انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام أباد وسط توقعات حذرة بنتائجه
الرأي الثالث - وكالات
في وقت تتقوّى فيه الأزمة في المنطقة وتتصاعد فيه التوترات الإقليمية، تتجه الأنظار صوب إسلام أباد، حيث انطلق الاجتماع الرباعي الذي يضم كلاً من باكستان وتركيا والسعودية ومصر، من أجل مناقشة الأوضاع، تحديداً الحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وقال مصدر مهم في الخارجية الباكستانية إن من أجندة الاجتماع مناقشة ما تعرضت له السعودية من الهجمات الإيرانية، لأن بينها وبين باكستان اتفاقية دفاع مشترك، والرياض مستاءة من دور إسلام أباد حتى الآن.
كما صرحت الخارجية الباكستانية في بيان، عصر اليوم، إن الاجتماع بدأ بعد وصول وزير الخارجية السعودي فرحان بن فيصل، وكان وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والمصري بدر عبد العاطي قد وصلا أمس إلى إسلام أباد.
ومع اكتمال عقد وزراء الخارجية المشاركين، انطلق الاجتماع عصر اليوم وفق بيان الخارجية الباكستانية،
موضحة أن وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار قد أجرى لقاءات منفصلة مع كل من وزير الخارجية التركي ووزير الخارجية المصري قبل انطلاق الاجتماع الرباعي، وناقش معهما أبعاد الاجتماع وأجندته، علاوة على التباحث بشأن سبل تعزيز علاقات بلاده بتركيا ومصر،
مؤكداً أن باكستان مستعدة لبذل كل ما يمكن بذله لإبعاد التوتر عن المنطقة وتهدئة الأوضاع؛ لأن ما يجري ليس في صالح المنطقة.
كما أكدت الخارجية أن الاجتماع لا شك مهم جداً، والوضع معقد للغاية، ولكن نظراً إلى دور باكستان في حل الأزمة وتعاون دول المنطقة، لديها أمل بأن تكون نتائج الاجتماع إيجابية.
أيضاً، لفتت الخارجية الباكستانية إلى أن إسحاق دار أجرى، قبل عقد الاجتماع، اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، وناقش معه أموراً مهمة تتعلق بالأزمة القائمة في المنطقة.
وفي حين تتحدث المصادر الرسمية في باكستان عن أن أجندة الاجتماع هي مناقشة مساعٍ تهدف إلى تخفيف حدة التوتر القائم في المنطقة، يذكر مصدر مهم في الخارجية الباكستانية أن أجندة الاجتماع تقتصر على نقطتين مهمتين، هما:
دور تلك الدول في تخفيف حدة التوتر ووقف إطلاق النار بين جانبي الحرب، ولو بشكل مؤقت.
أما النقطة الثانية، وهي الأهم من وجهة نظر باكستان، فهي التباحث بشأن وضع المملكة العربية السعودية وما تواجهه من الهجمات الإيرانية، وما هو دور هذه الدول في منع إيران من تنفيذ الهجمات على السعودية ودول الخليج بشكل عام.
ويذكر المصدر أن هناك ضغوطاً كبيرة على باكستان للوقوف إلى جانب السعودية لوقف استهدافات إيران لها، وذلك بحكم اتفاقية الدفاع المشترك، مشيراً إلى أن باكستان تسعى إلى الالتزام بالحياد، لكن الاتفاقية مع السعودية تتطلب غير ذلك؛
وبالتالي فهي تريد أولاً أن تحصل على اعتماد دول المنطقة قبل اتخاذ أي قرار بهذا الصدد، لأن باكستان لا تريد أن تتخذ أي خطوة بشأن الأزمة، خاصة الوقوف مع السعودية في أي رد محتمل، دون التشاور والحصول على اعتماد دول المنطقة.
هذا، ويتوقع أن يصدر الاجتماع بياناً مشتركاً حول النتائج.
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ موجة غارات إضافية في طهران مستهدفاً مقرات مؤقتة أُنشئت ومواقع لإنتاج وسائل قتالية. كما أعلن تصديه لصاروخ أطلق من اليمن في ثالث هجوم خلال يومين بعد دخول الحوثيين على خط الحرب.
وهدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.
وفي السياق كشف مسؤولون أمريكيون لصحيفة محلية أن وزارة الحرب (البنتاغون) تستعد لشن عملية برية في إيران قد تستغرق شهرين، مع احتمال احتلال جزيرة خرج الاستراتيجية.
ونقلت صحيفة “واشنطن بوست”، الأحد، عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم، قولهم إن البنتاغون يستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، مع وصول آلاف الجنود الأمريكيين إلى الشرق الأوسط.
وأضافوا أن الوضع قد يتحول إلى “مرحلة جديدة خطيرة من الحرب”، إذا ما قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التصعيد.
وأضافوا أن أي عملية برية محتملة “لن تصل إلى حد الغزو الشامل، وقد تقتصر بدلا من ذلك على غارات مشتركة بين قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة النظامية”.
وتناولت المناقشات داخل الإدارة الأمريكية إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي مركز تصدير نفطي إيراني رئيس بالخليج العربي، وشن غارات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز للعثور على أسلحة قادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية وتدميرها، بحسب المسؤولين.
وتوجد جزيرة خرج على بعد 26 كيلومترا من الساحل الإيراني في الطرف الشمالي للخليج العربي، وعلى بعد 483 كيلومترا تقريبا شمال غربي مضيق هرمز.
وقال أحد المسؤولين الأمريكيين إن أهداف العملية البرية قيد الدراسة وستستغرق على الأرجح “أسابيع وليس شهورا” لإنجازها، فيما حدد آخر الجدول الزمني المحتمل بـ”شهرين”.
وبحسب الصحيفة فإن هذه المهمة قد تعرّض العسكريين الأمريكيين لمجموعة من التهديدات، بينها الطائرات والصواريخ الإيرانية والنيران الأرضية والمتفجرات يدوية الصنع.
ولم يتضح بعد ما إذا كان ترامب سيوافق على جميع خطط “البنتاغون” أو بعضها أو لا شيء منها، وفقا للصحيفة.
وقال ترامب في وقت سابق إنه لم يتخذ بعد قرار التدخل البري في إيران، وإنه لن يبلغ أحدا في حال قرر الإقدام على هذه الخطوة.