Logo

جلسة طارئة لمجلس الأمن بعد مقتل جنود من "يونيفيل" جنوبي لبنان

الرأي الثالث - وكالات

يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً طارئاً بناءً على طلب من فرنسا، بعد مقتل عدد من قوات حفظ السلام (يونيفيل) في لبنان، وفق ما نقلت "فرانس برس" عن مصادر دبلوماسية. 

وقُتل ثلاثة من حفظة السلام، وأصيب آخرون، في انفجار ضرب قافلة لوجستية تابعة لقوة "يونيفيل"، أمس الاثنين، وذلك في حادث أعقب واقعة أخرى يوم الأحد.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في وقت سابق ، أن بلاده طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي إثر "الحوادث الخطيرة التي تعرض لها جنود حفظ السلام في قوة يونيفيل" في جنوب لبنان. 

وقال بارو على منصة إكس، إن باريس "تدين بأكبر قدر من الحزم النيران" التي أسفرت الأحد والاثنين عن مقتل ثلاثة عناصر في قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان.

وأضاف: "فرنسا تدين أيضاً الحوادث الخطيرة التي تعرضت لها أمس (الأحد) الكتيبة الفرنسية في اليونيفيل في منطقة الناقورة". 

وأكد أن "هذه الانتهاكات الأمنية وأعمال الترهيب من جانب جنود الجيش الإسرائيلي بحق موظفين أمميين غير مقبولة وغير مبررة، لا سيما أن قواعد فض الاشتباك كانت قد احترمت"، مؤكداً أنه تم ابلاغ هذا الموقف "لسفير إسرائيل في باريس".

من جانبه، أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيير لاكروا، لـ"العربي الجديد"، في نيويورك، أن الأمم المتحدة تجري تحقيقاً في مقتل وجرح حفظة السلام الإندونيسيين التابعين لـ"يونيفيل"، وفي ملابسات الحوادث. وأدان لاكروا بشدة هذه الوقائع، 

واصفاً إياها بغير المقبولة. وجاءت تصريحات المسؤول الأممي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر الأمم المتحدة الرئيسي في نيويورك الاثنين.

وفي حديثه عن تفاصيل الانفجارات، قال المسؤول الأممي: "في الوقت الراهن، لا يسعنا تأكيد أي شيء. 

ووفقاً لما سمعته من قائد القوة، فإن الانفجار الذي وقع يوم الأحد في موقع تشغله القوات الإندونيسية كان ناجماً عن قذيفة. هل كانت قذيفة هاون أم مدفعية؟ ومن أين جاءت؟ 

لا يمكننا الجزم بذلك في هذه المرحلة. وينطبق الأمر نفسه على الحادث الآخر، إذ وقع انفجار استهدف قافلة عسكرية، ما أسفر عن مقتل جنديين إندونيسيين. 

ولا نستطيع تحديد طبيعة الحادث بعد؛ هل كان ناجماً عن عبوة ناسفة بدائية الصنع أم نتيجة قصف مدفعي؟ لا يزال الوقت مبكراً للغاية للحكم، لكننا نجري تحقيقات شاملة في جميع هذه الحوادث".

وأشار لاكروا إلى أن "هذا الأمر يمثل مصدر قلق بالغ للجميع، سواء للقوات العسكرية أو الشرطية. وفي هذا السياق، أظهرت الدول المساهمة بقوات في بعثة "يونيفيل" مستوى قوياً من الالتزام والوحدة". 

وأضاف: "تعمل يونيفيل بتفويض من مجلس الأمن، ويقع على عاتقنا واجب البقاء. ورغم أن القدرة على العمليات الميدانية تواجه قيوداً في الوقت الراهن، فإن التفويض لا يزال سارياً، 

كما يبقى الهدف النهائي التوصل إلى حل سياسي، وهو السبيل الوحيد لتحقيق حل دائم ومستدام للبنان والمنطقة".
 
وحول ما إذا كان يعتبر ما تقوم به إسرائيل اجتياحاً برياً للجنوب، أوضح أن "ما نلاحظه بوضوح هو تزايد في الوجود العسكري للجيش الإسرائيلي، إلى جانب الضربات العسكرية في مناطق مختلفة من لبنان. 

ومن الصعب التكهن بالنيات النهائية، إذ لا يمكنني التحدث نيابة عن السلطات الإسرائيلية.

 لكن، استناداً إلى ما نراه على الأرض والتصريحات الصادرة، إضافة إلى أوامر إخلاء المدنيين، يبدو أننا قد نتجه إلى ما يمكن وصفه بـ"منطقة عازلة موسعة" في جنوب لبنان".

 وأضاف أن "تحديد عرض هذه المنطقة أو حجمها لا يزال صعباً للغاية في الوقت الراهن، كما أن تحديد النيات النهائية أمر يعود إلى الجانب الإسرائيلي".

ولفت المسؤول الأممي إلى أن مستوى الدمار "كان كبيراً حتى قبل اندلاع الأعمال العدائية الأخيرة"، مشيراً إلى زيارته المنطقة المحاذية للخط الأزرق في يناير /كانون الثاني، حيث لاحظ "سلسلة من القرى المدمرة التي لم يتبق فيها سوى أعداد قليلة جداً من المدنيين". 

وأكد أن "التداعيات الإنسانية لهذه الأوضاع كارثية". وأشار إلى أن قوة "يونيفيل" تواصل عملها في منطقة عملياتها "بأقصى ما تسمح به قدراتها، رغم القيود المفروضة بسبب العمليات العسكرية"،

 لافتاً إلى استمرارها في تقديم المساعدات الإنسانية، خاصة للسكان الذين ما زالوا يقيمون داخل نطاق عملياتها.

ورداً على سؤال حول استخدامه مصطلح "منطقة عازلة"، قال: "ما نلاحظه على الأرض هو تزايد واضح في الوجود العسكري الإسرائيلي. وما نسمعه من السلطات الإسرائيلية يشير إلى أن هذه التحركات تمهد لإنشاء منطقة عازلة.

 ومع ذلك، لم يُستخدم هذا المصطلح صراحة، ولا يمكنني الجزم بطبيعة العمليات أو نطاقها، أو النيات الكامنة وراءها. لكننا، في عملنا ضمن يونيفيل، نستند إلى القرار 1701 بوصفه الإطار السياسي لحل القضايا".

من جانبها، حثّت إندونيسيا الأطراف المتحاربة في الشرق الأوسط على "احترام القانون الدولي الإنساني" بعد مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين ضمن قوتها في "يونيفيل". 

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإندونيسية ريكو ريكاردو سيرايت في بيان، "يجب أن تكون سلامة قوات حفظ السلام على رأس الأولويات. ونحث جميع أطراف النزاع على احترام القانون الدولي الإنساني وضمان أمن عناصر حفظ السلام".