Logo

غوتيريس: انتهاك القانون الدولي يقود للفوضى في الشرق الأوسط

الرأي الثالث - وكالات

 قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، اليوم الثلاثاء، إنّ "الكثيرين يختارون غضّ الطرف عن العدالة؛ ففي شتى أنحاء العالم، وبشكل صارخ في منطقة الشرق الأوسط، يُداس على احترام القانون الدولي، كما تُتجاهل القواعد التي تحكم استخدام القوة وسير الأعمال العدائية".

وأشار غوتيريس خلال مؤتمر صحافي حول تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، إلى أنّ "المدنيين يتعرضون لأذى لا يُطاق، وتُهمل الالتزامات الإنسانية، بل تُنتهك حتى الحماية الممنوحة للأمم المتحدة وموظفيها".

 وحذّر من "عواقب وخيمة للاعتداء الشامل على القانون الدولي، إذ يُولّد انعدام القانون الفوضى، ويُفاقم المعاناة ويقود إلى الدمار"، مؤكداً أنّ هذا الوقت "ليس وقت التراجع عن القانون الدولي، بل إعادة تأكيده".

وتحدث غوتيريس عن توجهه إلى لاهاي لاحقاً هذا الأسبوع لإحياء الذكرى الثمانين لتأسيس محكمة العدل الدولية،

 مشدداً على أنّها "الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة وركن أساسي من أركان النظام القانوني الدولي"، وقد اضطلعت بهذا الدور "بكفاءة عالية على مدى ثمانية عقود".

وأوضح أنّ زيارته "لا تقتصر على إحياء ذكرى سنوية، بل تحمل رسالة واضحة لا لبس فيها"، مفادها وقوف الأمم المتحدة "بحزم خلف المؤسسات والمبادئ التي تحمي السلام والعدالة والسيادة والكرامة الإنسانية"، 

والتأكيد أنّ "القانون الدولي ينطبق على جميع الدول دون استثناء، وأن احترام قواعده ليس أمراً اختيارياً"، خصوصاً في عالم "يتجه نحو مزيد من التشرذم واحتدام التنافس على النفوذ".

وشدّد على أنّه من دون القانون الدولي "يتفشى عدم الاستقرار، ويتعمق انعدام الثقة، وتخرج النزاعات عن السيطرة"، مؤكداً أنّ ذلك ينطبق على مختلف مناطق العالم، "وبصورة ملحّة على النزاع في الشرق الأوسط".
 
وفي هذا السياق، أكد غوتيريس أنّ "لا حل عسكرياً لهذه الأزمة"، وأنّ تحقيق السلام يتطلب "انخراطاً دؤوباً وإرادة سياسية"، داعياً إلى استئناف المفاوضات الجادة والحفاظ على وقف إطلاق النار. 

كما شدّد على ضرورة احترام "حقوق وحريات الملاحة الدولية، بما في ذلك في مضيق هرمز"، مؤكداً أنّ "الوقت حان لضبط النفس وتحمل المسؤولية، وتغليب الدبلوماسية على التصعيد، وتجديد الالتزام بالقانون الدولي".

وردّاً على سؤال حول المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، قال إنّ "استمرار هذه المحادثات أمر ضروري"، مشيراً إلى أنّه "من غير الواقعي توقع التوصل إلى حل خلال الجولات الأولى"، معرباً عن أمله في عودة الأطراف إلى طاولة الحوار قريباً.

أما بشأن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ودور الأمم المتحدة فيها، فرأى أنّه "لا أحد يتوقع أن تحل المحادثات جميع المشاكل العالقة دفعة واحدة"، لكنه شدّد على أهمية أن "تمهّد هذه المحادثات لبيئة مختلفة في سلوك الأطراف الفاعلة".

وأشار إلى أنّ "حزب الله وإسرائيل دأبا على نحو متكرر على تغذية حالة عدم الاستقرار في لبنان"، موضحاً أنّ "أي احتلال إسرائيلي لأراضٍ لبنانية يُستخدم ذريعة للإبقاء على السلاح تحت عنوان المقاومة، فيما تُستغل أي هجمات صاروخية من جانب حزب الله لتبرير عمليات عسكرية إسرائيلية واسعة".

 ولفت إلى أنّ الحكومة اللبنانية تسعى، من جهة، إلى الحفاظ على وحدة أراضيها، ومن جهة أخرى، إلى فرض احتكارها الحصري لاستخدام القوة، "ما يستلزم نزع سلاح حزب الله".

 وختم بالقول إنّ "الوقت قد حان لكي يعمل لبنان وإسرائيل معاً، بدلاً من أن يبقى لبنان ضحية لهذا التفاعل السلبي بين الطرفين".