب متعددة الجبهات تشمل البر والبحر، وتهدد الأمن الإقليمي والدولي.
وفي السياق تتصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لتعزيز التنسيق الأمني ومنع انزلاق البلاد إلى صراع إقليمي أوسع.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، السبت، بأن وحدات من الجيش السوري تصدت لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.
ويعد هذا الهجوم الثاني خلال أيام، بعد إطلاق سبعة صواريخ على الأقل من منطقة ربيعة غرب الموصل باتجاه قاعدة عسكرية أميركية في شمال شرقي سوريا.
كانت دمشق أعلنت في 12 فبراير (شباط) الماضي تسلم قاعدة التنف وتأمين محيطها بالتنسيق مع واشنطن، مع نشر قواتها على المثلث الحدودي السوري - العراقي - الأردني، في خطوة عكست مستوى غير مسبوق من التنسيق الميداني.
يشار إلى أن مصادر عراقية أكدت في وقت سابق صدور مذكرات قبض بحق مجموعة مسلحة قالت إنها «ضالعة في هجمات على قاعدة أميركية داخل الأراضي السورية».
استهداف منزل بارزاني
بالتوازي، شهد إقليم كردستان العراق سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، حيث أفادت مصادر أمنية بأن منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف الدولي اعترضت عدة طائرات في أربيل ودهوك قبل بلوغ أهدافها.
وسقطت بقايا الطائرات في مناطق متفرقة دون تسجيل خسائر بشرية، باستثناء أضرار مادية محدودة.
وفي دهوك، تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. ولم تُعلن حصيلة نهائية للخسائر، وسط استمرار عمليات التقييم الميداني.
تزامنت هذه التطورات مع هجوم استهدف منزل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك، وهو ما دفع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم
مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار»، وموجهاً بتشكيل فريق تحقيق مشترك بين بغداد وأربيل لتحديد المسؤولين.
وقالت شبكة «روداو» إنه منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وحتى 28 مارس (آذار) 2026، تعرض إقليم كردستان للهجوم بـ460 طائرة مسيّرة وصاروخاً، مما أسفر عن مقتل 14 شخصاً.
ميدانيًا، قتل إسرائيلي من جراء سقوط صواريخ إيرانية على مواقع عدّة في تل أبيب ومحيطها ليل الجمعة-السبت، وذلك بعد ساعات من تصعيد الهجمات الإسرائيلية الأميركية باستهداف منشآت نووية وصناعية في إيران.
ورداً على ذلك، هدّدت طهران الجمعة باستهداف شركات صناعية في المنطقة إضافة إلى مواقع صناعية إسرائيلية.
يأتي هذا في ظل تصاعد الحرب في المنطقة، رغم التصريحات الأميركية الأخيرة عن وجود مفاوضات مع طهران، وتمديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهلة استهداف منشآت الطاقة في إيران حتى 6 إبريل/ نيسان المقبل.
من جانبها، أعلنت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية تعرض محيط محطة بوشهر النووية لاستهداف جديد، دون وقوع أضرار.
في غضون ذلك، تستعد إيران لهجوم بري محتمل قد تشنه الولايات المتحدة على جزرها في الخليج، إذ أعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، زيارة وفد من اللجنة لمحافظة بوشهر المطلة على الخليج وجزيرة خارج، في ظل أنباء عن احتمال هجوم بري أميركي وشيك.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو فرص احتواء الأزمة محدودة، بينما تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الجبهات الجديدة، خصوصا في اليمن والبحر الأحمر، ستتحول إلى نقاط اشتعال رئيسية في الصراع المتصاعد.