Logo

بدء المفاوضات الإيرانية الأميركية في إسلام أباد بلقاء شريف وفانس

الرأي الثالث - وكالات

وصل مفاوضون من الولايات المتحدة وإيران إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تُعقد اليوم (السبت)، جولة محادثات سلام وسط أجواء مشحونة بانعدام الثقة المتبادل، في ظل تباعد واضح بين الجانبين بشأن القضايا الأساسية.

 وأعلن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أنه اجتمع مع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في إسلام أباد السبت، مشيراً إلى أن محادثات السلام الرامية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط "بدأت". 

وجاء في البيان "مع بدء محادثات إسلام أباد اليوم، عقد رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف اجتماعاً مع نائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية جاي دي فانس".

 وأضاف البيان أن "رئيس الوزراء شدد على تطلع باكستان إلى مواصلة العمل على تسهيل إحراز الطرفين تقدماً نحو تحقيق سلام دائم في المنطقة".

وكان الوفد الإيراني، الذي يضم أكثر من 70 عضواً ويترأسه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أول الواصلين إلى إسلام آباد، التي شهدت إجراءات أمنية مشددة استعداداً لهذه المحادثات الحساسة.

ويقود وفد التفاوض الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، كما يرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي، وأمين مجلس الدفاع علي أكبر أحمديان، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، إضافة إلى عدد من أعضاء مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان). 

كما يضم الوفد لجاناً أمنية وسياسية وعسكرية واقتصادية وقانونية. 

فيما يقود الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وقال مصدر باكستاني لوكالة «رويترز» للأنباء، إن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وغاريد كوشنر صهر الرئيس ‌دونالد ترمب، ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وصلوا إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران.

وكان مصدران باكستانيان قالا للوكالة، إن طائرة تابعة للحكومة الأميركية تقل كبار المسؤولين الأميركيين هبطت اليوم (السبت) في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لإجراء محادثات سلام مع إيران.
 
ويعد هذا أول اجتماع من نوعه منذ بدء الحرب قبل أكثر من شهر.
 
وقبل ساعات، أعرب الرئيس ترمب عن ثقته قبل محادثات إسلام آباد مع إيران. وقال ترمب عن رسالته إلى نائبه فانس، قبل أن يبدأ رحلته لقيادة وفد الولايات المتحدة في المحادثات الحاسمة مع إيران: «تمنيت له التوفيق. إنه يتولى أمراً مهماً. سوف نعرف ما الذي يحدث. لقد تعرضوا لهزيمة عسكرية».

ميدانياً، يدخل «وقف إطلاق النار» المتبادل يومه الرابع بنجاح جزئي في وقف الغارات الجوية، بينما يدخل لبنان أسبوعاً مفصلياً مع التحضير لـ«اجتماعات تمهيدية» الأسبوع المقبل، يُفترض أن تفتح مساراً تفاوضياً جديداً لـ«وقف النار»، وسط تمسك واشنطن وتل أبيب بـ«فصل المسارات» وعرض إسرائيلي لإجراء «محادثات مباشرة» مع بيروت.

إيران تحدد 4 شروط قبل التوصل لأيّ اتفاق

وأفاد التلفزيون الإيراني بأن طهران طرحت أربعة شروط أساسية لتجاوز الأزمة على طاولة إسلام أباد، وذلك في المشاورات المكثفة التي يجريها الوفد الإيراني الرفيع مع المسؤولين الباكستانيين في العاصمة الباكستانية، 

وأوضح التلفزيون أن طهران أبلغت الوسيط الباكستاني بهذه الشروط بوصفها مبادئ أساسية غير قابلة للتفاوض لأي اتفاق محتمل. 

وتشمل هذه الشروط "تثبيت السيادة على مضيق هرمز"، و"دفع كامل التعويضات عن الأضرار والخسائر التي خلّفتها الحرب من قبل الطرف المعتدي"، إضافة إلى "الإفراج غير المشروط عن الأصول الإيرانية المجمّدة".

كما شدّدت طهران على شرط رابع اعتبرته الأكثر أهمية، وهو "إرساء وقف إطلاق نار مستدام وملموس في كامل جغرافيا محور المقاومة"، وأكدت رفضها أي محاولة لتجزئة ساحات المواجهة أو الفصل بينها، مشددة على مبدأ الأمن المتكامل في غرب آسيا.

وقبل بدء المحادثات، أعلن التلفزيون الإيراني أن الوفد الإيراني، سيلتقي، مع شهباز شريف، وسيبحث مع الجانب الباكستاني "نكوث الطرف الأميركي بتعهداته" وفق اتفاق وقف إطلاق النار وكذلك مبادئ المفاوضات وأطرها. 

ويأتي ذلك قبيل المفاوضات مع الجانب الأميركي. وأكدت وكالة فارس أن الطرف الإيراني بعد لقاء اليوم مع شريف، واللقاء أمس، الذي جمع الوفدين الإيراني والأميركي مع قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، وهو إحدى الشخصيات النافذة في البلاد، سيقرر ما إذا كان سيشارك في مفاوضات مساء اليوم مع الجانب الأميركي أم لا.

من جانبها، ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن لقاء ثانياً سيجمع الوفد الإيراني وقائد الجيش الباكستاني قبل اللقاء مع رئيس الوزراء شهباز شريف.
 
وفي السياق، أكد مصدر إيراني رفيع لوكالة رويترز أنّ الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة موجودة في قطر وبنوك أجنبية أخرى، 

لكنه أشار إلى أن الإفراج عن الأصول "مرتبط أيضاً بشكل مباشر بضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز قبل أي اتفاق سلام دائم". 

غير أنّ مسؤولاً أميركياً في البيت الأبيض نفى، بحسب "رويترز"، صحة هذه التقارير.

وقبل ذلك، أكد مصدر باكستاني رفيع أن المسؤولين في الخارجية يحاولون إقناع الوفد الإيراني بالتخلي عن الشروط المسبقة، والانخراط في المفاوضات بروح جديدة، إلا أن الأخير ما زال يصر على إعلان الوفد الأميركي العمل بجميع نقاط وقف إطلاق النار المؤقت قبل الانخراط في المفاوضات. 

وذكر المصدر أن المسؤولين الباكستانيين طلبوا من الوفد الإيراني أن ينخرط في المفاوضات دون شروط مسبقة، وأن تُناقَش كل الأمور على طاولة الحوار، موضحاً أن هناك إشارات إيجابية من الجانب الإيراني.

وأشار المصدر إلى أن المفاوضات ستنطلق اليوم من خلال اجتماع الوفدين بالمسؤولين الباكستانيين، ومناقشة المسودة، 

ثم في المرحلة الثانية والحساسة، سيجتمع الوفد الأميركي بالوفد الإيراني بحضور المسؤولين الباكستانيين، وهم: رئيس الوزراء شهباز شريف، ووزير الخارجية إسحق دار، وقائد الجيش المشير عاصم منير، مع بعض مساعديهم.

وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء الباكستاني أن حكومته تبذل جهدها من أجل أن تتكلل مفاوضات اليوم بين وفدي أميركا وإيران بالنجاح، وأن تأتي بخير وأمن للمنطقة، 

لافتاً إلى أن ما على باكستان هو بذل الجهود والمساعي، إلا أن النتائج ليست بيدها، وبالتالي لا يمكن الحديث الآن عن نتائج المفاوضات.

وذكر شريف، في كلمة للباكستانيين، أن حكومته بذلت جهدها خلال الأسابيع الماضية، من خلال التواصل مع طرفي النزاع، وتبادل وجهات النظر مع المسؤولين في الدول المختلفة، وتمكنت بفضل تلك الجهود وبعون الله، من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، 

مشيراً إلى أن بلاده واصلت جهودها في هذا الصدد، والنتيجة اليوم أمامنا، حيث وصل الوفدان إلى إسلام أباد، وهناك ترقب بشأن المستقبل، لكننا لا نعلم شيئاً عنه. وأكد أنه أياً تكن النتائج، فإن بلاده ستحاول ألا يتحول الصراع إلى حرب شاملة تدفع ثمنها المنطقة بأسرها.
 
وأشار شريف إلى أن الوصول إلى هذا الحد لم يكن أمراً سهلاً، بل كانت أمامه عقبات كبيرة وكثيرة، لكن القيادة الباكستانية تعاملت مع القضية بكل روية ودقة وهدوء، حتى تمكنت من إقناع الطرفين بوقف إطلاق النار وبدء المفاوضات المباشرة. 

إلى ذلك، أشاد شريف بدور وزير الخارجية محمد إسحق دار وفريقه، من أجل الوصول إلى هذه الإنجازات الكبيرة، موضحاً أن دار عمل ليلاً ونهاراً مع دبلوماسيين آخرين، 

فضلاً عن الدور الهادئ والريادي لقائد الجيش المشير عاصم منير، الذي أبعد، على حد قوله، الحرب عن المنطقة، وأنجز ما ستذكره الأجيال في المستقبل، معتبراً أعمال قائد الجيش ومساعيه مفخرة لباكستان.

وفي الختام، شكر شريف كلاً من الحكومتين، الأميركية والإيرانية، على قبول وساطة بلاده، وتلبيتهما لدعوة وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، مشدداً على أنه في المستقبل، ومن أجل وصول هذه الجهود إلى بر الأمان، لا بد من إظهار مرونة من قبل الطرفين.