Logo

غارات إسرائيلية على بيروت: مسعفو لبنان في مرمى العدوان

الرأي الثالث - وكالات

تتزايد المؤشرات حول سعي الاحتلال الإسرائيلي إلى تغيير الواقع في لبنان من خلال تصعيد عدوانه المستمر منذ الثاني من مارس/آذار الماضي. 

ففي أعقاب التصريحات التي أدلى بها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أول من أمس، بشأن توسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان والاحتفاظ بها لفترة غير محددة، 

أصدر اليوم تعليمات لجنوده في الميدان بتجنب تفتيش المنازل، والاعتماد بشكل أكبر على الآليات الهندسية والذخائر لتفجيرها، بحسب ما كشفت القناة 14 العبرية، وذلك بذريعة تقليل الخسائر البشرية، إثر إعلان مقتل 4 جنود إسرائيليين في اشتباكات مع حزب الله الليلة الماضية. 

يأتي ذلك بعد أن هدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتدمير جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود في جنوب لبنان "وفق نموذج رفح وبيت حانون في غزة"، في إشارة إلى الإبادة الجماعية التي ارتكبها جيشه في القطاع الفلسطيني المحاصر.

ميدانياً، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان، أنه قتل قياديين بارزين في حزب الله، في غارتين منفصلتين استهدفتا العاصمة اللبنانية بيروت. في موازاة ذلك، كثّف حزب الله وتيرة عملياته الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، 

إذ أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بتنفيذ الحزب موجة قصف استهدفت المستوطنات الشمالية بعد منتصف ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، وذلك عقب إطلاق الحزب مساء أمس عشرات الصواريخ والمسيّرات باتجاه مدن رئيسية شمالي إسرائيل، ما أدى إلى إصابة 4 إسرائيليين وفقاً للإسعاف الإسرائيلي. 

وأعلن الحزب لاحقاً أن هذه العمليات تأتي ضمن إطار "عمليات خيبر 2". 

ووفقاً للبيانات الصادرة، بلغ عدد البلاغات العسكرية التي نشرها حزب الله خلال الثلاثاء 35 بياناً. 

في المقابل، أقر المتحدث باسم جيش الاحتلال بأن الجيش لم يمتلك تقديراً استخبارياً مسبقاً بشأن نية الحزب تنفيذ رشقات كثيفة، مشيراً إلى الاستعداد لاحتمال استمرار إطلاق الصواريخ بوتيرة متصاعدة خلال فترة الأعياد اليهودية.

 وامس الثلاثاء، استهدف الطيران الإسرائيلي، شقة سكنية في الطابق الأرضي بمبنى في منطقة المنصورية شمال شرقي العاصمة بيروت، في هجوم هو الأول على المنطقة منذ بدء العدوان الحالي في 2 مارس الجاري.

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن “غارة معادية” أصابت الشقة، وهرعت سيارات الإسعاف إلى المكان، دون توفر معلومات فورية عن أسباب الاستهداف أو عن وجود خسائر بشرية.
 
وهذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل المنصورية، التي تقطنها غالبية مسيحية، وتقع على بعد نحو 10 كيلومترات من الضاحية الجنوبية لبيروت.
 
وفي سياق متصل، شنت الطائرات الإسرائيلية غارة على مبنى في منطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية، بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلاء المبنى والمباني المحيطة، بادعاء وجود “منشأة لحزب الله”.
 
وأفادت  وزارة الصحة اللبنانية في بيانات منفصلة عن «استشهاد 3 مواطنين وإصابة 19 آخرين بجروح» بغارة إسرائيلية على بلدة صريفا، وكذلك عن «استشهاد 4 مواطنين بينهم سيدتان» في حصيلة أولية لغارة على بلدة النجارية.

وقالت الوزارة كذلك إن غارة إسرائيلية استهدفت «نقطة تجمع لكشافة الرسالة» التابعة لحركة «أمل» حليفة «حزب الله»، «أدت إلى استشهاد مسعف وجرح اثنين آخرين إضافة إلى إصابة 11 مدنياً بجروح»، منددة بـ«استمرار الاعتداءات على القطاع الصحي».

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء، عن استشهاد 21 شخصا وإصابة 70 آخرين خلال الـ24 ساعة الماضية، ليصل إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس إلى 1268 شهيدا، بينهم 125 طفلاً و88 امرأة، و3750 جريحا منهم 423 طفلا و473 امرأة.

وأفادت وحدة إدارة مخاطر الكوارث برئاسة الوزراء بأن عدد النازحين في مراكز الإيواء بلغ 136 ألفا و201 شخص، موزعين على 669 مركزا في أنحاء البلاد، بزيادة 45 نازحا عن اليوم السابق، بينما تجاوز إجمالي عدد النازحين مليون شخص.

سياسياً، قال وزراء خارجية 10 دول أوروبية بينها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا إن على إسرائيل تجنب توسيع عملياتها العسكرية في لبنان، واحترام سلامة الأراضي اللبنانية. 

وجاء في بيان مشترك وقعته أيضاً مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن الدول الموقعة تعبر عن "دعمها الكامل لحكومة لبنان وشعبه، الذين يعانون مرة أخرى من التداعيات المأساوية لحرب ليست حربهم". 

كما ندد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الثلاثاء بالغزو غير القانوني الإسرائيلي للبنان، معتبراً أنه انتهاك لسيادة ووحدة أراضي البلاد.

منظمة الصحة العالمية تعيد التحذير: مسعفو لبنان في مرمى العدوان

كرّرت الأمم المتحدة، ولا سيّما من خلال منظمة الصحة العالمية، مطالبتها بتوفير حماية عاجلة للعاملين في القطاع الصحي في لبنان ومرافقه، 

وذلك مع تزايد الهجمات على منظومة الرعاية الصحية وسط العدوان الإسرائيلي المتواصل على البلاد منذ الثاني من مارس/آذار الجاري. 

أتى ذلك في وقت ترتفع فيه حصيلة شهداء القطاع الصحي، المسعفين من بينهم بخاصة، في ما يُعَدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، الأمر الذي يؤشّر إلى جرائم حرب.

و أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية، اليوم، استشهاد مسعف وإصابة اثنَين آخرَين، من بين 13 مواطناً، في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفرا التابعة لقضاء بنت جبيل في محافظة النبطية، جنوبي لبنان. 

وجدّدت الوزارة، في بيان، شجبها استمرار الاعتداءات على القطاع الصحي، مشدّدةً على أنّها تسعى إلى إعاقة عمليات الإنقاذ الإنساني، بما يمثّل خرقاً متمادياً للقانون الدولي الإنساني. 

يُذكر أنّ بذلك يرتفع عدد شهداء القطاع الصحي إلى 53 شهيداً، والجرحى إلى 130 جريحاً.

وفي إطار دعم لبنان وسط العدوان الإسرائيلي المتمادي الذي هجّر أكثر من 1.2 مليوناً من أهل البلاد وأدّى إلى سقوط 1276 شهيداً و3782 جريحاً، وفقاً لآخر البيانات الصادرة عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة 

كانت جولة للمدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية في ​منظمة الصحة العالمية​ ​تشيكوي إيهيكويزو، التقى في خلالها مسؤولين معنيّين بمتابعة الأزمة المترتّبة على العدوان والنزوح القسري الذي تسبّب فيه خصوصاً، 

بالإضافة إلى التهديدات التي تطاول القطاع الصحي مع استهدافه من آلة الحرب الإسرائيلية.

وأفاد إيهيكويزو، في ختام جولته مساء الثلاثاء، بأنّ "القطاع الصحي يُستهدَف عسكرياً منذ التصعيد (الأخير) في لبنان"، مضيفاً أنّ ذلك أدّى إلى "تضرّر مستشفيات وقتل عاملين في المجال الصحي". 

لكنّه بيّن أنّ "رغم التحديات، يواصل الفريق العامل في القطاع الصحي تنسيق جهود الشركاء لإدارة الاستجابة الصحية وضمان الوصول إلى السكان المتضرّرين".